الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تعاليق و متابعات



ما قلّ من كلام

هل انتهى المشروع الحداثي لحزب النداء ؟


بقلم : المنجي السعيداني

يمر حزب حركة نداء تونس بأسوإ فتراته منذ تأسيسه قبل نحو ست سنوات ويسجل بمرارة انفضاض أبنائه وداعميه عنه بما يوحي ان المشروع المجتمعي الحداثي الذي دعا له ابان تأسيسه قد تراجع وخفت بريقه وهو الآن يعاني الأمرّين في استرجاع موقعه على الساحة في ظل فرار أبنائه الواحد تلو الآخر وتشكيل أحزاب سياسية ضعيفة أو الانتقال إلى كتلة الائتلاف الوطني المشكّلة حديثا والتي باتت«الحصان الأسود» الذي قد يأتي على الأخضر واليابس ويلعب بنفس ملعب النداء.

والواضح من خلال مختلف المراحل التي مر بها حزب النداء، ان الخلافات السياسية العميقة هي التي أدت به إلى هذا الوضع علاوة على إصرار بعض المؤسسين للحزب على الإبقاء على نفس القيادة السياسية«الباهتة» سواء في مسايرة الأحداث أو الإدلاء بالمواقف السياسية أو تسيير حزب فائز في الانتخابات الرئاسية والتشريعية، علاوة على الفشل في إدارة الخلافات التي تحولت إلى صراعات حادة لا يمكن حسمها بعد ان استفحلت.

لقد مثّل حزب النداء احد المشاريع السياسية الهامة التي راهن عليها قسم كبير من التونسيين لإضفاء توازن على المشهد السياسي، ولعب هذا الدور بتمكن خلال فترة الانتخابات سنة 2014 وبمجرد الإعلان عن النتائج اختلف الوضع وباتت الخلافات تنخر هذا الحزب، وكان الاستباق حينها ضروريا وعدم ترك أبناء الحزب يغادرونه تباعا دون ان تسارع القيادات إلى رأب الصدع في الإبان وهذا ما ضاعف الخلافات وباتت الانقسامات خبزا يوميا داخله وخارجه كذلك.

وطبعا لن نعود إلى سنوات تشكيل حركة نداء تونس في شهر جوان من سنة2012 حيث مثّل وقتها مشروعا سياسيا حداثيا في مقابل التوجه المحافظ خاصة لحركة النهضة، ونجح الحزب الذي مثّل «آلة انتخابية قوية» في إخراج الترويكا التي تزعمتها النهضة وبات منذ ذلك التاريخ رقما صعبا في المشهد السياسي التونسي..ولكن اقتسام المناصب والصراع على الزعامة وتضارب مصالح مختلف القيادات التي افرزها هذا الحزب بعد انتخابات2014، أظهرت مدى الضعف الذي عرفه هذا الحزب القوي في الظاهر ومختلف المشارب في باطنه.

من الصعب اليوم القول ان حركة نداء تونس قد انتهت كمشروع سياسي هام لعب دورا أساسيا في إيصال البلاد إلى بر الأمان، ولكن المراهنة على هذا الحزب حاليا تبدو صعبة للغاية ان لم نقل مستحيلة وهذا ما فهمه عدد من نواب البرلمان الذين أنقذوا أنفسهم وترك السفينة بمن عليها...ولا يمكن لعاقل ان يتصور ان مهمة إنقاذ هذا الحزب سهلة ويسيرة وقابلة للتنفيذ بعد ان انحصر هامش المناورة لديه واقتناع الكثير من القواعد الانتخابية بان من يقف وراء كتلة الائتلاف الوطني يمكن ان يقوم بنفس الدور الحداثي ويحافظ على التوازن السياسي مع حركة النهضة من خلال المرور من«التوافق» في مرحلة اولى الى «الشراكة» في مرحلة سياسية جديدة.