الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

مجتمع



الحراك الاجتماعي في موفى 2017

انطلاق ماراطون الإضرابات


أصبحت الثلاثية الأخيرة من كل سنة ثلاثية انطلاق الاضرابات بامتياز... فما من قطاع في تونس لم يعلن رسميا عن مشاركته في ماراطون الاضرابات والحراك الاجتماعي من مجال التعليم الى المحروقات الى المخابز والمدابغ والديوانة و«التاكسيات» والستاغ...

كل القطاعات تقريبا بدأت تعد العدة وتعلن عن تواريخ ومواعيد التوقف عن العمل أو الاضراب العام أو الاحتجاج لمطالبة الحكومة بتسوية وضعيات اجتماعية ومهنية ومادية بعضها كان ضمن اتفاقيات مبرمة أو فحوى محاضر جلسات... وبعضها الآخر لم يرق الى آذان المسؤولين على غرار عملة الحضائر والناجحين في مناظرة الكاباس أو حاملي الشهادات العليا من المعطلين عن العمل... الخ.

ضربة البداية الفعلية كانت أمس الأول الثلاثاء 5 ديسمبر الجاري حيث نظم الناجحون في مناظرة «الكاباس لسنة 2017» من مختلف الجهات وقفة احتجاجية أمام مجلس نواب الشعب للمطالبة بإدماجهم وانتدابهم... وكان يوم أمس الاربعاء يوم اضراب وطني في قطاع التعليم الإعدادي والثانوي للتعبير عن رفض هذا السلك لمشروع قانون المالية لسنة 2018.

المطالب تتعدد وتتكاثر وتتوالد لكن القاسم المشترك بينها جميعا يتمحور حول الزيادات في الأجور وتفعيل الاتفاقيات المبرمة... ويتخذ المضربون تحت مظلّة النقابات العامة والجامعات العامة التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل أو الغرف المهنية التابعة للاتحاد العام التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية فترات حساسة ومحورية في الحياة الاجتماعية للضغط على الحكومة مثل فترات الامتحانات أو العودة المدرسية أو المواسم الاقتصادية المهمة كالموسم السياحي أو الندوات الدولية أو الإقليمية لتنفيذ الإضرابات.

هذه السيناريوهات بدأت تتشكل وتنفذ والتلاميذ يستعدون لاجتياز الامتحانات في مختلف أسلاك التعليم لأنّ الفترة الحالية يتولى فيها التلاميذ المراجعة والتقييم دون اعتبار تلاميذ الباكالوريا الذين لا يدخرون جهدا في المراجعة والعمل طيلة السنة وكل اضراب للأساتذة يشكل خللا وعائقا في رزنامة عملهم... وفي ذات السياق ينعكس على التعليم العالي خاصة بالنسبة إلى طلبة الماجستير وختم الدروس.

وأمام هذا السياق الاجتماعي المتحرك تتواصل مداولات مجلس النواب حول ميزانية الدولة وقانون المالية لسنة 2018... أما المواطن فمازال في انتظار قرارات ترفع عنه شبح الجباية الخانقة والمخيفة التي ستضاعف نفقاته وتثقل كامل قدرته الشرائية.

وبالتالي يبقى التساؤل مطروحا... اضرابات عديدة تتبلور وتتأكد في الأفق... فإن كانت تعكس حقا دستوريا للممارسة والمطالبة بالحقوق فأيّ دور لمنظمة الأعراف في تحقيق السلم الاجتماعية وأيّ تحدّ سترفعه الحكومة لإنصاف العامل وحماية القدرة الشرائية للمواطن.