الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تعاليق و متابعات



مدارات

الإذاعة التونسية ساعة من البث القديم الجميل... في الذكرى الثمانين


احتفت الإذاعة التونسية يوم 14 أكتوبر الجاري بالذكرى الثمانين لتأسيسها... مناسبة تمت خلالها العودة إلى عدة تسجيلات وذكر العديد من الزعامات الإذاعية في مختلف المنوعات...

ومن ضمن هذه الإستيعادات تمّ يوم الأحد بث حصّة بساعة كاملة للمنشط الراحل صالح جغام والذي أعلن في بداية التقديم أنه سيتم الربط مع ثلة من زملائه والذين توزعوا في فضاءات مختلفة في ذات صباح يوم أحد سنة 1977.

ويتكون الثلاثي من الراحل نجيب الخطاب والذي كان متواجدا بنزل أميلكار أين يقيم المنتخب التونسي والذي تنتظره مقابلة هامة في ذاك المساء مع المنتخب النيجيري، وكان البشير رجب متواجدا بباب سويقة.

أما خاتمة الثلاثي فكان المنشط محمد علي بالحولة وكان مرابضا بشارع الحبيب بورقيبة.

استمرت المنوعة وتم الإتصال بنجيب الخطاب الذي أطلع المستمعين على الوضعية الممتازة للمنتخب ومرّر المدافع عمر الجبالي والذي تحدّث بعفوية أخاذة عن المقابلة، وفي باب سويقة نقل البشير رجب أسعار السوق بما في ذلك الخضر والتي لم تتجاوز المائة مليم لأفضل أنواعها، وفي شارع الحبيب بورقيبة نقل محمد علي بالحولة أحد زوار تونس، وهو اعلامي سوري وتحدث عن واقع الصحافة والثقافة في الوطن العربي وتحدث بشغف عن اعجابه بتونس.

ومن خلال هذه المداخلات الثلاث والتي نقلت أيضا آراء بعض المواطنين حول مقابلة المنتخب لذاك اليوم.... الحصة ووفق الأقواس الغنائية التي تخلّلت زمنها كانت جدّ رائعة ومتناغمة وخفيفة على القلب والذاكرة بل هي شبيهة بالمحفزة على الطاقة وشراهة الحياة...

مثل هذه الحصص الإذاعية لعمالقة ذاك الزمن الجميل افتقدناها مثلما افتقدنا هؤلاء.... ونتساءل عن الأسباب التي يطول شرحها ولعلّ أهمها أن الجميع الفاعل اليوم بقطاع الإعلام طغت عليه سمات الإيقاع المتسارع للحياة ولم يعد في وسعه استقراء الأفضل في الأحداث المتسارعة، أضف الى ذلك اللهث وراء تحقيق السبق أو ما يعرف بـ«البوز» ومثل هذا التورّط والانخراط الجاهل أفقد أغلب الإذاعات المنتشرة بكثافة نكهة وطعم الحصص والتي بات أغلبها ثقيلا على القلب والروح، بل ثمّة العديد من الحصص التي تسهم في رفع ضغط الدم إذا ما تورّط الواحد في الاستماع الى جزء هام من زمنها... في الذكرى الثمانين للإذاعة التونسية نرجو أن تظلّ مثل هذه الاستعادات متواصلة وتدمج في البرمجة طيلة السنة... لأنها في الحقيقة تصيب أكثر من هدف وتحقق المعادلة في المتعة للمرسل والمستقبل في آن..... استعادة مثل هذه البرامج تنفض الغبار عن جزء من الذاكرة الجمعيّة وتضعنا في جوهر من قالب الحياة التي كان يعيشها ذاك الجيل في دعة وانسجام ولم تتسرّب الى فضاءاته الجوانية الشكوى رغم المعوقات...

 


الهادي جاء بالله