الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تعاليق و متابعات



مدارات

لماذا تتردّد الثقافة على الألسن بكثافة كلما ضرب الإرهاب..!


 

 

 

لم تعد الضربات الإرهابية حكرا على بلد بعينه أو مكان مألوف.. مثل هذه الضربات أصبحت تطلّ عبر آليات مختلفة وفي توقيت وأماكن تحمل شيئا من الرمزية الإجتماعية أو التاريخية أو الدينية.. ولكن يتبادر إلى ذهن العاقل في كل مرّة تطرأ فيها مثل هذه الأحداث وخاصة في بلادنا كلمة الثقافة وتتردد على ألسنة العديد من أصحاب الرأي في تحليل ظاهرة الإرهاب وكيفية مقاومته، ومن ضمن الآليات الغائبة الحاضرة كلمة الثقافة وفق تشكلها في المعنى المتداول والذي يتعارض في الأصل مع قاموس إبن منظور الذي يشير إلى أن كلمة الثقافة تعني «ثقف الرمح أي دببه».

ولكن نعود لأصل الوجهة لنقول أن كلمة الثقافة وفق معناها المتداول بين الناس في راهن الحال تقول المعارف والفنون بشتى أنواعها، وتقول الآراء أنّ علينا أن نشيع مثل هذه الثقافات في عديد الأحياء والجهات المحرومة والمنسية ونعمل على توزيعها وتأبيد أفعالها في الأوساط الشبابية وخاصة بالأحياء الشعبية ذات الكثافة السكانية وقد ترجمت وزارة الشؤون الثقافية العديد من الأنماط الثقافية وخصصت البعض من الإمكانات المختلفة وكانت سلطة الاشراف حريصة على ذلك. اضافة إلى سعيها للشراكة مع عديد الهياكل والوزارات الأخرى وعلى رأسها وزارة التربية ولكن مع الأسف الشديد تتضاءل مثل هذه المبادرات كلما باتت ضربات الإرهاب في طيات النسيان وهذا يؤكد ان الثقافة في نظر البعض تصبح كحبّة الدواء محدودة الصلوحية... ومثل هذا التعامل يضعنا أمام عدة أسئلة تقول بداياتها: لماذا لا نغير رؤيتنا للثقافة عموما ونعمل على ترسيخها في مختلف الأوساط وفي مختلف الأجيال وخاصة الشبابية والتلمذية والطالبية، ويكون التوظيف للثقافة داخل البرامج المدرسية والجامعية له المقابل من الأعداد في الإمتحانات لأن الثقافة التربوية والتعليمية ارتبطت بالعدد ومن ثمة النجاح ومن ثمّة التخرج والتوظيف.. وتقول المؤشرات داخل الجامعة التونسية أن الغالبية تتجه الى الشعب التي ترى فيها قابلية في التشغيل بعيدا عن معطى التوجيه والتمثل لغاية الإضافة والإبداع، وهذا ما خلف عديد الفراغات في عديد الشعب الأدبية والعلمية. ولكي نعود الى أصل الطرح المرتبط بإشكالية الثقافة وحضورها وتتردد كلمتها على الألسن بكثافة كلّما ضرب الارهاب من جديد، علينا أن نعمل على ترسيخ الثقافة، كخيار مجتمعي لا يقلّ قيمة عن الخيارات الأخرى مثل التعليم والصحّة والرعاية الأساسية وحينذاك ستكون الثقافة أكثر نجاعة من حبّة الدواء التي قد تتجاوزها «الفيروسات» الجديدة، ومن خلال ما أشرنا إلينا في مفتتح هذه الورقة نقول لأهل القرار أن تغادر آراؤهم البوتقة القديمة تجاه الثقافة والتي بقيت منذ أن تأسّست لها وزارة تعاني من قلّة الموارد وضعف ميزانيتها وذلك قرار من أصحاب التسيير لوزارة المالية بصفة خاصة والذين كان البعض منهم يلقبها أي الثقافة بـ«زينة وعزيزة» وهما ثنائي أثث المشهد الفلكلوري إلى تونس زمن سبعينات القرن الماضي.. ويذهب مثل هذا التوصيف في أنّها لا تحتاج كثيرا من المال.. ولكن في الأصل إن أمثال هؤلاء لم يطلعوا في تكوينهم على الفحوى الفعلي للثقافة ومردوديتها في المجتمع وعلينا أن نستدلّ بذلك من خلال المجتمعات الغربية وكيفية العراقة الثقافية في أوساطها المختلفة.

 


الهادي جاء بالله