الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تعاليق و متابعات



تلوينات

التضمين الأدبي لدى السياسيين..هل هو ضرورة أم ثقافة?


يلحظ المتلقي لخطابات ومداخلات السياسيين على إختلاف توجهاتهم الفكرية والإيديولوجية تضمينا لألوان من الأقواس الشعرية أو الجمل ذات المنحى المتداول اجتماعيا وتعتبر في الغالب مقاربة لواقع الحال أو التوصيف الذي يرى رجل السياسة أنه الأقرب لمعنى خطابه.

ومثل هذا التضمين يحيل إلى عديد الرموز الأدبية والفكرية وخاصة أولائك الذين تضمنهم سجل التاريخ البشري الذي تعود بداياته انطلاقا من سياقات الملاحم الشعرية ما قبل الميلاد على غرار «الاوديسة» الإغريقية ومراجع الفكر والفلسفة لدى هذه الحضارة القديمة ومن ذلك «أفلاطون» و«سقراط» و«أرسطو» مرورا بحضارات بلاد ما بين النهرين وملاحم حضارات سومر وآكاد وآشور والتي نظفر بها ضمن الألواح الشعرية القديمة.. ومثل هذا التضمين الذي يمسح العديد من الأسماء والمضامين، مثلما ذكرنا، تستقرأ نواياه لدى البعض على أنه مفصول عن تمثل هؤلاء للمعنى الحقيقي للإرث الفكري والأدبي والفني بصفة عامة.

بل ثمّة العديد من الذين يرددون وفق تضمينهم ما يفيد الحكمة أو القصيدة والبيت دون دراية بالمنابت الأولى لصاحبها.. كما أنّ العديدين يستعرضون مثل هذه الأقواس للتضمين بتقديم عامي ومن ذلك ثمة من استشهد ببيت شعري قائلا: «إنّه يعود لـ«سي المعرّي..!».

وهي دلالة على أنّ المتداول في خطاب مثل هذا الشخص لا ينام ولو على جزء من «الكياسة» أو الإغتراف والإقتراب في المطلق من مكونات الثقافة والفن..

أن يردد رجل السياسة ويضمن ما يفيد الحكمة أو المقاربة داخل سياق مداخلته يعدّ أمرا محمودا، إلا أنه يتوجب عليه في المقابل أن يكون متسقا مع مثل هذا السلوك بتمثله ايضا لمستخلصات الارث الثقافي والفني ومن ثمة الاعتراف برموز أهل الثقافة والفن أمواتا كانوا أو احياء، ومن ثمة الوقوف والتشجيع على طبع الأفعال الثقافية والفنية داخل المجتمع الذي ينتمي اليه ويعمل جاهدا لأن يتزعّم مشهده السياسي من خلال الأحزاب أو غيرها...

التضمين الأدبي والثقافي والفني لدى رجل السياسة نريده أن يكون قريبا من اجرائيته تجاه الثقافة والفن وأهله...

ومثل هذا التوجه، مع الأسف، نجده متوفرا الآن وبكثافة لدى بعض نخبنا السياسية التي لا تقبل على الفعل الثقافي وثمّة البعض منهم لم يدخل في حياته قاعة سينما ولم يشتر كتابا من المعارض الرسمية ولم يواكب حفل افتتاح لمعرض رسم ولم يشاهد مرّة واحدة في حياته عملا مسرحيا ومع ذلك تتواصل حياته وفق ذهنه الذي ينام على بعض الجمل أو الأبيات الشعرية التي يستعملها للزركشة أو الزينة لمتواليات مداخلاته أو خطاباته تجاه المستقبل من عموم الشعب الذي أصبح عازفا عن مثل هذه المداخلات والخطب العجفاء لأنّه أدرك خواءها بالزينة أو دونها...؟

 


الهادي جاء بالله