الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تعاليق و متابعات


مدارات
المعطى الثقافي

بين الاتفاقيات... وغياب «الإجرائية»...!


بقلم: الهادي جاء بالله

إن المعطى الثقافي ومن ورائه مختلف المجالات الفنية في تونس ظل يتأرجح بين الشكّ واليقين ومازال كما كان قبل ثورة 14 جانفي... رغم المجهودات التي بذلتها وزارة الشؤون الثقافية في السنوات القليلة الماضية وبصفة أدق منذ سنة 2016.

ورغم هذه المجهودات التي حاولت أن تثمر وفق الاتفاقيات المبرمة مع عديد الوزارات والهياكل الأخرى ـ ومن ذلك الاتفاقيات مع وزارة السياحة ووزارة الخارجية وغيرهما ـ إلا أن مثل هذه الاتفاقيات بقيت حبيسة راهنية إمضائها، ومثل هذه الثقافة ذات المرجعية الموسومة بالركود لا تعود بالأساس لأصحاب القرار على مستوى السلطة... ولكن بدافع طاقة البيروقراطية لبعض كوادر الادارات والتي لا تعود لتفعيل مثل هذه الاتفاقيات والإشتغال على فقراتها ونصوصها التأسيسية، هذه البيروقراطية من ورائها أشخاص لا يؤمنون بالفعل الثقافي أصلا... ولا يعترفون في سرّهم بمثل هذه الاتفاقيات التي تبدو لهم فائضة عن الحاجة وفق مضمون مؤسستهم أو الوزارة التي ينتمون اليها... وقد تأكد هذا المنحى مع عديد المؤسسات والهياكل التي أبرمت اتفاقيات تعاون مشترك مع المؤسسة الرسمية أو الهياكل القطاعية والتي تنشط بدعم وفي فضاء وزارة الشؤون الثقافية.

وضمن افتتاحية مجلة «المسار» لاتحاد الكتّاب التونسيين في عددها الأخير كتب رئيس الاتحاد الشاعر صلاح الحمادي تحت عنوان «غربة الأدب التونسي في وزارة الثقافة» ووفق متواليات هذه الافتتاحية أشار إلى أنّ الأدب التونسي بقي في السهو وخارج طيّات البرنامج المتضمن لمختلف مراحل التعليم مضيفا أنّ مثل هذه الغربة لكأنّها تؤكد أن الأدب التونسي قد توقفت عجلاته منذ مطلع السبعينات أو بعدها قليل.. وفي الحقيقة تقول جميع الحقائق القديمة والحديثة أنّ الوزارة ومن ورائها العديد أو البعض من أصحاب القرار يستكثرون على الأدب التونسي وأقلامه الحضور ضمن باقة النصوص الرسمية المدرجة.. ومثل هذا التوجه هو في الحقيقة متوارث كثقافة تعمل ضمن دائرة «البيروقراطية» وعندما تدار الحوارات شبه الساخنة في المرات القليلة وفي المكان الخطإ يرتكس الجميع ولا يفصحون ولا يصدحون بالحقيقة بل يلوذون بإجابات أقرب منها الى الصمت أو سدّ الأذن..

إذا لا فائدة ترجى في العموم من إبرام مثل هذه الإتفاقيات التي لا ترى النور ولا يتفاعل معها المسؤول ومن ورائه الإدارة وذلك عبر إرادة ذاتية للجميع بقيمة الثقافة وأفعالها المختلفة، إرادة تظلّ محافظة على توهجها بعد راهن لحظة ابرام الاتفاقيات.. بذلك يمكن للمجموعة الوطنية ان تتخطّى البعض من إشكاليات المعطى الثقافي ومحاولة تثمينه والإستثمار في مردوديته على غرار عديد الشعوب الغربية التي باتت مضرب الأمثال في تمثلها للبعد الثقافي الذي أسهم في نحت ذوات سليمة ومنتجة لفائدة السلوك الجماعي الراقي.. ولنا أن نستدلّ بدراسة حديثة أثبتت أن مجتمعات البلدان المنخفضة بأوروبا الشمالية لم تتضاءل نسبة المقروء لديها على مستوى الكتاب والصحف الورقية رغم وجود الأنترنات وتدفقها الواسع جرّاء اكتساب معنى القيمة الثقافية على عكس حقيقة الشعوب العربية التي تضاعف جهلها وعمّقت الأنترنات لديها الهوة في التعامل مع الكتاب والسينما والمسرح وباقي الفنون...!