الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

مجتمع



جرائم العنف ضد المرأة والطفل تتواصل

الردع وتطبيق القانون الحل الأمثل لعلاج الظاهرة..!


الصحافة اليوم _ سميحة الهلالي

تمكنت الفرقة المختصة بالبحث في جرائم العنف ضد المرأة والطفل بسليمان التابعة لولاية نابل، من القبض على 3 أشخاص اغتصبوا بنت الـ 16 ربيعا.هذا وقد اعترف المظنون فيهم بما نسب إليهم فتمت مراجعة النيابة العمومية بقرمبالية التي أذنت بالاحتفاظ بهم ومواصلة الأبحاث.

 

جريمة بشعة تضاف إلى سيل الجرائم الأخرى التي هزت البلاد وجريمة أخرى تؤشر مما لا يدعو مجالا للشك لتواصل نزيف هذه الظاهرة الخطيرة وطبعا لن تكون الأخيرة وستسجل في الذاكرة كحادثة يستشهد بها لإثراء الخطابات والبحوث ...ولكن الجهود المبذولة للحد منها مازالت ضعيفة والتشخيص العملي لهذا الداء لم يمكن بعد من إحكام السيطرة عليه ووضع حد له حتى نتمكن من حماية المجتمع من مخاطر الجريمة.

حيث تقول في هذا السياق السيدة راضية الجريبي رئيسة الاتحاد الوطني للمرأة التونسية أن نسب العنف تضاعفت من 7 إلى 9 مرات في فترة الكوفيد وارتفعت بشكل ملحوظ بعد الثورة وتضيف الجريبي أن الاتحاد والعديد من العلماء في علم الاجتماع يرون أن الأسباب الكامنة وراء ارتفاع منسوب العنف والجريمة تتمثل أساسا في تردي الوضع الاجتماعي والاقتصادي للبلاد وتنامي ظاهرة المخدرات ...ففي الأشهر الأخيرة أثبتت الإحصائيات أنه يتم تعنيف امرأة كمعدل يومي من قبل زوجها واكبر نسب العنف متأتية من الأسرة كما أن تداعيات العنف على النساء تؤثر مباشرة على الأطفال حيث تفيد المؤشرات أن 30 ألف طفل هم ضحية العنف الأسري. ومعالجة هذه الظاهرة وفق محدثتنا تمر عبر تحسن الوضع الاقتصادي والاجتماعي كما تأمل محدثتنا أن تولي وزيرة المرأة الحالية هذا الملف الأهمية اللازمة.

فالجرائم أصبحت تمارس ضد الجميع نتيجة التحولات التي عرفها المجتمع خاصة خلال العشرية الأخيرة التي ارتفع فيها منسوب العنف وعرفت انحدارا مدويا للقيم والأخلاق وانتشرت فيها العديد من الظواهر المتسببة بصفة مباشرة بتنامي الجريمة وانخفض فيها الدور الأمني ولم يعد المنحرف يهاب المؤسسة الأمنية كما أن التحرر المبالغ فيه أدى إلى الانفلات ومعلوم أن الحرية تقف عند حدود الآخرين وأيضا نتيجة تدهور قيمة الدولة ومؤسساتها باعتبارها الضابط للمجتمع والمحافظة عليه.

لاشيء بات غريبا في تونس «المشوّهة» في ظل حجم الفوضى التي خلفتها بدرجة أولى والمتسببة فيها بصفة مباشرة الطبقة السياسية بعد الثورة . يبدو انه لا بوادر لانقشاع هذه الأزمة أمام تواصلها وتزايد نسبتها .كما أن الجرائم لم تعد حكرا على تلك الفئة المهمّشة والمفقرة التي طالما نسبت إليها أغلبية الجرائم ولكننا اليوم أمام سيل من الجرائم الصادمة والمفزعة ومرتكبوها ينتمون إلى مختلف الطبقات الاجتماعية...

وإذا حاولنا البحث والتمعّن في سبب وقوع هذه الجرائم ـ وإن كنا نجزم بفظاعتها وغرابتها ـ فإننا نؤكد في الآن ذاته أن هذا السلوك الإجرامي هو غالبا ناتج عن حالة الحرمان أو الحاجة أو تلك السموم بمختلف أنواعها من مخدر القنب الهندي «الزطلة» إلى الكوكايين والحقن والأخطر انتشارا وأسرعها هي الأقراص المخدرة والتي تعتبر من ابرز الأسباب التي أدت إلى تنامي ظاهرة الجريمة التي تهدد امن البلاد.

ومهما يكن من أمر فإنّ العوامل وإن تعددت سواء كانت نفسية أو عضوية أو اجتماعية فان ما يحدث يمثّل خطرا حقيقيا داهما لا بدّ أن يقتنع الجميع بضرورة التصدّي له و منع استفحاله وان سلطة القانون تمثل الحل الأمثل لوضع حد لهذه الظاهرة الخطيرة .