الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

مجتمع



رمضان بن عمر المكلف بملف الهجرة غير النظامية لـ«الصحافة اليوم»:

الخوف من المجهول يعيد العائلات إلى مربع الهجرة غير النظامية


الصحافة اليوم ـ نورة عثماني

ونحن في مفتتح موسم دراسي جديد، نتذكر جميعا صورة تلميذة المرحلة الاساسية التي ماتزال عالقة بالاذهان، التي فاجأت الجميع وتحديدا معلمها عندما نجحت في الوصول إلى الضفة الشمالية من البحر الأبيض المتوسط مع منطلق الصائفة الماضية ، كذلك ما تزال مشاهد الحوامل والرضع المتسللين باتجاه السواحل الإيطالية تتكرر من فترة إلى أخرى في مشاهد مأساوية ومؤلمة، تكشف حجم البؤس الذي أصبحت تعاني منه الأسر التونسية مما دفعها للتشبث بخطر الأمواج أملا في أن توصلها إلى بر الأمان في الأراضي الايطالية في اعتقاد خاطئ منها بأن أوروبا أصبحت هي البديل عن حياة الفقر والشقاء خاصة في ظل الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتردية التي أصبح عليها حال البلاد.

 

فهذه الفترة ووفق ما صرح به لـ«الصحافة اليوم» السيد رمضان بن عمر المكلف بملف الهجرة في المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية هي فترة تدفقات كبيرة للهجرة غير النظامية، التحقت فيها فئات مجتمعية عديدة بالركب باتجاه السواحل الإيطالية سواء كانت عائلات أو أطفالا قصرا في مشاهد مؤلمة تتكرر باستمرار، مشيرا إلى أن عديد الأسباب تقف وراء هجرة الأسر والقصّر فبالإضافة إلى الأسباب الاقتصادية والاجتماعية هناك أيضا عوامل أخرى نجحت في أن تكون دافعا أساسيا للهجرة غير النظامية ومنها على وجه الخصوص ظاهرة الانقطاع المدرسي التي تفاقمت كثيرا خلال السنوات الماضية وجعلت من الأطفال لقمة سهلة في يد عصابات الاتجار بالبشر إضافة إلى تقصير مؤسسات الطفولة في لعب دورها الحقيقي المتمثل في حماية ودعم الوضعيات الهشة مؤكدا أن هذه المؤسسات لم تقم بالمسؤوليات المناطة بعهدتها مما فسح المجال لمزيد استغلال الأطفال القصّر وتوريطهم في رحلات الموت خاصة وانهم يدركون جيدا بأن القصر محميون بالقانون الدولي ولا يمكن بأي حال من الأحوال ترحيلهم.

وأكد بن عمر بأن الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتردية خلقت حالة من الإحباط والقلق على مستقبل الأبناء لدى العديد من الأسر التونسية مما جعلها تفكر في مشروع الهجرة غير النظامية، بالنظر إلى الخدمات التعليمية المتدنية وغلاء تكلفة التعليم والمعيشة والتوجه نحو الخوصصة في كل القطاعات ما جعل الأسرة التونسية تدرك انه لم يعد باستطاعتها التكفل بأبنائها ولا تلبية كل طلبات العيش، و بالتالي أصبح الخوف من الهجرة أو« الحرقة» في نظرها ثانويا مقارنة بالخوف من الأوضاع المتردية على كل المستويات مؤكدا أن العديد من العائلات أصبحت تعتقد أن الهجرة غير النظامية هي الوسيلة الوحيدة للنجاة ولإنقاذ أبنائها لاسيما في ظل غموض المستقبل السياسي للبلاد.

فبتحسن العوامل المناخیة عادت ظاهرة هجرة العائلات للبروز من جديد حيث قدر المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية في تقريره لشهر أوت الماضي عدد العائلات المهاجرة منذ بدایة السنة بأكثر من 200 عائلة. كما تجاوز عدد القصّر 2116 قاصرً واصلوا إلى السواحل الشمالية للمتوسط منهم 350 بمرافقة.كما ارتفع عدد الواصلين إلى إیطالیا منذ بدایة السنة إلى 10911، بينما كان عددهم 7961 شخصً خلال نفس الفترة من سنة 2020، أي بزیادة تقدر بـ27%.

وأوضح المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية في تقريره أن «هذه الأرقام تؤكد أن ما أحاط السیاق السیاسي من قبول وتفاؤل بمقرراته لدى البعض لا یجد له صدى في التدفقات المرتفعة للمهاجرين غير النظاميين»، مرجحًا أن «القرار مرتبط أكثر بالسیاق الاقتصادي والاجتماعي الذي لا یشهد أي تقدم وبحالة انعدام الثقة في المستقبل وعدم الإحساس بالأمن»، حسب تقديره.

لقد شهدت هذه الظاهرة وفق محدثنا تغيرات على مستوى المنخرطين في عمليات الهجرة غير النظامية من جنسيات وفئات مهنية وفئات عمرية حيث أصبحت القوارب تضم القصّر الذين لم تتجاوز أعمارهم 18 سنة وكذلك النساء والنساء الحوامل وتغيرت الهجرة حيث كانت الهجرة غير النظامية فردية ولكن نلاحظ اليوم ظهور هجرة عائلات بأكملها ففي سنة 2020 بلغ عدد القصّر أكثر من 1830 وعدد العائلات يقدّر بـ 300 عائلة. فخلال الوباء واجه التونسيون بحسب رمضان بن عمر أزمات متعددة منها ازمة صحية (الولوج للتحاليل والتكفل بالمستشفيات والحصول على الادوية وكلفة كل ذلك ...) وأزمة اقتصادية واجتماعية طحنت فئات واسعة وعمقت هشاشة فئات عديدة وأزمة سياسية متحوّرة لا تنتهي ووباء واجهته تونس دون بوصلة واضحة وبسياسة الارتجال واللامسوؤلية والقاء العبء في عدم الالتزام على المواطن كل ذلك رفع من مستوى المخاطر بشكل جعل خطر الوباء ثانويا امام خطر ما قد يواجهه المواطنون في المرحلة اللاحقة او خطر الحرقة.

وتؤكد المعطيات في ارتباط بظاهرة هجرة الأسر انه تم فجر يوم 14 سبتمبر الجاري ، إحباط عدد 05 عمليات هجرة غير نظامية من بين المشاركين فيها إمرأة وطفلاها وعائلة متكونة من الزوج والزوجة وطفل لا يتجاوز الثلاث سنوات وإسعاف الزوجة بنقلها إلى مستشفى الولدان بالمنستير أين وضعت مولودها الجديد كما نجح أيضا الحرس البحري بولاية المنستير خلال نفس اليوم من إحباط هجرة 10 أنفار أصيلي مدينة المنستير من بينهم إمرأة وطفلاها عمرهما 6 سنوات و8 سنوات ،وشبان تتراوح أعمارهم بين 20 و27 سنة كما تمكنت وحدات البحرية خلال شهر أوت 2021 من إحباط عملية هجرة لأشخاص اصيلي بلدان إفريقيا جنوب الصحراء منهم 09 رضع.