الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تعاليق و متابعات



هكذا أرى

خمسينية حركة الطليعة الأدبية التونسية


بقلم : محمد مصمولي

... خمسينية حركة الطليعة..!

.. أية طليعة؟

..إنّها.. «الطليعة الأدبية التونسية» التي تأسّستْ منذ نصف قرن من الزمن، أي في عام 1968 .. تحديدا..

.. لماذا أشعر بأنّ هذه الحركة قد عمّرتْ طويلا في ذاكرتي، كل هذه الأعوام، دون أن يصبح نسيانها بالشيء اليسير..؟ ألأنّها قضت نحبها في المهد؟

.. هل يعودُ هذا الشعور إلى كونها بنفس السرعة التي أقبلت بها على الساحة الثقافية.. قد رحلتْ عنها؟

.. أمْ لأنّها ظلت حاضرة، برغم الغياب، روحا طليعية تنبض في «البعد الخامس» لعروسية النالوتي، وفي «الرحيل الى الزمن الدامي» لمصطفى المدائني، أو في «امرأة الفسيفساء» لسُوف عبيد، أو في «عناقيد الفرح» لمنصف المزغني أو في «البحر في كأس» لمحمد أحمد القابسي بل إنّ هنالك من قال.. أنّ «طليعة الستينيات قد أفرزت «طليعة ثانية» في اتجاه «الأخلاء» للشاعر الصادق شرف الذي كتبتُ لهُ شخصيا كلمة تقديم لكتابه «الحبّ مع تأجيل التنفيذ».

.. وهل يمكن لأيّ واحد من هؤلاء الشعراء الذين حلّ ركبهم في منتصف السبعينيات من القرن الماضي أو في الثمانينيات أو التسعينيات أن يقولوا بأنّهم ليسوا جزءا من الطليعة أمثال حميدة الصولي ويوسف رزوقة ومحمد معالي وسميرة الكسراوي ومحمد بن صالح وادم فتحي وعلي دب ومختار اللغماني ومحمد أولاد أحمد ومحمد العوني وعبد الله مالك القاسمي وغيرهم. شخصيا لا أعتقد ذلك فلو تنكروا لحركة الطليعة الأدبية التونسية لجافوا.. الحقيقة كثيرا..!

خمسينية حركة الطليعة.. مرّت في عام 2018 الذي أكتب فيه هذه المذكرة. وأنا أتذكر أنني قبل لحظة التأسيس، قد نشرت مقالا في شهر جويلية 1968 بعنوان «أدبنا والمدار المغلق».

بل أنا أتذكر أنني قبل بروز حركة الطليعة. بستّ سنوات كنتُ أمارس في مجلة «الفكر» وخارجها «الاعتراض على عروض النظم» (كتابة وتنظيرا)، ثم بعد مشاركتي في تأسيس هذه الحركة.. أصبحت أمارس «الاعتراض على نظرية الأجناس الأدبية» (كتابة لـ«القصائد المضادة» وتنظيرا لها).

... كان الأدب بمثابة فعل التنفّس الممكن والوحيد.. لوقف الإختناق الذي نشعر به، نحن شبان مرحلة ما بعد الاستقلال، كتّاب الطليعة.. وشعراؤها.

... وفي تلك السنة كنّا نحمل في إحساسنا جراح السنة التي قبلها التي انهزم فيها العرب جميعا أمام الجيش الاسرائيلي وكنّا نصطدم بالتناقض السافر بين قيادة تبني الدولة الحديثة ثم تحيي عيد ميلادها بأنموذج جاهلي للعكاظيات المدحية.. المفتعلة..

كما كنّا نفكر في انتفاضة (ماي 68) الفرنسية التي قادها الشباب وأزعجت شارل ديغول.. وحرّكت السواكن في القيم والمؤسسات.

أما على صعيد مطالعتنا للكتب.. فكنّا نواكب بعض ما صدر خارج الحدود التونسية والعربية من مؤلفات لـ «جيل ديلوز» بعنوان «الإختلاف والتكرار» ... ولـ «سليولتسين» بعنوان «الدائرة الأولى».

كما كنّا نتابع كل صغيرة أو كبيرة في «اللاّ ـ رواية» الفرنسية اثر موجة (ماي 68)، واخبار جائزة نوبل التي فاز بها في عام 1968... الياباني «كواباتا سوناري».

وبالنسبة إليّ شخصيا... كنتُ أقرأ... وأعيد قراءة مؤلفات: لرائد «قصيدة النثر في فرنسا «شارل بودلير»، وللشاعر «سان جون بيرس» و«ريني شار» و«أراغون»... وذلك إلى جانب قراءات أخرى من بينها «للتوحيدي»، و«أبي فرج الأصفهاني»، و«ابن عبد ربه الأندلسي» و«محمود المسعدي»،... وأيضا مجلة «شعر» ومجلة «مواقف» لـ «أدونيس» التي صدر عددها الأول في 1968.

 

خمسينية .. حركة ... الطليعة...!

أية حركة?

إنّها حركة الطليعة الأدبية التونسية التي تأسست منذ نصف قرن من الزمن .. بداية 1968 وكانت أوّل حركة جماعية في تاريخ الأدب التونسي، بذلك الحجم الذي برزت به، وبالمعركة التي أثارتها في الساحة، وكادتْ ـ كما قال الدكتور الطاهر لبيب ـ «أن تحدث تغييرات جذرية في الأبعاد المفهومية للثقافة التونسية».

ثم إنّ هذه الحركة التي دامت أربع سنوات فقط من 1968 إلى 1972 قد أنتجتْ ما يُنَاهِزُ ستمائة نص، وذلك بمعدل نص واحد... كلّ يومين..

لماذا هذا الصمت عن خمسينية تيار طليعي.. فكري وإبداعي?

وللحديث بقية!