الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

مجتمع



فيما كوفيد ـ19 يتجه نحو السيناريو الكارثي

«التوانسة» يواصلون الاستهتار ويتبنّون نظرية المؤامرة


الصحافة اليوم : نورة عثماني

فيما يواصل خبراء الصحة تحذيراتهم من خطورة الوضع الصحي جراء عودة انتشار فيروس كوفيد ـ19 وبنسب متسارعة في مختلف جهات الجمهورية يواصل المواطنون في المقابل التعامل مع تطور الأوضاع باستهتار كبير وعدم الالتزام بكل التدابير الوقائية اللازمة إلى درجة أن الكثير من الأشخاص أصبحوا يتّبعون سياسة الهروب إلى الوراء ويتّهمون الأوساط العلمية بالمبالغة في وصفها للوضع الوبائي معتبرين أن فيروس كورونا لا وجود له وان كل ما يحدث هو مجرد مؤامرة لكسب الهبات والتبرعات الدولية.

 

إن الاكتظاظ والتجمهر المهول الذي يعم كل الأماكن العمومية ويسود فضاءات التسوق الكبرى والأسواق ووسائل النقل لا يعكس فقط هذه الحالة من الاستهتار وعدم الالتزام بالضوابط الصحية بقدر ما يعكس أيضا حالة من الفوضى والتشتت الفكري الذي بات يسيطر على اللاوعي التونسي ويجعل منه رهينة لميولاته الفردية، يتصرف بحرية مبالغ فيها من أجل تلبية احتياجاته الشخصية دون التفكير في مراعاة القيود والضوابط المجتمعية التي تربطه مع الاخرين الذين يتقاسمون معه الفضاء المجتمعي، فما نراه اليوم من تزاحم في الاماكن العمومية وتجمهر بتعلة الاستعداد لشهر رمضان المعظم ليس سوى تجاوز ركيك لحالة الاستهتار التي طبعت سلوك اغلب المواطنين. وتنعكس حالة التملص من المسؤولية المبنية على نظرية المؤامرة التي أصبح يتبناها اغلب المواطنين من خلال نزع الكمامات وعدم الالتزام بوضعها على الوجه إضافة إلى عدم الالتزام بمسافة التباعد وفق ما يقتضيه البروتوكول الصحي في شتى أصقاع العالم.

صيحات فزع متعددة ومتكررة أطلقها كل خبراء الصحة منذ ظهور السلالة البريطانية المتحورة التي قلبت كل الموازين وساهمت في انتشار الفيروس وذلك بعد أن تم تسجيل تراجع في عدد الإصابات والوفيات خلال النصف الأول من شهر مارس المنقضي هذه الوضعية الوبائية الخطيرة التي وصفتها الدكتورة سمر صمود المتخصصة في علم المناعة بمعهد باستور بتونس بالطوفان نظرا لما سينجر عنها من تداعيات سلبية وفي مقدمتها نفاد أسرة الإنعاش لم تحرك للشعب ساكنا وظل يتصرف مع الوضع الوبائي وكأنه خدعة أو كذبة تتوخاها الدولة من أجل حشد الأموال والتبرعات من الدول ومنظمات الصحة العالمية.

صيحة فزع اطلقتها أيضا الناطقة الرسمية باسم اللجنة العلمية الدكتورة جليلة بن خليل والتي اكدت ان حالات الإصابة بالفيروس في ارتفاع وذلك بالنظر الى ارتفاع معدل الحالات الإيجابية والذي بلغ 23 بالمائة ، مشيرة إلى انه والى حدود الاثنين توجد 17 ولاية و95 معتمدية مصنفة خطيرة بالإضافة الى ارتفاع نسق الاقبال على المستشفيات ووصول اسرة الإنعاش في بعض المستشفيات الى طاقة استيعاب قصوى ومنها مستشفى عبد الرحمان مامي التي بلغت طاقة الاستيعاب القصوى مع وجود 19 مريضا في الانعاش وكذلك المستشفى الميداني بالمنزه الذي يؤم 50 حالة و18في الإنعاش. وبدورها وصفت نصاف بن علية المديرة العامة للمرصد الوطني للأمراض الجديدة والمستجدة الوضع الوبائي بالمتدهور بسبب تزايد عدد الإصابات وزيادة عدد المرضى في الأقسام الطبية والإنعاش بالمستشفيات، وارتفاع العدد الإجمالي للوفيات وأمام كل هذه المؤشرات التي لم تعد تترك مجالا للشك في خطورة الوضع الوبائي واحتمال بلوغ بلادنا إلى السيناريو الكارثي الذي طالما تخوفنا من حدوثه منذ ظهور الوباء خلال شهر مارس 2020 مايزال اغلب المواطنين لا يستجيبون بالشكل الجدي والملائم لكل ما تصدره الحكومة من تدابير وقائية مما يؤكد وجود قطيعة حادة وأزمة ثقة ما بين الطرفين تعمقت أكثر بسبب غياب الحلول الجدية للواقع المتردي الذي يعيشه المواطن التونسي على جميع المستويات.