الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

مجتمع



بعد حصوله على ترخيص طارئ من قبل منظمة الصحة العالمية:

هل ينقذ لقاح «استرازينيكا» ملايين الأرواح في الدول الفقيرة


الصحافة اليوم: جيهان بن عزيزة

تناقلت العديد من المواقع الالكترونية لمؤسسات إعلامية كبرى عبر العالم خبر إعلان منظمة الصحة العالمية الاثنين الفارط منحها ترخيصاً طارئاً للقاح «أسترازينيكا» المضاد «لكوفيد - 19» تحت عناوين مختلفة تصب جلها في اتجاه «البشرى السارة» على اعتبار أن هذا الترخيص يفتح الطريق أمام توزيع مئات ملايين الجرعات في الدول الأكثر فقراً المحرومة حتى الآن من إمكانية تحصين سكانها.

 

وما يعد خبرا سارا هو أن هذا الترخيص الطارئ سيسمح للدول التي لا تملك الوسائل اللازمة لتحدد بنفسها مدى فاعلية وسلامة علاج ما بالوصول سريعاً إلى العلاجات المتاحة ويتيح لآلية «كوفاكس» التي وضعت لضمان وصول عادل للقاح أن تبدأ توزيع المنتج المعني وهو ما يفيد أن البلدان الفقيرة ستتمكن من تلقيح العاملين في مجال الصحة والسكان المعرضين للخطر ما يسهم في تحقيق هدف آلية «كوفاكس»المتمثل في التوزيع العادل للقاحات.

وتعتبر تونس إحدى الدول المعنية بدفعة من هذا اللقاح في إطار آلية «كوفاكس»في شهر مارس المقبل وفق ما أكده الهاشمي الوزير رئيس لجنة قيادة الحملة الوطنية للتلقيح ضد «كوفيد - 19» لـ «الصحافة اليوم» وأضاف أن حصول أي لقاح من أي مخابر عالمية على الترخيص كان يشكل بشرى للإنسانية جمعاء بما يثبت نجاعته ضد الفيروس وبخصوص تلقيح «استرازينيكا» أكد الوزير انه وعلى الرغم من انه اقل نجاعة من اللقاحات الأخرى ويخلف ارتفاعا لدرجة الحرارة إلا أن هذا لا يقلل من نجاعته كما انه لا يتطلب خزنه درجات مائوية كبيرة تحت الصفر .

وتشكّل جرعات لقاح «أسترازينيكا» الغالبية العظمى من 337,2 مليون جرعة لقاح تنوي آلية «كوفاكس» التي تقودها منظمة الصحة العالمية إلى جانب تحالف اللقاحات (غافي) وائتلاف «سيبي» للابتكار في مواجهة الأوبئة، توزيعها خلال الفصل الأول من العام.

وسبق أن أوصت باللقاح الأسبوع الماضي لجنة اللقاحات في منظمة الصحة العالمية لكل من تزيد أعمارهم عن 18 عاماً وحتى في الدول التي تشهد تفشياً لنسخ من الفيروس أكثر قدرة على الانتقال.

وقد عرف هذا اللقاح الذي تنتجه جامعة «أكسفورد» البريطانية وشركة «أسترازينيكا» العملاقة للأدوية انتكاسات وتم التعبير عن شكوك بشأن فاعليته لدى من تفوق أعمارهم 65 عاماً وأمام النسخة المتحورة من الفيروس التي اكتشفت في جنوب إفريقيا وتتفشى الآن في العديد من الدول ومع ذلك ترى منظمة الصحة العالمية وخبراؤها أن اللقاح يؤدي الوظيفة التي تشكّل الأولوية في الوقت الحالي وهي الحد من خطورة المرض وتخفيض معدل الوفيات جراء الجائحة التي أسفرت عن وفاة 2,4 مليون شخص منذ أكثر من عام وهو يستخدم أصلاً في العالم بشكل كبير لا سيما في المملكة المتحدة التي بدأت تلقيح سكانها به في ديسمبر وكذلك في الاتحاد الأوروبي.

أقل كلفة اقتصادية

وتشير تقارير علمية في هذا الصدد الى انه وعلى الرغم من أنه يعدّ أقل فاعلية من لقاحي «فايزر» - «بايونتيك» و«موديرنا» اللذين يعتمدان على تقنية الحمض النووي إلا أن عملية تخزينه تعد أكثر سهولة حيث يمكن وضعه في برادات عادية وتعدّ هذه الميزة حجة قوية خاصة في الدول والأراضي الـ 92 الأكثر فقراً التي ستتلقى الجرعات مجاناً عبر آلية «كوفاكس» ولا تملك الوسائل اللازمة للتخزين بدرجات حرارة متدنية جداً يتطلبها اللقاحان الآخران .

ويعتمد لقاح «أسترازينيكا» على تقنية «الناقل الفيروسي» التي تقضي باستخدام فيروس آخر غير مضر لمنع فيروس «سارس-كوف 2» من التفشي في جسم الإنسان كما أنه أرخص كلفة بكثير مع نحو 2,50 اورو للجرعة وهو سعر يمكن أن يتغير استناداً إلى تكاليف الإنتاج المحلية كذلك فإن «استرازينيكا» تعهدت بعدم تحقيق أي أرباح من هذا اللقاح و تواجه الشركة البريطانية صعوبات في الاستجابة للطلب الكبير وتبحث عن شركاء لزيادة إنتاجها وبحسب بيان شركة «أسترازينيكا» فإنها ستعمل على إنتاج 3 مليارات جرعة من اللقاح خلال 2021 يعني ذلك إمكانية تلقيح ٪20 من سكان العالم إلى جانب ذلك فإن معهد «سيروم» في الهند الذي تعاقد على صناعة اللقاح نفسه لدول العالم النامي سيعمل على تصنيع ما بين 50 و100 مليون جرعة شهريا فيما تهدف «فايزر» إلى إنتاج 1.3 مليار جرعة لعام 2021 وتهدف «موديرنا» إلى 500 مليون إلى مليار جرعة في العام نفسه.

وتشهد السوق العالمية اليوم عددا كبيرا من هذه اللقاحات من أشهرها لقاحات أسترازينيكا البريطانية و«فايزر- بايونتيك» الألمانية الأمريكية و«موديرنا» الأمريكية و«سينوفارم» الصينية و«سبوتنيك» الروسية.

وعلى الرغم من أن عدد عمليات التلقيح التي تمت في العالم حتى الآن بات يتجاوز عدد الإصابات المسجلة إلا أن منظمة الصحة العالمية أكدت بأن ثلاثة أرباع هذه اللقاحات أعطيت فقط في عشر دول تمثّل ٪60 من إجمالي الناتج الداخلي العالمي.

وبمعنى آخر فان البلدان الغنية بدأت منذ ديسمبر في الحصول على اللقاح وكان على الفقراء الانتظار حيث يوجد 130 بلد على الأقل بعدد سكان يبلغ 2,5 مليار شخص لم تعط حتى الآن جرعة لقاح واحدة وطبعا تعد تونس من بين هذه الدول التي ستحصل على 4.8 ملايين جرعة لقاح كورونا من برنامج «كوفاكس» التابع لمنظمة الصحة العالمية بيد أنها لم تحصل على الدفعة الأولى من اللقاح وهو أساسا متأت من مخابر «فايزر» ضمن آلية «كوفاكس» ويعزى هذا التأخير الى إشكاليات إدارية وتقنية بحتة بين منظمة الصحة العالمية والمخابر التي أبرمت معها اتفاقيات توزيع اللقاحات وفق تأكيدات رئيس لجنة قيادة الحملة الوطنية للتلقيح ضد «كوفيد - 19» وتجدر الإشارة الى أن الاستراتيجية الوطنية للتلقيح التي وضعتها وزارة الصحة تهدف الى تطعيم 50 بالمائة من التونسيين باللقاح ضد كوفيد - 19 مع الأخذ بعين الاعتبار الأشخاص ذوي الأولوية في التلقيح.

ووفق الهاشمي الوزير فان نسبة المناعة ضد فيروس كورونا في تونس يمكن أن تصل الى 60 بالمائة بعد حملة التلقيح الواسعة التي ستنطلق مع قدوم التلقيح مع احتساب الأشخاص الذين أصيبوا بالفيروس وكان وزير الصحة فوزي مهدي قد أعلن في وقت سابق أن حوالي 30 بالمائة من التونسيين أصيبوا بفيروس كورونا مما خلق لديهم مناعة طبيعية.

وبالتوازي مع إعطاء منظمة الصحة العالمية ترخيصاً طارئاً للقاح «أسترازينيكا» المضاد لـ «كوفيد - 19» أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أنّ المفوضية ستطلق برنامجاً لدراسة النسخ المتحوّرة من فيروس كورونا سيجمع المختبرات والسلطات الصحية والعلماء والمفوضية الأوروبية وستخصّص له أموال كبيرة في اتجاه مساعدة المصنعين على تطوير قدرات إنتاج لقاحات من الجيل الثاني على اعتبار أن النسخ المتحورة من الفيروس تثير قلقا كبيرا من أن عدم اجتثاث الفيروس في كل مكان قد يعيد العالم إلى نقطة الصفر.

وما يثير مخاوف وقلق العلماء هو قدرة الطفرة الجديدة للفيروس على تجاوز الحماية المناعية المكتسبة بعد عدوى سابقة أو عن طريق التطعيم ويتأتى هذا القلق من فعالية اللقاحات من عدمها على الرغم من التأكيدات التي أعلنت عنها شركتا «بيونتيك» و«فايزر» اللتين صنعتا اللقاحات الرائدة في العالم أن لقاحهما فعال ضد الطفرة الجديدة وتأكيدات الأطباء المتخصصين في المختبرات أنها قادرة على تطوير لقاحاتها بسرعة عبر إدخال تغييرات على تركيبة اللقاح حتى يكون فعالا ضد التحورات التي تطرأ على الفيروس التقليدي.