الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تعاليق و متابعات


على وزن الريشة
بمناسبة أيام قرطاج السينمائية

في عيد ميلاد الأستاذ الشاذلي القليبي، ذاكرة قرطاج الحيّة


بقلم: حسن بن عثمان

تأخرت عن تهنئة الأستاذ الشاذلي القليبي بمناسبة عيد ميلاده الثالث والتسعين الذي صادف يوم 6 سبتمبر 2018، باعتبار أن الشاذلي القليبي مولود في ذلك التاريخ من سنة 1925 في مدينة تونس، وأنا لم يسبق لي أن هنّأت الأستاذ الكبير بعيد ميلاده، رغم أني أعتبره سيّدي وأستاذي ومعلّمي المباشر، فضلا عن أنه أستاذ جميع أسماء ورموز الساحة الثقافية والإعلامية التونسية بعد دولة الاستقلال إلى الآن.

أستاذي وأنا بلا معلّمين ولا أساتذة، بتصميمي ومشيئتي وإصراري، أما مع الأستاذ الشاذلي القليبي فقد كان سيدي وأستاذي بمحض الصدفة، ثم باختياري وقناعتي الشخصية المحضة، وقد كانت بداية ذلك عند تولي الأستاذ القليبي الأمانة العامة للجامعة العربية عند انتقالها من مصر إلى تونس في سنة 1979، وبالصدفة اشتغلت في مقر الأمانة العامة للجامعة العربية في شارع خير الدين باشا كعون استقبال، أرافق الأمين العام في المصعد، حين طلوعه إلى مكتبه في الطابق السادس من المقر وحين نزوله منه، وأحيانا أمكث في خدمته بمكتب السكريتاريا، في بعض المساءات وطوارئ عمل الأمين العام الذي كان دائما على عجل وفي حالة طوارئ.

خلال تلك الصدفة التي تواصلت لعدّة سنوات تعرّفت على البعض من معرفة الأستاذ الشاذلي القليبي من خلال خطبه ومحاضراته وكتبه وأصحابه، وتعرفت على الميدان كيف كان الأستاذ الكبير يدير الشأن السياسي العربي والخطابي اللغوي الرسمي الخطير، وكيف كان يتصرّف مع الخبراء ومع المدراء ومع الشعراء ومع الدبلوماسيين والمندوبين والسفراء والموفدين، فقد كان الشاعر الفلسطيني محمود درويش، مثلا، مستشارا للأستاذ الشاذلي القليبي في الجامعة العربية مع العديد من أكبر الأسماء والمفكرين العرب، من كل الدول العربية ومن مهاجرها، مثل الفلسطيني أنيس الصايغ واللبناني كلوفيس مقصود والمصري لطفي الخولي... وأسماء أخرى مشهورة لامعة كانت تعجّ بها أروقة وطوابق المقرّ التونسي للجامعة العربية حيث اشتغلت عشر سنوات، هي السنوات العشر الكاملة التي أمضاها الأستاذ الشاذلي القليبي أمينا عاما للجامعة العربية في مقرّها التونسي المؤقت، الذي عوّض مقرّها المصري الدائم، حسب ميثاق جامعة الدول العربية، الذي تصرّف فيه، الميثاق، الرئيس العراقي صدام حسين، ثم تراجع عن ذلك، وطلب من الدول العربية إعادة مقر الجامعة العربية إلى مصر، حيث اشتدّ الخناق على الرئيس العراقي عند غزوه لدولة الكويت، وكانت نهاية الأحداث وانتقال الجامعة استقالة الأمين العام الأستاذ الشاذلي القليبي من الأمانة العامة احتجاجا على غزو العراق وعربدة الزعيم الليبي في القمّة العربية المصيرية بالقاهرة سنة 1990، التي تغيّبت عنها تونس.

 

كنت شاهد عيان ميداني على تلك المرحلة، بما توفّر لي من بصر وبصيرة شباب جيلي في تلك المرحلة، والصدفة الرائعة التي لا تخطر على بال إنسان. كنت شاهد عيان ينقصه التوثيق ويتكلّم من الذاكرة، ولم يكن يدرك طبيعة ما يحدث من أحداث تفوق كل إدراك.

واحد مثلي، آتيا من أسفل السافلين في المجتمع، والناس الكادحة، يصعد ويهبط مع الأمين العام لجامعة الدول العربية في تلك المرحلة، بلا مواهب ولا شهائد ولا مكاسب، إلا قدرته على تشغيل المصعد ومعرفة بعض مبادئ الكهرباء، مع ربطة عنق ونظافة رائحة ونظافة ثياب وانضباط، والوقوف طيلة العمل، الذي يمتدّ أحيانا بالليل والنهار في الأوقات السياسية الصعبة وانعقاد المؤتمرات، وهو عمل كان يجعلني أعود إلى حيث أسكن ودمائي في العروق خاثرة من الوقوف العسكري والسيطرة على الحاجة البشرية، سيطرة مطلقة لا يمكن فيها الغياب رمشة عيش عن مكان العمل، مهما كانت الحاجة البشرية الطارئة، أبدا... وأظلّ حين العودة من العمل أحاول أن أتقلّب وأتشقلب لتسريح الدمّ في العروق، وهكذا دواليك في ذلك الشغل الشاق الذي أتذكّر تفاصيله الحيّة في الذاكرة الفتيّة، كلّما قلّبت كتاب الأستاذ الشاذلي الذي عنوانه: «أضواء من الذاكرة / الحبيب بورقيبة».

الكتاب الذي ترجمه من الفرنسية إلى العربية الشاعر الأستاذ الكبير، الكبير هو الآخر في السنّ والمقام، الكبير في المعرفة والأقدار والاقتدار والأشعار، والكبير في معرفة منازل النساء والرجال والمبدعين والمبدعات، في تونس وفي العالم، الأستاذ الشاعر عبد العزيز قاسم، ترجم كتاب الشاذلي القليبي عن مصدره الفرنسي في سنة 2012، ونشرته «الكلمة الحرّة/ ديميتير» مترجما في سنة 2014.

 

من مقدمة عبد العزيز قاسم لكتاب الشاذلي القليبي نقتطف ما يهمنا في هذا السياق:

ـ (... وأودّ أن أشير في عجالة إلى جانب لا يثير انتباه الكثيرين في شخصية الأستاذ الشاذلي القليبي، فقد تبوأ منصب الوزير مدير الديوان الرئاسي، مع ما يتيحه من إمكانيات للدسّ وحبك المؤامرات وانتهاز الفرص، لكنه تحمّل المسؤولية «بأمانة مطلقة»، على حدّ تعبير المرحوم الهادي نويرة، كما شغل منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية فأعطاها من ألقه وذكائه ما أعطى...).

ويضيف الشاعر عبد العزيز قاسم هذه الإضافة الرائعة الرشيقة:

ـ (... من بين كل المناصب التي اضطلع بها الأستاذ الشاذلي القليبي أكاد أجزم أن أعزّ ما يعتزّ به في دخيلة نفسه هو تولّيه رئاسة بلديّة قرطاج إحساسا تاريخيا حميميا منه بأنه وريث من سبقوه من شيوخ المدينة أيّام عزّها وشموخها. ولعلّ أهم حدث حرّك مشاعره بعمق يرجع إلى شهر فيفري 1985، يوم وقّع بالدار المغربية بقرطاج في حفل ذي أبّهة مع نظيره أوغو فيتيري ( Ugo Vetere) شيخ مدينة روما معاهدة الصلح بين مدينتيْهما بعد مرور ما يزيد عن واحد وعشرين قرنا على الحرب البونية الثالثة. كان يريد من إقامة هذا الموكب ذي الدلالة الرمزية الكبرى مزيدا من التعريف بمكانة مدينة عليسة وسلالة «بركا» العظيمة ومن الحثّ على إحياء تراثها بأوسع تعاون دولي ممكن. هذا الحدث ما كان ليخطر ببال واحد غيره وما كان لأحد سواه أن يحققه. مدينة قرطاج اليوم تضم أقل من عشرين ألف ساكن بينما عدد سكّان روما يناهز الثلاثة ملايين. هذا الفارق الصارخ عدّله الشاذلي القليبي بثقافته الساطعة وببراعته في تجاوز المعادلة الحسابية بالاستناد إلى الحجم التاريخي المتساوي بين الموقعين).

 

نكتفي بهذا القدر من الاستشهاد والاقتطاف من بستان هذا الكتاب الرائع وفواكهه وكهوفه ومساجده العامرة وأبطاله وشهدائه،حيث لا شرقية ولا غربية، زيتونة تونسية قرطاجية، يكاد زيتها يضيء...

كتاب الأستاذ الشاذلي بمقدمته ومتنه المتين المعنى والمبنى واتساع الرؤية وضيق العبارة والكثير من تحفّظ الحكماء، يتنزّل في لغة عربية عالية الجودة، مُترجمة ومصاغة على أصول، تتقن التلميح والتصريح وتتقن الإشارات الشعرية والإشارات الإلاهية، نظرا لأن الشاذلي القليبي هو عضو من الأعضاء المحكمين في مجمع اللغة العربية بالقاهرة، فهو يعرف ذاكرة اللغة الراسخة وشعرها وإيمانها وأفقها العقائدي.

الكتاب الرائع ذاك، الذي نقصده هو، مثلما سبق الذكر، بعنوان: « أضواء من الذاكرة/ الحبيب بورقيبة».

وقد أسعدني وشرّفني الأستاذ الشاذلي القليبي، سيّدي وأستاذي، بارك الله فيه، بالتفضّل بإهداء نسخة من كتابه لي، شخصيا، بخطّه الزيتوني الذي ينقّط نقطة واحدة للفاء والقاف، من فوق للقاف ومن تحت للفاء، يشبه في ذلك خطّ الأطباء بالفرنسية، في تونس، حين يكتبون وصفة أو تعويذة لا يفهمها إلاّ الصيدلي وصاحب التعزيم والترياق.

هذا نصّ إهداء الأستاذ الشاذلي القليبي في نسخة كتابه المُهْدى لي، أما شكل الخطّ فليس أوان نشره لندرته الفائقة:

ـ إلى من عرفته شابا، صنع ثقافة بمجهوده الخاص

حسن بن عثمان/ مع أجمل تمنياتي

28/2/15... (كذا التاريخ...، 15 اختصارا لسنة:2015)

 

الأستاذ الشاذلي القليبي، نافخ الروح في جسد الثقافة التونسية الحديثة في دولة الاستقلال الصعب وأحلام الاستقلال ومشيئة النساء والرجال، هو بذات قدره اعترف لي بأنني صنعت ثقافة بمجهودي الخاص، مجهودي الخاص الذي لم أورّط فيه الدولة التونسية والمال العمومي بأي مليم بالمعلوم المحلي ولا بمعلوم العملة الصعبة، كأني نبتة بريّة أو وحشيّة، من التوحّش أو الوحش، لقّحتها الرياح الطيّبة وظلال الصدفة الظليلة ومكيّفات الهواء، في بلاد طيّبة عشت فيها، وفيها أمثال الأستاذ الشاذلي القليبي، بما يفوق مشيئتي واجتهادي، وما لم يكن يخطر على بالي..

ذلك من أطوار حكاية عشتها ويمكنني أن أشهد عليها بأقل قدر من الحماسة ومن تسيّب العاطفة.

 

تذكّرت الحكاية بمناسبة مهرجان قرطاج السينمائي الذي تزامن، تقريبا، مع عيد ميلاد سيّدِي وأستاذي الشاذلي القليبي، عيد ميلاده الثالث والتسعين لعمر سيّد من الأسياد، من أشرف الأسياد في البلاد التونسية، تشرفت بمعرفته المباشرة فيما هو مكتوب على الجبين من كتاب الحياة. ومعرفة ما أرساه الشاذلي القليبي من ثقافة تونسية طلائعية عميقة الجذور في محيطها بمال الدولة التونسية القليل وطموحها الكبير وخيالها الواسع، دولة الاستقلال في بدايتها، التي لم أنل منها شيئا، ولم تصرف عليّ المدرسة التونسية، مدرسة الجمهورية، إلا ما جعلني أفك الحروف والأرقام وأعيد تشكيلها، على سبيل رفع الأميّة فقط، في الابتدائي وبعض السنوات في الثانوي، ومن بعد ذلك فكل ما تعلمته كان على حسابي الشخصي، وعرق جبيني وذوقي في انتقاء أسيادي وأساتذتي، ورفاق دربي على حسابي الشخصي، تحديدا، وليس الحساب دائما هو حساب بنكي، بل ثمّة حسابات أخرى أخطر يرسمها الطريق وهي من رسوم المسيرة الشاقة جدّا، في بلاد تُسمّى نامية وهي كأنها في غيبوبة عن ذاكرتها الحضارية وانتمائها الجغرافي واللغوي والديني والدنيوي والإنساني، وفي غيبوبة عن صلاّحها ومصلحيها؟

 

من حظّي الكبير، بلا مثيل، أن الصدفة وحدها عرّفتني بالشاذلي القليبي، فعوّضت حاجتي للتمدرس الرسمي بتمدرس من المنابع، أتلقى عليه أجر العمل، فضلا عن أجر نوعية التعلّم الفائق الجودة لأنه يقيس النظري على المعيشي، وهو تعلّم جعل منّي كاتبا أعيش من الكتابة، وأعيش من مردودها المالي الضحل الشحيح في الصحافة وفي نشر الكتب.

كان يمكنني تطوير مواهبي في الكهرباء والمصاعد، حيث كان المال طوع يدي، ولكن غرامي بالأستاذ وبمعرفته كان بلا حدود ومن هناك أصابتني جرثومة المعرف والكتابة.

غادرت المصعد الكهربائي/ الاجتماعي في عملي مع الأستاذ الشاذلي القليبي في الجامعة العربية، الذي استغرق منّي مدّة عشر سنوات، منها ثلاث سنوات وجها لوجه في كل صباح وانقضاء يوم، مع الأستاذ، والأستاذ كان في ذلك مشغولا بأدواره العظمى في الدبلوماسية والسياسية وإدارة الشأن العربي والعالمي، وأنا كنت مشغولا بدوري في التَّعلّمِ من صمته الدائم في الصعود وفي النزول، كأنه تمثال يرفع رأسه المنحوت من معدن الأبدية، دائما، وكلماته التي تصلني أحيانا كأنها أطياف. وشروده الدائم في الصعود وفي الأوبة، وهو دائما شديد النشاط ينطّ من المطار إلى الطائرة ومن المصعد إلى المكتب، ومن المكتب إلى المصعد، ومن المصعد إلى الكرسي الخلفي في سيارة المرسيدس التي يقودها عم عمر النخيلي يعوّضه أحيانا زميلنا الهادي... طويل القامة، وسيم الشكل، من فرقة الفنون الشعبية ملحقا بالجامعة العربية.

 

هدية الأستاذ الشاذلي القليبي لي، بحرفها ورقمها وخطّها الاختزالي، هي ليست شهادة يمكن تصريفها في الشغل والإدارة، ولكنها وسام استثنائي من المصدر الأول للثقافة التونسية في دولة الاستقلال، وسام قلّدني إيّاه الشاذلي القليبي، وكم أتمنى أن أكون في مستوى شهادته وفي مستوى ثقته العالية، نفعنا الله ببركته، ببركة ذلك الأستاذ الجليل، الصالح المصلح، من صلاّح مسيرة البلاد في التاريخ.

ذلك هو كذلك.

مع أجمل تمنياتي للأستاذ الشاذلي القليبي، وكم أشتاق لرؤيته، فيما لو كانت ظروفه تسمح وجدول أعماله يسمح في عيد ميلاده الثالث والتسعين. ذلك لأني فخور أن الصدفة عرّفتني بالأستاذ الجليل الصالح المصلح، ومن بعده بمصلحين آخرين، رحمهم الله، منهم من توفّاه الله برحمته، ومنهم من هو مشمول برحمته، على قيد الحياة. جمعنا الله بهم في كتاب مسطور يوم بروز الكُتب والموازين.

 

كلمات ودودات حادبات شاكرات، وعرفان.

عرفان تأخرت كثيرا في قوله للأستاذ الشاذلي القليبي، وسعدت أن أيام قرطاج السينمائية لهذه «الدورة التاسعة والعشرين» هي من ذكّرتني بالأستاذ الشاذلي القليبي، بالغياب، وذكّرتني بتاريخ ميلاده، من حيث لا تدري؟ والأستاذ هو صاحب ذاكرة قرطاج وباعثها في المسارح والسينما والتاريخ الذي يستعيد أوقاته في الحضارة، من خلال أمثال الأستاذ الشاذلي القليبي، نفع الله به البلاد، ونفعنا ببركته على أبد الدهر ومطلق الزمان والمكان.

يكفي أيام قرطاج السينمائية والمسرحية والغنائية والسردية وغيرها من المهرجانات والأيام في البلاد التونسية، يكفيها اسم قرطاج لتفعل به ما تشاء سواء تذكّرت الأصول والمؤسسين وكبار البلاد الذين أمضوا أعمارهم في خدمة ما يتجاوزهم من خلود البلاد...

فهل هذه المهرجانات القرطاجية لها ضمير من ذاكرة البلاد، وهل ترغب في استئناف الروح الوطنية الخابية في أضواء شبه خلاّبة؟

ولكن ما يشفع لها أن مؤسسها هو سيدي وأستاذي الشاذلي القليبي وشباب تلك الفترة، وكلهم تقريبا يدينون لهم بسعة الأفق في تقرير المسألة الثقافية في البلاد التونسية التي كانت تعرف هويّتها الحضارية، المنتصرة والمهزومة، وتحلم بغدها الأفضل في الحضارة.

 

اللهم فأشهد... اللهمّ قد بلّغْتُ...

فلتكن ختام هذه الأيام السينمائية تخليد يوم الشاذلي القليبي في حياته وحياة أصحابه الأحياء والأموات في الوجود، والوجود السينمائي، وفي الوجود الأدبي وحجرة سيزيف، والإشارات الربّانية والمقاصد الإنسانية في كتابات محمود المسعدي ومدينة الثقافة، وأقترح أن يتألّف الختام من:

ـ خطاب وكتاب ووطنية بلا حدود من أجل إنسان له ذاكرة وله خيال يقظ لإعمار الحياة، وفيها يقع استقبال الأستاذ الشاذلي القليبي من قبل ساكن قصر قرطاج، الباجي قايد السبسي، زميل الشاذلي القليبي، والحضور متألف من نخبة رمزية من رموز البلاد، كبار السنّ منهم من أمثالي، على الأقلّ، وكبار الثقافة والسياسة والكياسة من غير أمثالي.

بما يليق بالأستاذ الشاذلي القليبي، أستاذي وسيدي، كما سبق تبيان ذلك، لكي توضع مهرجانات قرطاج الثقافية في سياقها الوطني الصميم.