الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تعاليق و متابعات



أفكار

تونس السينما.. تونس الواقع...


بقلم : منيرة رزقي

تدور هذه الايام فعاليات ايام قرطاج السينمائية وهي فرصة سانحة حقا امام عشاق الحياة وعشاق السينما لمتابعة اخر ما جادت به قريحة المبدعين في مجال الفن السابع .

وليس هذا فحسب فهي فرصة لمعانقة سحر الشاشة الفضية والاستمتاع بنوعية مخصوصة من الاعمال الفنية التي لا تتاح مشاهدتها في باقي فترات السنة التي تفضل قاعات السينما التسابق لتقديم السينما التجارية.

لكن الحقيقة ان هذه الايام السينمائية هذه السنة بالذات تتنزل في سياق مرتبك ومعادي لامكانية المتعة فهي تجيء بعد تفجير ارهابي غادر قامت به تونسية في القلب النابض لعاصمتنا والذي كان البعض يعتبره من اكثر الاماكن امانا الى جانب تزامن هذه الفعاليات السينمائية مع وضع سياسي غائم وهو ما جعل عموم التونسيين على يقين بأنه لا افق ولا ضوء في اخر هذا النفق الطويل الذي طال اكثر مما يجب .

كما ان الاحتفالية التي اقيمت في افتتاح ايام قرطاج السينمائية والتي حضرتها ثلة من الساسة إلى جانب تهافت كبير وجوه لا صلة لها من بعيد أوقريب بالسينما .

وقد كرست هذه الاحتفالية ثقافة الـ «راد كاربت» أو ما يعرف بالسجاد الاحمر وهي ثقافة وافدة لا تتسق مع خصوصية هذه التظاهرة التي تنحاز لسينما المؤلف تلك السينما الواقعية المناضلة التي تعبّر عن أحلام الناس وآلامهم وليست أثيرة لدى أولائك الذين يرون العمل الإبداعي تجارة وسمسرة لا هدف لها سوى الربح السريع ومراكمة المال بمنأى عن المضمون الجيد والمقترحات الجمالية المتفردة.

كما أن نوعية الحضور طرحت إستفهاما كبير ا فقد بدا واضحا أن بعض الذين شاءت الصدف أن يمروا أمام كاميرا مثبتة في أي مكان باتوا نجوما وبالأحرى نجمات كما أن الذين نالوا أو بالأحرى نلن بعض الادوار الثانوية في اعمال درامية موسمية بتن نجمات يتهادين على السجاد الاحمر.

أما نجوم السينما الذين ناضلوا من اجل سينما مغايرة ونحتوا ملامح هذه الأيام فقد كان غيابهم لافتا. والحقيقة أن هذه باتت سمة مميزة لجل التظاهرات الثقافية التونسية التي قطعت مع الحضور النوعي مع أهل الإختصاص وباتت مفتوحة للجميع دون رؤية أو إختيار.

كما أن اللافت حقا هو أن فئة كبيرة من التونسيين تشعر بالغبن والخيبة وهي تتابع مثل هذه الفعاليات التي تبذّر فيها أموال طائلة على إحتفالات شكلية وعلى مظاهر تعكس بذخا لا يراعي ظروف التونسيين وأزمتهم الخانقة إقتصاديا وإجتماعيا وسياسيا.

كما أن هذه المظاهر «السينمائية» الصرفة التي تحيل على بريق زائف تتعارض بشكل جذري مع واقع التونسيين المؤلم حقا في هذه الظروف التي تدهورت فيها المقدرة الشرائية وعمّ الإحباط في النفوس وإنتشرت الفاقة .

وهو ما يجعل من المفترض أن يراعي أهل الفن وضعية البلد وظروف الشعب وان يكونوا في إتساق معهم لا أن يتصرفوا بشكل ينفصل مع معاناة هذا الشعب الذي توجهم نجوما.

والحقيقة أن واقع تونس اليوم سينمائي بإمتياز في تناقضاته وتوتراته التي تجازوت كل الحدود وخاصة في المشهد السينمائي السريالي وفي قضايا النخبة المثقفة التي إنفصلت عن المركزي وإنغمست في الهوامش.