الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تعاليق و متابعات



أفكار

وانفرط عقد الفضائيات التونسية


بقلم: منيرة رزقي

يتحدث الكثير من التونسيين بمرارة هذه الأيام عن الخيبة التي أصابتهم من البرمجة الرمضانية التي دأب الجمهور على انتظارها مع كل موسم رمضاني جديد، متلهفا لما ستجود به قريحة المبدعين لإمتاعه ومؤانسته خلال الشهر الفضيل.

ولكن المتأمل لشبكة البرامج وفي مجمل القنوات يلاحظ دون بالغ عناء أنها مخيبة للآمال وخالية من المضامين الممتعة أو المسلية.

ومن البدء كانت المؤشرات سلبية عندما أعلنت القناة الأم عن عدم تقديمها دراما تلفزية على غير عادتها منذ عقود خلال شهر رمضان، وهو الأمر الذي أثار الاستغراب والاستهجان في صفوف صناع الدراما الذين ينتظرون فرصة الظهور ومصافحة المشاهد وأيضا لدى المشاهدين الذين كانوا ينتظرون من القناة الوطنية ان تقطع مع الموسمية بخصوص إنتاج وبث المسلسلات فأجابتهم بقطع دابر المسلسلات من الأصل.

وبالتالي خرجت القناة الوطنية من السباق الرمضاني الكبير واقتصرت على مواصلة الجزء الثاني من مسلسل «جنون القايلة» وهي فانتازيا موجهة للأطفال بالأساس.

وعادت هذه القناة إلى أرشيف المنتوج المصري وقدمت لنا مسلسلا دينيا موسوما بقضاة عظماء وهو ليس من الأعمال الكبيرة أو القيمة وكانت قادرة ان تنتج عملا تاريخيا كبيرا يحسب لها بدل الاتكال على مجهود الآخرين لكنها اختارت الاستسهال.

وهو ذات الأمر الذي وقعت فيه قناة العائلة التي ركنت إلى الدبلجة حتى وصل بها الأمر إلى دبلجة المسلسل الإيراني يوسف الصديق وهو الذي عرضته عديد المرات ولا ندري ما الجدوى من دبلجته بهذا الشكل الرديء كما واصلت عرض مسلسلاتها التركية دون انقطاع دون ان تكلف نفسها عناء الاجتهاد وتقديم برامج موائمة للشهر الكريم وخصائصه كما واصلت أيضا ـ غير عابئة بالنقد ـ تقديم جزء من السيتكوم الذي انتهت صلاحيته منذ أمد بعيد وأصبحت مشاهدته مضرة بالذوق العام.

وبعيدا عن البرمجة يمكن النظر في أشكال المنافسة الحامية الوطيس بين الفضائيات الخاصة التي تجلت من خلال ردود الأفعال على تصنيفات سيغما كونساي والتي أثارت جدلا كبيرا وجعلت بعض الفضائيات تخصص منابر إعلامية لتصفية حساباتها مع صاحب المؤسسة ومع إحصائياته التي يقولون عنها أنها ليست موضوعية ومجتنبة للحقيقة باعتبار انها جعلت بعض القنوات خارج دائرة التصنيف وجعلت أخرى تتبوأ الصدارة.

وفي الأثناء ينحصر السباق الرمضاني بين قناتين تقريبا وبالتحديد بين عملين دراميين جعلا من التاريخ مطية لهما، اختار الأول الحقبة المعاصرة ليحيى سيرة احد «البلطجية» كما يقول المشارقة ونعني علي شورب واختار الثاني تاريخ تونس الحديث ليعود إلى البايات الحسينيين ويعيد سيرتهم.

وفي السياق نفسه صنعت الكاميرا الخفية الموسومة بشالوم الحدث ليس في المشهد الإعلامي فحسب وإنما في الحقل السياسي ووصلت ارتداداتها إلى الساسة الذين وقعوا في فخ هذه الكاميرا التي قيل الكثير عن نواياها وقال صنّاعها الكثير عن مقاصدها وعن جرأتها في كشف أقنعة بعض الفاعلين في الحقل السياسي والشخصيات المشهورة في المجال الرياضي والفني. ويمكن القول دون مبالغة أن الكاميرا الخفية التي أثارت سجالا كبيرا وباتت شأنا عاما كانت ابرز ما طبع شهر رمضان لهذه السنة ومنذ أن أعلن عن تقديمها في فضائية ثم انتقلت إلى اخرى قيل الكثير عن الضغوط التي تعرضت ولازالت إلى اليوم من اجل منع بثها كما باتت حديث المنابر الإعلامية الخارجية التي سلطت من خلالها سهام النقد على النخبة التونسية ووسمتها بالتطبيع.