الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

مجتمع



الخبير الاقتصادي محسن حسن في حديث لـ«الصحافة اليوم» :

الحكومة الجديدة مطالبة بإعادة الثقة للفاعلين الاقتصاديين ...وتوفير مناخ اقتصادي ملائم


الصحافة اليوم: راضية قريصيعة

تواجه الحكومة الجديدة التي تم الإعلان عن تركيبتها اول امس العديد من التحديات الاقتصادية خاصة على مستوى المالية العمومية وكذلك على المستوى السياسي.

وفي نفس السياق يرى الخبير الاقتصادي محسن حسن أن هناك شبه إجماع داخلي وخارجي على حالة عدم اليقين السياسي في تونس بالإضافة إلى خطورة الوضع الاقتصادي والمالي إذ انه حسب رأيه تكفي الاشارة الى ان الدولة مطالبة بتوفير ما لايقل عن 9 مليار دينار لتمويل العجز في الميزانية في الربع الاخير من السنة الحالية بالإضافة إلى تراجع اداء عديد القطاعات الاقتصادية وتراجع النمو المتوقع إلى مستوى 2 % مقابل توقعات اولية في حدود 4 %.

ولاستعادة الثقة بين مختلف الفاعلين في الداخل والخارج من اهم أولويات الحكومة لإنقاذ الاقتصاد الوطني من المخاطر التي تواجهه أكد حسن على أنه يتعين على الحكومة الجديدة مجابهة التحديات المطروحة بتحفيز الأعوان الاقتصاديين وخاصة المستثمرين إلى جانب العمل على إعادة بناء جسور الثقة مع شركائنا في الخارج وخاصة مع المؤسسات المانحة.

كما أشار الخبير الاقتصادي إلى أن الحكومة الجديدة مطالبة بالعمل على تعبئة الموارد المالية الخارجية من خلال محاولة الاتفاق مع صندوق النقد الدولي حول برنامج لإصلاح الاقتصاد الوطني وبرنامج للتمويل كما يمكن التعويل على الدبلوماسية الاقتصادية للحصول على قرض بشروط ميسرة او هبات بالإضافة إلى إمكانية إصدار صكوك سيادية في أقرب الآجال.

وأشار محدثنا في هذا الصدد إلى أنه من الصعب الوصول إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي لان الحكومة مؤقتة إلى حين الانتهاء من الإجراءات الاستثنائية ولحالة عدم اليقين السياسي حسب قوله.

كذلك من بين التحديات الاقتصادية الأخرى التي ستواجهها الحكومة تعبئة الموارد الداخلية من خلال تدخل البنك المركزي المباشر ومراجعة قانون 2016 لتحديد شروط هذا التمويل والتقليص من التعويل على البنوك الوطنية للاستثمار في رقاع الخزينة نظرا لارتفاع قائم قروض الدولة لديها إلى مستوى غير مسبوق حيث تجاوز 18 مليار دينار بالإضافة إلى شح السيولة وارتفاع نسب التضخم والتأثير السلبي على تمويل الاستثمار الخاص ، كما يمكن تعبئة موارد داخلية إضافية عبر تحفيز الاستخلاص الجبائي والديواني وتطوير إنتاج الفسفاط والبترول.

كما شدد ذات المصدر على ضرورة إعداد قانون مالية تكميلي لسنة 2021 وقانون مالية لسنة 2022 يتضمنان اساسا خطة للانعاش الاقتصادي تهدف إلى تطوير الاستثمارات العمومية بالشراكة بين القطاعين العام والخاص والمساعدة على هيكلة النسيج الاقتصادي الوطني ودفع الاستثمار الخاص من خلال إجراءات جباىية ومالية استثنائية.

تحد آخر يواجه الحكومة وفق حسن وهو تفعيل برنامج التدخلات الاجتماعية لصالح العائلات المستحقة وخاصة الذين فقدوا مواطن شغلهم جراء الأزمة الحالية اضافة الى تفعيل قانون الاقتصاد الاجتماعي والتضامني لتشجيع المبادرة الخاصة.

كما يجب وضع خطة لترميم المقدرة الشرائية من خلال تخفيض الضغط الجبائي على الاجراء وتنويع العرض وتطوير سياسة التصرف في المنظومات الفلاحية ومقاومة الاحتكار وتأهيل مسالك التوزيع والتحكم في التوريد ودعم جهاز المراقبة الاقتصادية وهي ملفات حارقة يجب على الحكومة التعجيل بحلحلتها.

كما تطرق الخبير الاقتصادي إلى أهمية تكوين فرق عمل لوضع تصورات في أجل لا يتجاوز الثلاثة أشهر لمنوال اقتصادي جديد وعقد اجتماعي وسياسات قطاعية مجددة في الصناعة والفلاحة والرقمية والانتقال الطاقي والصحة والتربية والتعليم ....هذه الاستراتيجيات الجديدة تدعم اندماج تونس في سلاسل القيم العالمية وتحقق الادماج الاقتصادي والاجتماعي.

وبين نفس المصدر أن الإصلاحات المقترحة لابد أن تشمل أيضا تأهيل مناخ الأعمال وتطوير جاذبيتها لدفع الاستثمار والتصدير وخلق الثروة وان هذه المقترحات لابد أن تتعلق أيضا باصلاحات تحقق التوازنات المالية الكبرى وتدعم الموارد المالية الكبرى وتدعم الموارد الذاتية للدولة لتقليص الضغوطات على ميزان الدفوعات وتقليص اللجوء للتداين ومن ذلك الاصلاح الجبائي وهيكلة المؤسسات العمومية واصلاح منظومة الدعم ومقاومة التهريب والعمل على مقاومة الفساد والرشوة في إطار القانون من خلال مراجعة التشريعات وتطوير المؤسسات والصرامة في تطبيق القانون.

وخلص حسن إلى أن التحديات الاقتصادية المطروحة عميقة وتتطلب متاحا سياسيا واجتماعيا مستقرا ورؤية واضحة على جميع المستويات.