الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تعاليق و متابعات



ما قلّ من كلام

لم نتذوق عسلا ولا شربنا لبنا...


بقلم:المنجي السعيداني

يحق لنا بعد مرور أكثر من سبع سنوات على الثورة التونسية التي أطاحت برأس الحكم وسعت إلى تغيير الواقع السياسي والاجتماعي للتونسيين، ان نقول ان هذه الأرض الطيبة وخلافا لكل التوقعات وسقف الانتظارات التي وضعها معظم التونسيين لم تقدم عسلا ولا لبنا لأبنائها وهي الأرض التي تنتج كل أصناف العسل الطبيعي واللبن المصفى، وذلك لعدة أسباب من بينها ان الطبقة السياسية التي «استولت» على السلطة عبر التوافق السياسي والاتفاق على تقسيم السلطة أخفقت تماما في تغيير أحوال الناس ولم تطعمهم ولا آوتهم ولا حمت ظهورهم من الآفات والرزايا، فهم اليوم على ظمإ وينتظرون فرجا لم يأت على الرغم من قناعتهم بان وطنهم قادر على تغيير واقع التونسيين وجعلهم ينعمون بثمرات ما ينتجه بلدهم...

وبإمكاننا اليوم ان نتأسف عما ضاع من وقت قضيناه في «تقعيد العود» على حد تعبير الموسيقيين وعلينا أن نلتفت إلى وضعنا الاجتماعي والاقتصادي المتهرئ والمهدد بكل أصناف الآفات ولنا ان نتساءل عن الطريق المؤدية إلى هذا الرفاه. فالتونسيون على حد علمنا لا يغلبون في إيجاد الحلول لكل شيء واسألوا البعض منهم الذين ذهبوا إلى الخارج كيف تفتقت مواهبهم واوجدوا حلولا واجروا بحوثا علمية ناجحة وتمكنوا من تجاوز أنفسهم، فهل هؤلاء على خطإ حينما عملوا بجد في الخارج، أم أننا على خطإ متواصل في الداخل حينما عملنا طوال أكثر من سبع سنوات بأقل من 20بالمائة من إمكانياتنا الحقيقية(وهذا الرقم قابل للمراجعة)؟

وهل تنجح مراجعة حقيقية للثورة التونسية ان تجعلنا نبرم عقدا اجتماعيا مؤكدا بين التونسيين أنفسهم يتعاهدون فيه على بذل كل المجهودات الممكنة من اجل النهوض بالوطن وإبعاده عن مجالات التندر كما حصل مع قطار الضاحية الذي سار دون سائق، فقد تمنينا لو ان علماء هذا الوطن العزيز تمكنوا بالفعل من تسيير هذا القطار دون سائق وعن بعد وهذا ممكن ولكن اسألوا أهل الذكر كم يعانون في اليوم الواحد من التعطيل والتهميش حين يدخلون الجامعات والمخابر وكم يقابلون من أصناف التعطيل و«وضع العصا في العجلة» حتى لا نتذوق عسلا شافيا ولا نشرب لبنا مصفى، وهذا ممكن ولكن بواقع اجتماعي آخر وعقليات بعيدة عن «التكمبين» والمسارعة إلى الربح الشخصي ولو كان ذلك فوق جماجم الآخرين...

ان أصنافا من الإحباط تحيط بمجتمعنا –وهذا أمر ملاحظ على الوجوه- وأفراده في حاجة ماسة إلى معالجة نفسية سريعة ينشرها قائد سياسي وطني لا هم له سوى خدمة الوطن وتسجيل اسمه بحروف من ذهب في سجل الوطن، فأين هو هذا القائد الفذ الذي يخرج المجموعة من واقع الانهزام وروائح الهزيمة في كل ما نفعله...إنها مهمة صعبة ولكنها ليست مستحيلة على وطن أنجب حنبعل وابن خلدون وآخرون...