الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تعاليق و متابعات



عين مشاهد

أطفال تحت اختبار الكذب


الصحافة اليوم : تعتبر عملية إنتاج برامج تلفزيونية للأطفال عملية معقدة لما لها من آثار سلبية أو ايجابية على الطفولة بمختلف مراحلها وتقف تلك البرامج بمستوى نوعيتها عقبة في طريق التربية الحسنة للاطفال إذا لم تقع العناية جيدا بمحتواها فأهل الاختصاص في عدة مجالات يدركون مدى تأثيرها على نفوس الأطفال خاصة وان التلفزيون جاء في الترتيب الأول في أجوبة الأطفال حسب نتائج دراسات أجريت في بعض المدارس وتتعلق بالأمور التي يفضلها الأطفال قبل اللعب والطعام والشراب وهو ما يفيد أن علاقة الطفل بالتلفاز تنشأ من سن مبكرة جدا فالطفل الذي لم يبلغ الثانية بعد يمكنه بكل سهولة التعرف على بعض الشخصيات المرسومة أو المطبوعة التي تظهر بشكل متكرر على شاشة التلفزيون ووفق الدراسات فانه ومع بلوغ الطفل سن العاشرة يمكنه التمييز بين المضامين التلفزيونية الواقعية وغير الواقعية منها .

ولكل هذه الاعتبارات فإن الأطفال يعتبرون أكثر فئات الجمهور حساسية وهو ما يستدعي إخضاع كافة البرامج الموجهة لهم للبحث والدراسة قبل بثها كما يتعين على الآباء والأمهات حسن اختيار القنوات المناسبة لهم وأن يعرفوا مضامين البرامج الموجهة لهم أو تلك التي يشاركون فيها خاصة وأن معدي البرمجة التلفزية يعلمون مسبقا بجاذبية الأطفال إلى شاشة التلفاز وقدرتهم على التهام اكبر عدد من البرامج والصور لذلك فهم يعمدون إلى ترك مساحة ضيقة من برامجهم لجلب انتباه المشاهدين الصغار ليكسبوا تعاطفهم وقد نجحت بعض البرامج في كسب ثقة الصغار قبل الكبار .

ما يدعونا إلى مناقشة هذه المسألة الهامة هو إشراك الأطفال في برامج ترفيهية لا تمت لهم بصلة، لا بسنهم ولا بمستوى تفكيرهم وشخصيتهم وإدراكهم النفسي والذهني والبدني، ففي أركان احد البرامج المصنفة في خانة التسلية والضحك التي تبث على القناة التاسعة الخاصة يقع استجواب عدد من الأطفال أثناء خضوعهم إلى اختبار الكذب وهم يعلمون مسبقا انه إذا ما رن جرس الجهاز فهم بالضرورة يكذبون وأثناء إجابتهم على مختلف الأسئلة التي تطرح عليهم والمتعلقة بالثقافة العامة أو بأسرار عائلية والتي تكون عفوية وموفقة يقوم فريق الإعداد برن الجرس ليستدرك الطفل إجاباته مجبرا على الرغم من صحتها وفي ذلك إرباك لشخصيته وتشكيك في محصلاته العلمية أو الشخصية حتى وان كان الهدف منها «المزح معهم» غير أن طريقة التعامل مع الأطفال على تلك الشاكلة لا طائل منها سوى زرع الشك في نفوسهم وفي معلوماتهم وعدم احترام طريقة تفكيرهم، فلماذا نجبر الأطفال على الكذب عنوة بدل إمتاعهم وإسعادهم وإدخال البهجة على قلوبهم الصغيرة وتثقيفهم كلما أمكن لا أن نشكك في ما يعلمونه في فقرات تلفزيونية متفرقة لا تناسبهم مضامينها .

وما يجهله معدو البرامج أو يتجاهلونه هو أن معايير إعداد وإنتاج برامج الأطفال يجب أن تراعي خصائصهم ومراحل نموهم اللغوي والعقلي والاجتماعي والانفعالي والحرص على أن يكون للطفل دور فعال وتساعده على الاستفادة وتدفعه نحو الاستطلاع الفطري الطبيعي لديه وتوسع مداركه.

وللأسف تغيب عن أغلب شاشاتنا التلفزية برامج تثقيفية متنوعة موجهة أساسا لجمهور الأطفال تساعدهم على تحقيق انتمائهم لأوطانهم وحضارتهم وتحسن إعدادهم لعالم الغد، عالم عصر تكنولوجيا العصر عدا برامج مسابقات الغناء والرقص التي غزت الشاشات الوطنية والعربية على حد السواء مقابل انفلات في عدد البرامج السياسية التي يغلب على طابعها العنف اللفظي والمعنوي وعادة ما يستهلكها الطفل في غفلة من الأولياء والتي تؤثر بشكل كبير في تكوين سلوكه، فالأطفال اليوم في حاجة ماسة إلى برامج تثقيفية تربوية ترفيهية هادفة تصقل مواهبهم وتبني شخصياتهم بدل إسقاط فقرات تستغل فيها صورتهم بغية الرفع من نسب المشاهدة وجلب أكبر نسبة من المشاهدين .

 


جيهان بن عزيزة