الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

مجتمع



اختلاس فاختفاء وإفلات من العقاب:

إلى متى تتكرر سرقة المليارات وخيانة الأمانات؟


الصحافة اليوم ـ مسعود الكواش:

استولى صباح يوم الاثنين 11 جانفي 2021 مسؤول بشركة نقل الأموال مكلف بتوزيع الأموال على البنوك على مبلغ مالي من العملة الأجنبية في حدود مليار كان سينقله إلى أحد الفروع البنكية ولاذ بالفرار حسب تصريح إعلامي لرئيس وحدة الاعلام والاتصال بالمحكمة الابتدائية بتونس محسن الدالي الذي أكد أن عملية البحث عن المتهم ما تزال جارية.

 

هذه السرقة أو تحويل وجهة المليار أو «البراكاج» للعملة الأجنبية أو خيانة الأمانة ماكانت لتحدث لو تم القبض سابقا على كبار «السراق» ومختلف مختلسي المليارات على مرّ الحكومات قبل الثورة وبعدها وآخرهم رئيسة الفرع البنكي ببنزرت التي اختلست أكثر من مليار من حسابات الحرفاء واختفت خلال شهر أكتوبر 2020.

ومادام الأمر على ماهو عليه، اختلاس فاختفاء دون عقاب فإن العملية ستتكرر مستقبلا وستزيد هذه الحادثة من شهية بعض من تسول لهم أنفسهم الأمارة بالاختلاس والسرقة ثم الاختفاء واقتحام هذه التجربة بنفس راضية وحظوظ كبيرة في نجاح العملية والانضمام إلى «نادي الكبار في السرقة والاختلاس»؟

وحتى وإن تراجعت عمليات السرقة المجرّدة نتيجة إجراءات الحجر الصحي وحظر التجول فإن سرقة المليارات لم تتوقف من البنوك وكانت إلى حد الآن من الحجم الثقيل بالمليارات وذلك لشبه تأكد المختلسين من نجاح عملياتهم والإفلات من العقاب الذي يعتبر خفيفا مقارنة بقيمة المسروق.

فالقانون التونسي يعرّف السرقة والسارق بـ: «من يختلس شيئا ليس له، يصير مرتكبا للسرقة».

ولاتتجاوز عقوبة السرقة حدود العشر سنوات تقريبا حسب المجلة الجزائية التي وردت عليها إضافة على الفصل 263 مكرر من خلال القانون عدد 7 لسنة 2018 الخاص بتعزيز حماية الفلاحين من السرقات حيث ينص على: «يعاقب بالسجن مدة عشرة أعوام كل من يرتكب سرقة الآلات والمعدات الفلاحية والمحاصيل والمواشي...».

وحتى الفصل 260 الذي ينص على عقوبة السرقة بالسجن مدى الحياة فإنه حدد تسليط هذه العقوبة على السارق بخمسة شروط يصعب أن تنطبق وتتوفر في مختلسي المليارات؟

وتتمثل هذه الشروط الخمسة في استعمال العنف الشديد أو التهديد بالعنف الشديد للواقعة له السرقة أو لأقاربه واستعمال التسور أو جعل منافذ تحت الأرض أو خلع أو استعمال مفاتيح مفتعلة أو كسر الأختام وذلك بمحل مسكون أو بالتلبس بلقب أو بزي موظف عمومي أو بادعاء إذن من السلطة العامة زورا. هذا إلى جانب اشتراط أن تقع عملية السرقة ليلا ومن عدة أفراد مع حمل المجرمين أو أحد منهم سلاحا ظاهرا أو خفيا.

والغريب في الأمر أن الفصل 264 من المجلة الجزائية ينزل بعقوبة السرقة إلى خمس سنوات فقط حيث ينص على: «يكون العقاب بالسجن لمدة خمسة أعوام وبخطية قدرها مائة وعشرون دينار بالنسبة إلى كل أنواع السرقات والاختلاسات الواقعة في غير الصور المبنية بالفصول من 260 إلى 263 من هذه المجلة.

إن تطور عمليات السرقة والاختلاس تقتضي تطورا في القوانين والعقوبات بما من شأنه أن يساهم في الحد منها خاصة مع ظهور أنواع جديدة من السرقة لم تسن إلى حد الآن قوانين خاصة بها وعقوبات رادعة مثل «البراكاجات» وتحويل وجهة المليارات دون اعتبار بعض السرقات الخفية الأخرى مثل سرقة الرصيد الهاتفي؟