الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

مجتمع



الخبير التنموي نبيل غلاّب في حوار لـ «الصحافة اليوم»:

نعمل على إعطاء الشباب فرصة اقتصادية حقيقية قابلة للاستدامة



حاوره : المنصف عويساوي

مثّل التمكين الاقتصادي كآلية من آليات دفع التشغيل وإعطاء فرصة حقيقية قابلة للاستدامة للعاطلين عن العمل وخاصة من أصحاب الشهائد العليا والاقتصاد الاجتماعي والتضامني و المنوال التنموي التونسي بعد الثورة والاقتصاد الرقمي والذكي أبرز محاور حوارنا مع السيد نبيل غلاب الرئيس المدير العام لـ «الزيتونة تمكين».

ماهي الخدمات التي تقدمها مؤسسة «الزيتونة تمكين» الى مختلف الفئات؟

«الزيتونة تمكين» هي مؤسسة للتمويل الأصغر تنشط حسب قانون التمويل الأصغر المصادق عليه مجلس نواب الشعب في 2011، وهدف المؤسسة هو إسداء جملة من الخدمات المالية وغير المالية للفئات الضعيفة والهشة والشباب العاطل عن العمل وتعزيز مفهوم ريادة الأعمال عند هؤلاء وتشجيع المبادرة الخاصة والانتصاب للحساب الخاص، خاصة وأننا نعلم جيدا ان القطاع العام منذ عديد السنوات يشهد حالة من الإغلاق وعدم قدرته على استيعاب مزيد من طالبي الشغل، سواء كان اختياريا او نتيجة املاءات خارجية من قبل البنوك المانحة، فضلا عن أن القطاع الخاص يعيش أزمة خانقة لعدة اعتبارات من بينها تدهور الوضع الاقتصادي بصفة عامة بعد الثورة.

تم اختياركم ضمن الخمسين شخصية الأكثر تأثيرا في العالم، لو تحدثنا عن هذا التتويج؟

تم اختيارنا ضمن الخمسين شخصية الأكثر تأثيرا في العالم في مجال الاقتصاد الإسلامي للفترة 2018-2019،من طرف تقرير 500 «islamica » وهو تصنيف دولي مستقل ويشمل العديد من الشخصيات القيادية العاملة في قطاعات ومجالات مختلفة على غرار السياسة والاقتصاد والمالية وريادة الأعمال والتكنولوجيا وغيرها مماّ لها مساهمات جوهرية ومؤثرة في الاقتصاد في العالم ما بين فترة 2018-، 2019 وهذا التكريم من شأنه أن يرفع معنوياتنا ويدفعنا الى مزيد بذل مجهودات إضافية وتحمل هذه المسؤولية.

شاركتم مؤخرا في الأسبوع العربي للتنمية المستدامة، ماهي مخرجات هذا المؤتمر؟

كانت مشاركتنا ضمن هذا المؤتمر الدولي تحت عنوان «الأسبوع العربي للتنمية المستدامة» بدعوة من الجامعة العربية، واجتمع المنظم الأممي على 17 هدفا أمميا سميت بأهداف التنمية المستدامة من بينها القضاء على الجوع والفقر والصحة والمياه النظيفة والمساواة بين الجنسين..كما مثلت مشاركتنا فرصة هامة لعرض تجربتنا على كل المشاركين والاستفادة من مختلف التجارب الأخرى في مجال التنمية المستدامة.

كثيرون يتحدثون اليوم عن التمكين الاقتصادي، فما هي آلياته وفق تقديركم؟

التمكين الاقتصادي هو مفهوم يقصد به توسيع قاعدة الأصول وتطوير قدرات الفقراء والفئات الهشة في التأثير والتفاوض وامتلاك مؤسسات مسؤولة يكون لها تأثير في مجتمعاتهم وفي حياتهم بصفة عامة.

لكن المشكلة اليوم هو أن التمكين الاقتصادي هو نقل هذا النقاش من نقاش مبني على الشمول المالي - وهو إعطاء الناس إمكانية الولوج إلى النظام المالي - إلى الشمول الاقتصادي من خلال إعطاء الناس فرصة اقتصادية قابلة للاستدامة ويصبح التمويل جزءا وجسرا يعبر لهذه الفرصة، فالتمكين الاقتصادي بهذا المعنى هو إعطاء هؤلاء الشباب فرصة اقتصادية حقيقية قابلة للاستدامة وإعطاؤهم الإمكانية للإنتاج والتنقل والتسويق والتمويل ( أصبح حلقة وليس هدفا بذاته ) والخدمات الاجتماعية في حدها الأدنى وتمكينهم من علاقات ذكية فضلا عن التدريب والتكوين من اجل تنمية قدراتهم وإعدادهم لإدارة مشاريعهم باستقلالية.

ونحن في مؤسستنا لدينا إدارة مركزية متخصصة في هندسة المشاريع، ولدينا مهندسون يتم إرسالهم الى مختلف الجهات لجلب فرص استثمارية قابلة للاستدامة مبنية على الخصائص التفاضلية للجهات، ثم نقوم ببناء نماذج الأعمال ومخطط الأعمال فضلا عن دعوة كافة الشركاء من قطاع عام وخاص ومجتمع مدني لتقديم مقترحاتهم ومساعداتهم في مختلف المشاريع، فضلا عن التكوين في مستوياته التقنية ومستوى المهارات الناعمة، مرورا بالبحث عن أسواق حقيقية ثم نمر إلى التمويل الذي يبقى الحلقة الأخيرة في بناء المشروع وليس الهدف.

هذه السلسلة كاملة إذا توفرت بطريقة كلية وجزئية فهي تعبّر عن التمكين الاقتصادي للناس الذي هو بدوره عبارة عن استدامة وأسواق وعلاقات ذكية ورفع قدرات وتمويل.

من منطلق مجال نشاطكم واختصاصكم في مجال التنمية والاقتصاد ماهي رؤيتكم للمنوال التنموي في تونس؟ وهل من مقترحات في هذا المجال؟

منوال التنمية في تونس عفا عليه الزمن وهو راجع إلى حقبة السبعينات وبني على مسائل تجاوزها العالم مثل محركات النمو ( موارد طبيعية ) واستثمارات خارجية تشغّل عمالة رخيصة وهي مسائل تجاوزها العالم، فنحن اليوم نتحدث عن الذكاء الاصطناعي واقتصاد المعرفة ونتحدث عن أشياء تتجاوز الاقتصاد الريعي المبني على محرّكات أو موارد طبيعية موجودة يمكن أن تتلاشى في أي وقت أو أي ظرف بسبب كارثة طبيعية أو إضراب أو لثورة سياسية أو تكنولوجية في حين أنّ اقتصاد المعرفة هو اقتصاد متواصل ولا ينتهي وأكبر دليل على ذلك هو أن كل الدول العظمى اليوم رغم كل المقدرات التي لديها فإنها تستثمر كثيرا في الذكاء، وهجرة الأدمغة التونسية وغيرها من الدول المتاخمة هي ذاهبة لخدمة النماذج الاقتصادية لهاته الدول العظمى والمبنية على الذكاء.

لذلك يجب اليوم على الدولة التونسية ان تشرع في التفكير في نموذج تنموي جديد تدريجيا لأنه صعب جدا اليوم المرور بسهولة من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد معرفة.

باعتبارك خبيرا في مجال التنمية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، كيف تقيمّون التجربة التونسية في هذا المجال؟

الاقتصاد الاجتماعي والتضامني ليس بجديد في تونس لكنه أسيء استعماله في تجربة التعاضد ما بين فترتي 1962و1971 مما أدى إلى الربط ( للأسف الشديد) بين تجربة التعاضد والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وحكم على هذا الأخير من تجربة سيئة اسمها التعاضد في حين أن الاقتصاد الاجتماعي والتضامني اليوم هو اكبر من هذا بكثير ونتحدث اليوم عن شركات ضخمة وعن مجموعات مالية يقدر حجمها المالي بعشرات المليارات من الدولارات ونتكلم اليوم عن شركات زراعية في الولايات المتحدة الأمريكية وشركات تحويلية، كما نتكلم على رقم معاملات يتجاوز 60 مليار دولار وهي كلها شركات تابعة للاقتصاد الاجتماعي والتضامني وهي في خدمة الأهداف المجتمعية والتنموية.

فنحن اليوم في تونس لدينا مجامع التنمية ولدينا التعاونيات وغيرها..لكن المشكل اليوم هو أن هذه المؤسسات في حاجة ماسة إلى إعادة هيكلة ورفع القدرات التنظيمية والى هياكل رقابة داخلية ورأسمال بشري كفء وفي غياب هذه الآليات اليوم أسيء استعمال هذه المؤسسات وفشلت في دورها وحكم بذلك وعن الاقتصاد الاجتماعي والتضامني بفشل هذه المؤسسات،فلابد اليوم من التفكير في نموذج تنموي جديد قائم على الذكاء ونموذج عادل.

كل المؤشرات تؤكد على ارتفاع ملحوظ للبطالة في تونس، فما هو رأيكم في هذا الإشكال الحارق؟ وهل من مقترحات عملية؟

اليوم نحن نشتغل على التمكين الاقتصادي، بما يتضمنه من عديد المسائل كسلاسة القيمة والمشاريع القطاعية القابلة للاستدامة، وبناء على استحالة استيعاب كل هذا العدد الهائل من طالبي الشغل في القطاع العام لابد من المرور إلى ريادة الأعمال والانتصاب للحساب الخاص وهذا يتطلب بالضرورة تجميع هؤلاء الناس في هياكل وبنىاقتصادية قابلة للاستدامة ضمن الاقتصاد الاجتماعي والتضامني أو ما يسمى بالمؤسسات الصغرى والمتوسطة.

وهذا يتطلب العمل على ثقافة ريادة الأعمال و على مصادر تمويل واضحة وعلى هندسة اقتصادية جديدة وهذا لا يتحقق إلا بتكاتف جهود جميع الأطراف بدءا بالدولة كهياكل دعم ومصاحبة وأطر تشريعية والمؤسسات التمويلية وأيضا المجتمع المدني.