الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

مجتمع



حصاد العشرية الأولى من الثورة

لا شيء اكتمل..لا شيء على ما يرام..!


الصحافة اليوم - نورة عثماني:

كان شهر ديسمبر المنقضي الذي تزامن مع الذكرى العاشرة للثورة بمثابة الحصاد لتلك السنوات العشر التي جرت وراءها الكثير من الهزات السياسية والأزمات الاقتصادية والاجتماعية والصحية وآخرها أزمة فيروس كورونا المستجد الذي قلب حياة كل التونسيين رأسا على عقب. سنوات عجاف زادت من فقر الناس ومن تدني مستويات العيش نتيجة غياب الإرادة السياسية للإصلاح ولتحقيق الأفضل.

 

حصاد العشر سنوات ترجمه فريق المرصد الاجتماعي التونسي في تقريره لشهر ديسمبر حول الاحتجاجات في العديد من الحقائق وأولها أن الأزمة الاقتصادية والاجتماعية زادت عمقا وأصبحت أزمة شاملة تكرسها القطيعة بین النخب الحاكمة والشارع، علاوة على الضبابیة في إدارة الأزمات ومنها أز

مة الحكم وإدارة الاختلاف وأزمة فیروس كوفید وعجز الدولة عن الاستجابة لمطالب التونسیات والتونسیین في العیش الكريم والحق في خدمات أساسیة جيدة.

ِ هذا الحصاد تترجمه أيضا وفق فريق المرصد نسبة النمو الاقتصادي المسجلة، جراء تداعیات مجمل هذه الأزمات وفي مقدمتها ازمة كوفید، والتي تقدر وفقا لأرقام المعهد الوطني للاحصاء بـ- 6 ٪ خلال الثلاثي الثالث من 2020 و- ٪2.9 خلال الثلاثي الاخیر من العام وفقا لتقدیرات مجموعة البنك الدولي الصادرة نهایة شهر دیسمبر. وهي نسبة تزيد بلا شك في عدد الفقراء وعدد العاطلین عن العمل وتفتح الوضع الاجتماعي على مزید من التطورات والتعقیدات خلال العام الجديد.

ِ لقد افرزت العشریة الاولى من الثورة تنامي الشعور بالاحباط الجماعي جراء عدم الاستجابة لاستحقاقات الثورة وفي مقدمتها الخبز والكرامة والعدالة الاجتماعیة ومكافحة الفساد لأسباب تعلقت بسنوات الحكم الفاشلة ما بعد الثورة التي لم تضع تونس على طریق التحول الدیمقراطي والاقتصادي والاجتماعي المنشود. إذ تم خلال هذه العشریة الإبقاء على منوال تنموي عاجز عن تحقیق نسبة نمو قادرة على توفیر فرص العمل وتحقیق الرخاء المنشود مما ضاعف من معدلات البطالة والفقر وتراجع الطبقة الوسطى وزاد من معدلات الهجرة غیر النظامیة والرغبة في الهجرة. كما تم الابقاء على ذات المناخ الملائم للتهرب الضریبي وغیاب أي إصلاح جبائي.

وكشف فريق المرصد الاجتماعي التونسي في تقريره أيضا بأن ازمة جائحة كوفید زادت من تعقید الوضع وهي التي تسببت في غلق كلي للنشاط الاقتصادي طیلة ستة أسابيع مما أدى إلى تراجع نسبة النمو الاقتصادي إلى 6.21 ٪ خلال الثلاثي الثاني من العام وزیادة في نسبة البطالة بـ3 ٪ لتبلغ 18 ٪ وهي التي ظلت في حدود معدل 15 ٪ طیلة التسع سنوات. ورغم عودة النشاط الاقتصادي ما بعد رفع الحجر الشامل والموجه وفتح الحدود الجویة والبحریة ظلت نسبة النمو سالبة وفي حدود 6 ٪ ومن المتوقع ان تكون في 9 ٪ مع نهایة العام. وضع انعكس على میزانیة العام الجدید فوجدت الحكومة صعوبة في تعبئة موارد مالیة للمیزانیة ولتستقبل المالیة العمومیة عامها الجدید بعجز كلي عن استصلاح الخدمات الأساسية وفي مقدمتها خدمات الصحة العمومیة والنقل والبنیة التحتية.

أزمة شاملة ومعقدة كان لها وجهها الاجتماعي حیث تزایدت معدلات الجریمة والعنف من ذلك ما حصل من تصادم بین عرشین في العین السخونة بقبلي خلال شهر دیسمبر. وكذلك زیادة عدد الواصلین الى إیطالیا بشكل غیر نظامي انطلاقا من السواحل التونسیة. وفي الشوارع بات من الواضح ان عدد المتشردین في زیادة وان من بین المتشردین هناك مسنون یمضون خریف أعمارهم في عراء الشوارع دون مآو ودون إحاطة. زاد أیضا عدد المتسولین في الشوارع والكثیر منهم مسنون وهي ظاهرة یمكن معاینتها بالعین المجردة في شوارع العاصمة.

مطالب

وبيّن فريق المرصد الاجتماعي بأن المطالب الاقتصادیة والاجتماعیة مثلت ٪76 من محركات احتجاجات شهر دیسمبر وتأتي المطالبة بالتشغیل في مرتبة أولى بنسبة 37 ٪ (416 تحرك احتجاجي )والحق في التنمیة بنسبة 20 ٪ (331 تحرك احتجاجي). كما مثل عدم تفعیل الاتفاقیات المبرمة بین الجهات الرسمیة وتنسیقات الحراك الاجتماعي دافعا اخر للاحتجاج (37 تحركا احتجاجيا) وذلك بنسبة 4 ٪ من مجموع التحركات المرصودة. ومثل عدم توفر المواد الاساسیة ایضا دافعا للاحتجاج بنسبة 3 ٪ كما ان ما لا یقل عن ٪11 من مجموع الاحتجاجات المرصودة تعلقت بجودة الحياة و انهیار الخدمات الاساسیة مثل عدم توفر الماء الصالح للشراب وعدم الحصول على العلاج وغیرها من المطالب.

لقد ساهمت مجمل هذه الأزمات في تعكير المناخ الاجتماعي وتوتر العلاقات ويترجم ذلك تطور ظاهرة العنف وخاصة في شكله الإجرامي الذي مثل 89 بالمائة من مجموع أشكال العنف الأخرى التي سجلت خلال شهر ديسمبر ناهيك عن توتر العلاقات داخل المحيط الأسري وتفكيكها جراء أزمة كوفيد.