الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تعاليق و متابعات


مدارات
مرجعياتنا التعليمية:

قصور في التفاعل الحي مع الثقافة الوطنية..!


ثمّة أشياء تحدث فتعيدك إلى الأساسيات التي تسربت منها الأفعال المسترابة والتي قد تحدث في عدة قطاعات، ولكننا في هذه الورقة سنذهب رأسا الى أصل الداء القديم في مرجعياتنا التعليمية وعلاقتها غير السليمة مع الثقافة الوطنية.

إزالة الرخامة التي تطبع اسم الشاعر أولاد والتي طبعت عنوان مدرسته الابتدائية حاضنة طفولته و«نوستالجيته». جاء الخبر هكذا دون مقدمات، من الذي فعل ذلك؟

نحن نعود الى أصل الأشياء إضافة الى الفكر الديني المتشدد.. نحن سنتحدث عن الفوارق ما بيننا وبين الآخر الغربي.. في اوروبا تحتضن المدارس الإبتدائية عديد الكتاب والشعراء في الأقسام ويتم بذلك التعرف على الضيف وإنتاجه ويكون وراء تحفيز الناشئة على الخلق والإبداع والاستلهام الكلي للخصائص الفنية لهذا الضيف.

أما نحن فنتعامل مع النزر القليل من المبدعين والفنانين وذلك من خلال بعض نثار أعمالهم المدرجة في البرنامج.. مثل هذا التعامل ينمّ عن تجاهل كلي للمبدع والمثقف التونسي والذي مازال الى يوم الناس هذا مبعدا ومحقرا منذ الحقبة الزيتونية وحادثة الطاهر الحداد. ونتيجة هذا الإقصاء في الوسط المدرسي انتهى عند نتيجة عامة أكملت الروافد السيئة الأخرى ونعني الجهل والأمية والتقوقع الديني، إضافة الى استهانة بعض المدرسين في المراحل التعليمية المختلفة بالإبداع التونسي وخاصة ذاك الذي ما زال صاحبه حيا بيننا، وها أنّ الصورة أطبقت على سماتها من خلال حادثة رخامة أولاد أحمد والذي عانى الأمرين في الدارين من قبل الجميع بمن في ذلك بعض الأكاديميين الذين كانوا يهرولون دائما لدراسة أعمال وتقديم دراسات نقدية لأسماء من المشرق لجني المحاصيل..

تم إبرام عديد العقود الخاصة بانفتاح وزارة التربية والتعليم العالي على الانتاج الثقافي والإبداعي الوطني بفاعلية ايجابية وعبر اليات حضارية إلا ان نتائج هذه الاتفاقيات اخذت طريقها نحو الأدراج.

لم ولن يتغير شيء في علاقة مجتمعنا وثقافته الوطنية طالما أنّ العديد من أصحاب القرار مازالوا لم يتخلصوا من عقدة الزمالة والشهادة العلمية واقترانهما بالإنتاج الفني والثقافي.. إصرار يتأكد في كلّ مرة عندما يحتفون بالميت من هؤلاء حتى يبعدوا الشبهة، ولكن مثل هذه الأساليب التي تنمّ على جوانب نفسية فيها من الغبن والكراهية وثقافة الاقصاء قد أدّت بالقارب الى الغرق، وما حادثة قلع الرخامة الا نموذج من دكانة المشهد ومرجعياته السلبية والذي مازال يواصل الرحلة في أمان...

 

 


الهادي جاء بالله