الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تعاليق و متابعات



أفكار

بهجة الفن سلاحنا ضد السواد الزاحف


بقلم : منيرة رزقي

« نحن شعب يعشق الألوان» كلمات انثالت من شفتيه سيدة تونسية تبتسم للكاميرا في شارع الحبيب بورقيبة الذي عاش هجمة ارهابية من نمط ما يعرف في سوسيولوجيا الإرهاب بـ«الإرهاب الرث».

والحقيقة أن المتجللين بالسواد المختفين خلف وسائل التواصل الحديثة والمتسترين بالدين لا مكان لهم في صفوف شعب محبّ للحياة يعتنق الفرح والبهجة ويقبل على الفن بمنتهى النهم.

وها أن أيام قرطاج السينمائية تعقد وسط تخوفات البعض من إمكانية أن تلغى أو تؤجل لاسيما وأننا لازلنا نعيش على وقع العملية الإرهابية الغادرة التي كانت أداتها إمرأة مع الأسف.

لكن رد التونسيين جاء مختلفا وهم يعيدون للشارع بهجته ويعقدون العزم على إقامة أيام قرطاج السينمائية في موعدها. مؤكدين أنهم يحبون الحياة ولذلك يرتادون السينما ويحتفون بعالمها السحري تماما كما يقبلون على كل مباهج الحياة ويرددون بصوت واحد «على هذه الأرض ما يستحق الحياة».

إبتسامة السيدة التونسية التي التقطتها الكاميرا وقولها في عشق الألوان هي خير رسالة تحفّز الطاقة الإيجابية في نفوس بعض التونسيين القانطين أو الذين صدموا جراء الهجمة الإرهابية التي عصفت بقلب شارعهم الكبير الذي يحمل قلب شاعر كما تقول إحدى أغانينا الجميلة, ولكنها أيضا رسالة أيضا لأولئك المتجللين بالسواد الذين يعادون الحياة ولا يتقنون شيئا سوى إشعال الحرائق تقودهم في ذلك شهوة مجنونة للدم والنار.

ولذلك فهم فاقدو المعنى أثناء حياتهم وفي طريقة موتهم التي يريدون أن تكون عبورا إلى العالم الآخر على جثث ودماء الأبرياء.

ولأن مخزون الطاقة الإيجابية والقدرة على مواجهة هذه الكائنات السوداء والسوداوية أيضا لازال رغم كل الأزمات التي تحدق ببلادنا جيدا وقادرا على مواجهة كمّ الإحباط.

لأننا نؤمن بأن الفن وسيلتنا لمواجهة كل ما يحدق بنا فإننا سنحتفي بكل الفنون وسننشر البهجة أينما حللنا ولن يخيفنا سوادهم الذي يريد أن يزحف على إشراق ألواننا.

ولكن ما حدث يحفزنا أيضا على أن نمضي عميقا في دحر الظاهرة الإرهابية بكل الوسائل وتحديدا عبر تفعيل دور الثقافة بإعتبارها أداة لبناء إنسان سوي متوازن قادر على الإنجاز والفعل وعلى النهوض ببلده فوحده الإبداع يقتل إمكانات التطرف والغلو والايغال في التكفير الذي ينتهي تفجيرا في وجوه الأبرياء.