الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تعاليق و متابعات



مطارحات

لماذا نحتفل بالأفلام ولا نحتفي بقاعات عرضها؟


في مقابل إدراج وزارة الثقافة للمكتبات العمومية ولدور الثقافة ضمن هياكلها الرسمية وقع إسناد مهمة بعث قاعات السينما إلى القطاع الخاص إلا أنها وبعد عقود من الازدهار انتهت إلى الإفلاس والتناقص ثم إلى الخراب والتلاشي.

إن تنظيم مهرجانات وطنية ودولية تُعنى بالفن السابع كان منذ ستينات القرن الماضي يتنزّل في واقع ثقافي استكمل شروط نهضته وإشعاعه في القطاعين العام والخاص وعلى الصعيد الجمعياتي (الجامعة التونسية لنوادي السينما والجامعة التونسية لهواة السينما)... أما اليوم ففي المسألة اختلال وقصر نظر وتغير نحو الأسوإ للواقع السينمائي التونسي دون تدخل من سلطة الإشراف لإنقاذ الوضع الماثل.

ورغم تحول صبغة الكثير من قاعات السينما الشهيرة بمختلف المدن التونسية إلى أنشطة أخرى غير ثقافية فإننا نعاين منظر الخراب المروع لبعضها الآخر، مثل قاعات الفوكس والنجمة والأبسي بسوسة والكوكب والكوليزي بصفاقس ...، حتى أنه لم يبق من أكثر من 120 قاعة عرض في الجمهورية التونسية إلا أقل من 34 صالة شبه مهجورة، بينما تحولت بقية الصالات إلى مغازات ومخازن وقاعات أفراح...

صحيح أن الثقافة لا يمكن أن تحلق إلا بجناحيْ القطاعين العمومي والخاص في عصر تحولها إلى صناعة وأيضا إلى نشاط تجاري في النظام الاقتصادي المعولم الذي نعيش على إيقاعه المتسارع فإنه يمكن على الأقل التحلي بروح المبادرة والتفاعل مع معطيات الواقع لتطوير هياكل وزارة الثقافة وقوانينها المنظمة عن طريق إحداث دور سينما جهوية ومحلية تشتمل على قاعات عروض ويكون من أدوارها احتضان السينمائيين الشبان عن طريق نواد لمختلف الاختصاصات السينمائية، فمن ناحية تساهم في تشغيل أصحاب الشهادات العليا من خريجي شعب الفنون السمعية البصرية والملتيمديا، ومن ناحية أخرى تتولى نشر ثقافة الفن السابع. ومثل هذا الأمر ليس بالأمر المستحيل أو المكلف أو الطوباوي، ولكن ما يتطلبه فقط هو الروح الوطنية الصادقة والعزيمة السياسية المخلصة لمصلحة الوطن العليا.

قد يتعلل البعض بانتهاء زمن الفرجة الجماعية التي حلت مكانها الفرجة الفردية، وبتفشي ظاهرة العزوف عن قاعات العرض السينمائي، لكن ما نلحظه هو وجود جمهور سينمائي مهجر، ومدفوع به إلى المشاهدة الفردانية. وكان في الإمكان على الأقل توثيق العلاقة بين وزارتي الثقافة والتربية وحتى التعليم العالي، ليقع إدراج مادة للسينما في البرامج التعليمية، ويكون تحول التلامذة والطلبة إلى قاعات السينما في إطار تعليمي رسمي، على غرار ما نعيشه في مجال الرياضة البدنية بالمعاهد وفي بعض الاختصاصات العلمية الجامعية كالصحة والفلاحة... ولطالما حدثني الصديق المرحوم أحمد بهاء الدين عن حلمه ببعث مدينة سينمائية تتوفر بها كل المرافق المتطورة والترفيهية لاستقطاب واسع للعائلات التونسية. وقد رأينا مؤخرا كيف صار بإمكان الباعثين الشبان وبالتعاون مع هياكل التشغيل والاستثمار في تونس بعث قاعات للعروض السينمائية ذات الجودة والتقنية العاليتين التي تجعل المشاهد يعايش الأشرطة المعروضة بحواسه الخمس، على غرار ما تم مؤخرا في مدينة توزر، حيث قامت شابة متحصلة على الإجازة في الإعلامية تدعى فاطمة السكوري بإحداث مشروع ثقافي نموذجي متمثل في قاعة سينما 12 بعدا، وذلك بدعم من مركز الأعمال بتوزر وبتمويل من البنك التونسي للتضامن. وفي الواقع فإن مشروعها هذا هو الثالث من نوعه في تونس.

وما نختم به هو الإشارة إلى أن المشكل يتمثل في أن مسؤولي وزارة الثقافة لا يحلمون لأن البيروقراطية الإدارية قد طحنتهم، فالمسألة إذن تتعلق بواجب مهني وبالعمل من أجل تحصيل أجرة لفائدة العائلة، وليس حبا في الثقافة وشغفا بالفنون. لذا المطلوب هو وجود وزير حالم بثقافة تونسية أفضل عله يكون قاطرة لتطوير القطاع الثقافي وتحديثه ليكون متقدما على بقية القطاعات في تونس وليس عالة عليها ومتخلفا عنها.

 

 


منصور