الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تعاليق و متابعات


عين على المجتمع
بين المتغير و الثابت في ملف التشغيل

نسبة البطالة في تصاعد مستمر


بقلم : نورة عثماني

يؤكد الخبراء ان تواصل انزلاق الدينار سيساهم بدرجة كبيرة في تواصل ارتفاع نسبة التضخم التي من المنتظر ان يفوق معدلها السنوي 8بالمائة ما يعني ان العديد من القضايا الكبرى المطروحة اليوم و في مقدمتها ملف التشغيل لن يزيدها الوضع الاقتصادي الراهن سوى تعقيدا و بالتالي مزيدا من التأزم للمناخ الاجتماعي الذي بات يستبطن في داخله حالة من الاحتقان و الغليان في نفوس فئة واسعة من المواطنين نتيجة تدهور القدرة الشرائية و بالتالي مستويات العيش وغياب المبادرات الجدية و الحقيقية الكفيلة باخراج البلاد مما هي فيه من ضغوطات و اوضاع اقتصادية و اجتماعية صعبة...

فملف التشغيل كان و مايزال اكبر التحديات التي عجزت امامها حكومات ما قبل و مابعد 2011 ذلك انه على الدوام يمثل اشكالية هيكلية ملازمة لسوق الشغل اذ يرى الخبراء انها استفحلت لعدة اسباب من اهمها عدم تطابق حاجيات السوق مع تكوين خريجي الجامعات و لعدم مواكبة الجامعة التونسية بالشكل الامثل لطلبات هذه السوق ناهيك عن الغياب التام لنظرة استشرافية لتحديد طلبات المؤسسات وسوق الشغل الداخلية و الخارجية المتغيرة بنسق سريع الى جانب عدم تمكين العاطلين من التكوين المتواصل و منح تضمن لهم العيش الكريم حتى لا يضطروا الى ركوب المخاطر المحدقة بهم من كل الجوانب.

فماذا بعد تعليق الحكومة للتوظيف بالقطاع العام ,,,الحقيقة انه لا جديد يذكر سوى الوعود و ما اشبه اليوم بالامس فلو عدنا، الى لغة الارقام سنتأكد انه فعلا لا نتيجة تذكر في ملف التشغيل خاصة بعد مواصلة العمل باليات التشغيل البائدة و البائسة التي لم تزد الا في معاناة الالاف من الشباب فبعد مرور كل هذه السنوات يتواصل الحديث عن المستويات المرتفعة لنسبة البطالة التي فاقت 15بالمائة خلال الثلاثي الاول من هذه السنة في حين انها كانت سنة 2010 في حدود 13بالمائة فعدد العاطلين اليوم الذي اصبح يفوق 634الف اصبح يعكس في حقيقة الامر الرغبة الملحة لتمسك الالاف من الشباب لاختيار قوارب الموت من اجل العبور الى أفق ارحب هروبا من جحيم الفقر و الخصاصة و من رؤية احلامهم و هي توارى التراب ومن الآمال و الوعود الزائفة للمسؤولين و الحكام. كل ذلك جعل الكثير من الشباب الحائر يقع فريسة لشبكات التسفير الى بؤر التوتر و فريسة لمكاتب التشغيل الوهمية و لشبكات المخدرات و المهربين .فما اشبه اليوم بالامس... فاليوم تقدر الطلبات الاضافية على سوق الشغل كل سنة بـ15الف طالب اضافي منها 33الفا لحاملي الشهائد العليا و المحظوظون بين هؤلاء هم من لهم ولاءات حزبية معينة و انتماءات سياسية سوف يتمكنون فورا و حالا من الحصول على وظيفة ذلك ان تواصل الانتدابات بعد الثورة من دون مناظرات هو ما اثقل كاهل الحكومات المتعاقبة خاصة اذا ما علمنا ان معظم الانتدابات اللامشروعة وقع معظمها في عهد حكومة الترويكا التي ساهمت في اغراق الادارة العمومية باكبر عملية انتداب بلغ مجملها ما يفوق 97 الف انتداب شملت منتفعين بالعفو التشريعي العام اي دون اجتياز مناظرات يعني دون كفاءة علمية زد على ذلك ما كشفته الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد من تجاوزات و غياب الشفافية في مناظرات الالتحاق بالوظيفة العمومية فما اشبه اليوم بالامس حين كان الانتداب في زمن النظام البائد قائما على اساس المحسوبية و الولاء للحزب الواحد.

فاليوم و مع هذا الفشل الذريع الذي تطبعت به كل حكومات تونس مابعد 2011 في ادارة جل الملفات بما فيها التشغيل و التنمية و العدالة الاجتماعية يمكن الجزم انه لا شيء تغير بالنسبة المواطن الذي ما تزال عصية عليه لقمة العيش هذه الكلمة الرمز التي جالت كل الشوارع و الجهات في الشعارات المرفوعة طيلة السنوات الماضية ماتزال الى اليوم تمثل مربط الفرس و غاية سامية و نبيلة لكل تحرك اجتماعي و مطلبي و غاية منشودة لا تراجع عنها لكل الشعب على اختلاف ميولاته الفكرية و الثقافية و السياسية الذي لا يجد له من قوة لتجمعه وتوحد شتاته إلا هدفا وحيدا هو العيش بكرامة داخل اسوار هذا الوطن الذي بذل الغالي و النفيس من دماء ابنائه الشهداء الابرار لاجل الكرامةو الحرية و الانتصار على اعداء الحياة.