الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تعاليق و متابعات



أفكار

لماذا تخلّى الفنانون العرب عن تونس في كارثة نابل ؟؟؟


بقلم : منيرة رزقي

دأب التونسيون على استضافة الفنانين العرب وعلى منحهم الحب بسخاء لا يضاهيه سوى سخاء الكاشيهات التي يعودون بها إلى بلدانهم الشقيقة قبل أن يمطرونا وبمنتهى الكرم بمدحيات تنتهي بمجرد صعودهم في طائرة المغادرة وتلويحهم الاخير لمن يودعهم من المعجبين.

حدث ذلك عندما كانت الظروف اعتيادية في تونس وكانت المهرجانات تقام في كل ربوع بلادنا وكان اشقاؤنا العرب يجوبون قرانا ومدننا صغيرة وكبيرة وكان الجمهور يستقبلهم بالحفاوة اللازمة ويمطرهم بكرم الضيافة. وعندما مرت بلادنا بظروف استثنائية تعالت بعض الاصوات منادية بمقاطعة المهرجانات نظرا لإرتفاع نسق الطلبات المشطة لبعض النجوم والذين كان من الممكن الإستعاضة عنهم ببعض التونسيين من الفنانين المغمورين ومن اصحاب التجارب الفنية المختلفة الذين لا يجدون منابر ومساحات لعرض ابداعهم.

ولكن هذه الأصوات لم تجد صدى يذكر سواء لدى الجمهور العريض الذي لم يتخل عن عادة الاحتفاء المبالغ فيه أحيانا ببعض الفنانين العرب حتى من ذوي انصاف المواهب وحضر بشكل غفير لمؤازرتهم وكذلك فعل المسؤولون عن القطاع الثقافي الذين اصروا على أن تذهب الأموال للنجوم العرب غير عابئين بالوضع الاقتصادي الحرج للتونسيين.

ورغم ان تونس التي تدفع بسخاء لا تطلب مقابل ذلك إلا أننا دأبنا أيضا على نكران الجميل من قبل أغلب الفنانين العرب الذين لا يذكرون جميل هذا البلد عليهم خارج حدوده وبعضهم صنيعة تونسية بامتياز.

واذا استثنينا الفنانة ماجدة الرومي التي ما فتئت تذكر فضل الجمهور التونسي عليها وهو الذي توّجها على عرش قرطاج وهي في بداياتها فلا نكاد نذكر تصريحا ايجابيا لأحدهم أو إحداهن.

وفي السنوات الاخيرة وعندما ألمت كثير من النوائب بتونس لم نلمح الكثير من التعاطف من قبل أولائك الذين يضيئون مهرجاناتنا ولكننا نسقط من حساباتهم بمجرد مغادرة بلادنا.

واذا كانت هجمة باردو الارهابية لم تشهد حضورا ودعما من قبلهم على عكس الهجمات الارهابية التي تحدث في مصر على سبيل المثال والتي يتسابق الفنانون العرب في دعمها ومساندتها سواء ماديا او معنويا وغالبا ما تثير موجة تعاطف لا تنتهي فإننا في باردو لم نتجاوز الجهد الذي قامت به الفنانة التونسية المهاجرة هند صبري برفقة ثلة من اصدقائها من نجوم الفن في مصر تحت شعار «أنا باردو».

وقد جاءت كارثة نابل التي عصفت بقطعة عزيزة علينا من ربوع وطننا والتي لازالت آثارها قائمة إلى اليوم لتعري الكثير من زيف العلاقة القائمة بين تونس والفنانين العرب وتفضح نفاقهم في تعاملهم مع بلادنا التي يتعاطون معها بمنطق نفعي يقوم على الرياء في حين أنهم لا يقدمون لنا شيئا يذكر عند الحاجة .

وهم يتناسون بلادنا ولا تعني لهم الكثير كما أن آلام هذا الشعب الذي يحتفي بهم ويهرع اليهم عندما يحلون ضيوفا عليه لا تجد لديه اذانا مصغية ولا نجد تعاطفا او صدى لما يحدث لدينا من قبل الفنانين العرب سواء بالحضور والدعم المادي أو المعنوي أو حتى التعاطف الافتراضي في وسائل التواصل الاجتماعي، نقول هذا رغم ان حملة دعم نابل والتبرع لفائدتها مازالت متواصلة ولكن دون نجوم عرب .

يحدث هذا رغم أن نجومنا لا يترددون في دعم اشقائنا العرب وبلدانهم عندما تقتضي الحاجة والامثلة كثيرة ولا داعي لاحصائها أما العكس فهو ليس صحيحا.