الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

مجتمع



أشغال تجديد سكة المترو ترفّع نسبة الاكتظاظ

مناخ ملائم لتعقيد الوضع الصحي ...وتكثيف العدوى


الصحافة اليوم – سميحة الهلالي

لاشك أن الوضع الوبائي الحرج يستوجب جملة من الإجراءات العاجلة لحماية المواطنين تتماشى وحجم الكارثة التي قد تعصف بالجميع ولكن يبدو أن الواقع المعاش لا يعكس هذا التمشي المستوجب بل يشير إلى حالة من الارتجال والعطالة في مراكز القرار ولعل ما يحدث في وسائل النقل العمومي يؤكد ذلك.

 

فالأشغال في خط المترو 4 تتواصل إلى غاية 7 ماي في هذا الظرف الحرج ما تسبب في خلق حالة من الاحتقان والاكتظاظ الكبير.. وضع يصعب فيه تطبيق البروتوكول الصحي المزعوم ومناخ ملائم لتعقيد الوضع الصحي وتكثيف العدوى.

شركة النقل اكتفت بإعلام الحرفاء بما يلي «نظرا لأشغال تجديد السكّة المزمع انجازها بداية من يوم الجمعة 02 أفريل 2021 على الساعة الثامنة ليلا إلى غاية يوم الجمعة 07 ماي 2021 على الساعة الخامسة صباحا، فـإنّ جـولان الـمترو بين محطتي باب سعدون و السعيدية سيكون على سكّة واحدة. وترجو الشركة من حرفائها تفهم هذا الإجراء وقبول اعتذاراتها عن أيّ ازعاج قـد يلـحقهم، عـلما وأن الأشغال المذكورة تندرج في إطار تحسين البنية التحتية و تأمين الجولان على السكة».

إن الاعتذار والتفهم لا يمكن تجسيدهما فعلا على ارض الواقع سوى بمعاناة متجددة للمواطن جرّاء هذه الأشغال خلال فترة انجازها والتي تزامنت مع وضع وبائي حرج. فالاكتظاظ في مثل هذا الحال – تكدّس المواطنين – وليس من باب المبالغة ينذر بكارثة ولا يراعي مقتضى الحال أصلا - الوضع الوبائي الحرج - فتجمّع الناس –مصابين مفترضين وأصحاء معافين-في الفضاءات المخصصة لوسائل النقل وهو ما يتضح للعيان ويتجلى في الازدحام بمحطات وسائل النقل وخاصة المترو 4 وطوابير البشر يجعل ذات المواطن تحت طائلة خطورة الاحتكاك و إمكانية العدوى من جراء التدافع وسط تلك الأمواج البشرية الهائلة.

لا معنى لاتخاذ إجراءات مبتورة لا تراعي كل الجوانب الحياتية للمواطن فلا يستقيم التحذير من تفشي العدوى بالوباء وفي المقابل يقع توفير الظروف الملائمة المتسبّبة في الكارثة. فإذا كان لابد من القيام بأشغال في مثل هذا التوقيت الحرج كان حريا بسلطة الإشراف العمل على تلافي أي نوع من الاكتظاظ والزيادة في عدد عربات المترو أو غيرها من الحلول التي تمكّن من الابتعاد عن الاكتظاظ التي يفرضها التنقل على سكة واحدة بالنسبة إلى خط المترو المذكور. لكن يبدو أن معاناة المواطن مع وسائل النقل مشكلة قديمة متأصلة في واقع التونسي يعكسها أسطول قديم وبنية تحتية مهترئة جعلت أي خلل يحدث في مكان ما ينعكس بالضرورة على قطاع بأكمله ويؤدي إلى معاناة متواصلة لحرفائه في مثل هذا الوضع الحرج وأمام ارتفاع نسبة الإصابات بفيروس كورونا ونفاد أسرة الإنعاش بالمستشفيات والإجراءات المتخذة في عديد الولايات من بعض الولاة، نرى أن الوعي المجتمعي مفقود ويصعب التعويل عليه فقلة قليلة هي تلك التي مازالت تحاول تطبيق التدابير الصحية المستوجبة من ارتداء الكمامات واستعمال المعقم في حين تم إسقاط عنصر مهم جدا وهو التباعد الجسدي لان محاولة تطبيقه تنتفي تماما في بعض الفضاءات على غرار ما يحدث في عربات المترو خاصة تلك التي تمت الإشارة إليها. في حين أن شقا كبيرا من المواطنين يتعامل مع الوضع بأريحية غير عابئ بأي نوع من التحذيرات بل بات الحديث عن وضع كارثي يعد بالنسبة إليه «تهويلا للأمر» ومؤامرات سياسية لغايات «أجنبية» كمحاولة الترويج للقاح وغيرها من التفسيرات الأخرى التي لا تخطر على بال في بعض الأحيان ....نتساءل في مثل هذه الحالة أي السبل قد تمكّن من إقناع هذه الفئة أن الوضع الوبائي حرج وانه لابد من التقيد بالتدابير الصحية المستوجبة؟ وندعو في الآن ذاته إلى ضرورة وضع خطة بديلة في حال تم القيام بأشغال في أي مجال حتى لا يكون المواطن ضحية.