الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

مجتمع



منطق «التجريب» إلى متى؟...

في معضلة إدارة الخطوط التونسية وتخبّط المعالجة الحكومية...


 

الصحافة اليوم : مصباح الجدي

أعلنت وزارة النقل واللوجستيك أمس الإثنين عن إقالة الرئيسة المديرة العامة لشركة الخطوط التونسية ألفة حامدي وذلك في ظرف وجيز بعد تعيينها على رأس الناقلة الوطنية ومارافق هذا التعيين من تجاذبات سياسية ونقابية لم تهدأ في وسائل الإعلام ومحامل التواصل الإفتراضي ، وفيما خلّفت هذه الخطوة ردود أفعال منقسمة بين تأييد الإقالة وبين رفضها من شق آخر إلا أنه في المحصلة لم تكن هذه الخطوة بمعزل عما نعيشه منذ سنوات بخصوص التعيينات في المناصب الكبرى للدولة من حيث الكفاءة والجدارة وغياب المتابعة والمحاسبة في ما بعد.

 

وواقع الحال في هذه المسألة التي شدت الرأي العام طيلة الاسبوع المنقضي إقدام الشركة التركية المستغلة لمطاري النفيضة والمنستير على إجراء عقلة على الحسابات البنكية للخطوط التونسية وإعلان الجانب النقابي الدخول في اضراب عام يعطل بسببه حركة الملاحة الجوية لتتدخل في ما بعد رئاسة الحكومة ووزارة النقل لإيجاد ارضية اتفاق للحيلولة دون المضي قدما في هذا الإضراب.

ولم تقف الأمور عند هذا الحد بل تواصلت في ما بعد التجاذبات والتصريحات من هنا وهناك ولعل ابرزها ما صرح به الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي بقوله موجها كلامه للرئيسة المديرة العامة المقالة ألفة حامدي بأنها ليست الشخص المناسب في المكان المناسب ، ليبدأ إثر هذا التصريح العد التنازلي لتواجد حامدي على رأس الشركة حيث بعد ايام معدودات من هذا التصريح يتم الإعلان رسميا عن إقالتها.

وبقطع النظر عن الأخطاء التي تحدث عنها وزير النقل واللوجستيك معز شقشوق بخصوص ما أتته المعنية بالأمر من تجاوزات لعل ابرزها استقبال السفراء بطريقة تتجاوز البروتوكول الرسمي المعمول به وعدم إعلام سلطات الإشراف بذلك فإنه من الواجب اليوم التطرق الى آليات وشروط اختيار المسؤولين في مثل هذه المناصب الكبرى وعدم تخلي الدولة وخاصة الحكومة عن اختياراتها من منطوق التضامن الحكومي باعتبار أن مثل هذه الخطة التي تشغلها حامدي تعد من ابرز الوظائف في مختلف أنماط قطاع النقل وربما بمثابة «السفير» لبلادنا في بلدان اجنبية نظرا لما للخطوط التونسية من دور في التعريف بالوجهة التونسية.

النقطة الاخرى والتي استحوذت على اهتمامات الرأي العام والتي جعلته ينقسم بين مؤيد ورافض لقرار الإقالة هو منطق الاصطفاف السياسي حتى في مثل هذه المناصب لنقف على حجم هذا الانقسام وتوظيفه من جديد للضغط على الحكومة وتحميلها مسؤولياتها الكاملة في قرارات التعيين وتجنب «الاعتباطية» في هذه الأمور باعتبار أن شركة على حافة الانهيار والإفلاس كالخطوط الجوية التونسية لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يتم اتباع منطق التجريب في إدارتها ولا بد من أخذ الأمور بجدية في عملية إدارتها حتى تستعيد أنفاسها بعيدا عن الخضوع بأي شكل من الأشكال للابتزاز السياسي أو النقابي في التعيينات.