الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

مجتمع



تطبيع أغلب المواطنين مع الوباء

طول المدّة... ونفاد الصبر


الصحافة اليوم - سميحة الهلالي

ربّما هو الضّجر من طول مدّة الوباء ونفاد الصبر في انتظار الفرج، أو هي غريزة حب البقاء بما تفرضه على الانسان من تنقّل لكسب القوت وتوفير الحاجة الضرورية والضامنة لبقائه، أو ربما هو غياب قوّة الردع والزّجر الكفيلة بإلزام المواطن بالامتثال لقوانين الوقاية التي سنّتها السلطات للحدّ من انتشار الوباء ، قد لا تكون الاسباب آنفة الذكر مجتمعة هي المبرّر والمسوّغ الحقيقي لما يلاحظه القاصي والداني من حركيّة عادية في البلاد رغم خطورة الوضع الوبائي وبداية الحديث عن سلالة جديدة خطيرة أو ربما تتشابك وتتداخل العديد من العوامل التي جعلت الأغلبية الساحقة من المواطنين تطبّع مع الوباء.

 

تشهد البلاد اكتظاظا في عديد الأماكن في الفضاءات التجارية وفي محلات التزود بالمواد الغذائية وفي الطرقات، وكأن البلاد قد عادت إلى سالف نشاطها حتى يخيّل للمرء أن الوباء قد انقشع !فلقد بدا جليّا أن معظم المواطنين لم يأبهوا بضوابط التوقي من الوباء مخالفين في ذلك الإجراءات المعتمدة للتوقي من وباء كورونا. إنّ ما يحدث لا ينبئ بخير خاصة وأن البلاد مازالت لم تُشْفَ بعد من الوباء. فالبلاد تشهد حركية غير معهودة في مختلف الجهات... وكل تلك النصائح المتعلقة بالتقيّد بالإجراءات الصحية الضرورية ضُرب بها عرض الحائط من تجنب الاكتظاظ والالتزام بالتدابير الصحية الضرورية...

حيث يقول في هذا السياق الدكتور في علم الاجتماع جلال التليلي أن تطبيع أغلبية المواطنين مع الوباء والعودة إلى سالف نشاطهم والتراخي في عدم تطبيق الإجراءات الصحية يعود إلى عدة عوامل أهمها طول مدّة الوباء خاصّة وأن عديد الفئات الاجتماعية ليست لها الإمكانيات المادية والثقافية للالتزام بالإجراءات التي كانت استثنائية ولكن الاستثناء طالت مدّته يقابله المشكل المطروح في الجانب الاتصالي من قبل الأطراف المعنية بتوفير المعلومة والقيام بدورها التحسيسي بصفة مستمرّة مما جعل المواطن يتعايش ويتعوّد على الوباء وبتنا نتحدّث على تطبيع مع الوباء من قبل معظم المواطنين.

ويضيف محدثنا انه رغم تراجع المؤشّرات المتعلّقة بعدد الإصابات والوفيات إلا أن الوضع الوبائي يعتبر خطيرا إلى حين شفاء البلاد منه إضافة إلى بروز مشكل جديد وهو التغيّر في السلالات المتعلقة بالوباء التي تمثل خطرا كبيرا على المواطنين ويشير محدثنا في هذا السياق إلى تراخي مؤسسات الدولة في لعب دورها التحسيسي عبر وسائل الإعلام وإعداد برامج حول الوضع الصحي.

ويشير محدثنا في الآن ذاته إلى عامل من العوامل الأخرى الذي لا يقل أهمية عن بقية العوامل وهو عامل المناخ العام الذي لا يشجع على التفكير في الصحة العامة وهو مرتبط بالأحداث السياسية وتصعيد الفاعلين السياسيين وتظاهر الأطراف الداعمة لكل طرف ويتجلى ذلك في الاحتجاجات وكل هذه العوامل تجعل الأغلبية الساحقة للمواطنين تطبّع مع الوباء.