الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

مجتمع



الحرب على التهريب

عيون لا تنام حتى في رمضان



الصحافة اليوم:

تعيش أغلب الأسواق التونسية منذ انطلاق شهر رمضان المعظم حركية كبيرة بسبب الاقبال المبالغ فيه على السلع والمنتوجات المقلدة التي تعرض أمام اعين الحرفاء بأسعار بخسة. فلئن تمكن أعوان التراتيب من وضع حد للمخالفين وتحجير الانتصاب الفوضي في مختلف شوارع وانهج العاصمة التي تغصّ بمختلف السلع المهربة الا ان هذا النزيف من السلع مازال متواصلا في اماكن اخرى وفي اسواق اخرى بعيدة عن اعين المراقبة.

فالمهربون لم يفوتوا على انفسهم فرصة شهر الصيام ومناسبة عيد الفطر لترويج بضائعهم التي كثيرا ما تعرف إقبالا كبيرا من التونسيين لانخفاض أسعارها. والتونسي بدخله المحدود اصبح يلجأ كثيرا إلى بضائع الباعة المتجولين بسبب موجة الغلاء التي أتت على الاخضر واليابس غير عابئ بتدني مستوى جودتها .

ويرتبط انتشار الباعة المتجولين في شوارع المدن التونسية بظاهرة التهريب التي أضحت طوال السنوات الماضية آفة تنخر الاقتصاد التونسي نتيجة المسالك التجارية الموازية والبضائع غير المطابقة للموصفات والجودة التي يتم تسويقها فالتهريب اصبح يسبب خسائر بملايين الدينارات لاقتصاد البلاد. وقد بلغ إجماليّ حجم التهريب بين تونس ومختلف جيرانها ما قيمته 1,8 مليار دينار تونسي سنويّا وهورقم هائل بالنظر إلى محدوديّة السوق التونسيّة والوضعيّة الاقتصاديّة الحاليّة كما أنه يعكس مدى تطوّر السوق الموازية في النسيج التجاريّ العامّ للبلاد.

وعلى الرغم من مساعي الحكومة لاقتلاع جذور ظاهرة التهريب عبر طرق مشروعة مختلفة، خاصة على الحدود مع ليبيا، فإن «الكناترية» في اصرار كبير على مواصلة عملهم الدؤوب غير عابئين لا بقوانين الدولة ولا بمصالحها ولا بمصالح العباد الذين اصبحوا في مواجهة يومية مع اطنان من السلع الفاسدة والمسرطنة التي تصل الى الاسواق ... الحرب على التهريب ما تزال متواصلة واخر حصيلة لها ما كشفته مؤخرا وزارة الدفاع الوطني التي اكدت ان وحداتها العسكرية تمكّنت منذ بداية شهر جانفي الماضي إلى 30 أفريل الماضي من إيقاف 503 أشخاص من مهرّبين ومجتازين للحدود البرية خلسة من بينهم 292 شخص من أصول إفريقية.

كما تمكنت الوحدات العسكرية أيضا في نفس الفترة المذكورة من ضبط 152 شاحنة وسيارة وحوالي 200 ألف لتر من المحروقات و845 ألف علبة سجائر و54 ألف علبة معسل و88 كلغ من الذهب و987 كلغ من القنب الهندي وحوالي 10 آلاف قطعة من الملابس إضافة إلى بعض الأسلحة الحربية وأسلحة الصيد مع ذخيرتها، موضّحة أنّ القيمة المالية للمحجوزات المذكورة قدّرت بـ 24 مليون دينار.

كما تمكّنت الفرقة الثالثة التّابعة للإدارة الفرعيّة لمكافحة الاجرام بإدارة الشّؤون العدليّة للحرس الوطني يوم أمس 9 ماي 2019 من اماطة اللثام عن شبكة تنشط في مجال تهريب مادّة المرجان خارج الأطر القانونيّة بين ولايات جندوبة وبنزرت وتونس وحجز كميّة من المرجان تقدّر بـ 671 كلغ بقيمة ماليّة تناهز 6 مليون و710 آلاف دينار .

كما تم حجز 4 سيّارات ومبالغ ماليّة متفاوتة من العملة التّونسيّة والأجنبيّة وايقاف 10 عناصر من بينهم 3 أجانب من ذوي الجنسيّة الاسبانيّة والجزائريّة.

وامام هذ الكم الهائل من المحجوزات والايقافات المتكررة للكثير ممن يسيرون ويقتاتون من شبكات التهريب يبقى السؤال قائما هل ان الاشكال يكمن في طريقة المعالجة الامنية ام ان غياب الارادة السياسية هو الذي اجل عملية القضاء على هذا «الاخطبوط»؟

 


نورة عثماني