الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

مجتمع



مع اقتراب التاريخ الرمزي للثورة

تزايد حدّة الإحتجاجات القطاعية المشروعة


الصحافة اليوم _ مصباح الجدي

مباشرة بعد الإعلان عن اتفاق الكامور واستجابة الحكومة لأغلب مطالب تنسيقية الإعتصام الذي دام سنوات، انطلقت عدة تحركات احتجاجية مشابهة خاصة بالجهات الداخلية على غرار ولاية القصرين حيث برزت تنسيقية «جدليان تنتفض» وهي تنسيقية تابعة لهذه المعتمدية وتؤكد في بيانها الأولي أنها في حلّ من أي ارتباط سياسي وحملت فيه عدة نقاط تهم التنمية والتشغيل كاستحقاقات شرعية لا مفر منها. وتحوّل عدد من المعتصمين بمقر معتمدية سبيطلة أول أمس إلى خزان الماء بالجهة المزود لجهة صفاقس مطالبين بضرورة الاستجابة لمطالبهم التشغيلية.

 

وفي علاقة بهذه الاحتجاجات التي قد تأخذ مسار احتجاج الكامور فإن قطاعات عديدة أعلنت العزم على تحقيق مطالبها المهنية والإقتصادية في بيانات متواترة تنبئ بالغضب من سياسات الحكومة الحالية في معالجتها للملفات الحارقة على غرار عمادة المهندسين وجمعية القضاة واتحاد الأطباء العامين والنقابة الوطنية للصحفيين علاوة على تنسيقيات المعطّلين عن العمل ممن فاقت بطالبتهم الـ10 سنوات وتنسيقية عمال الحضائر ممن تجاوزوا سن الـ45 سنة.

ويتبين من التحركات النقابية القطاعية وجود تعنت من قبل الحكومة في الاستماع لمشاغل هذه القطاعات ومماطلتها في اصدار عدد من الاتفاقيات والأوامر الترتيبية لجملة من الاتفاقيات غير المفعّلة والتي امضت عليها حكومات سابقة.

الغضب يتواصل مع اقتراب التاريخ الرمزي للثورة

وبخصوص بروز التنسيقيات الجهوية التي ظهرت للعلن بعد اتفاق الكامور والتي قد تنتهج نفس الأسلوب في المطالبة بالحقوق التنموية لكل جهة فإنه من وجهة نظر استاذ القانون الدستوري رابح الخرايفي تمثل هذه التحركات نمطا جديدا وغريبا في تعاملات السلطة مع الاحتجاجات وان كانت مشروعة ولكن لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تواصل الدولة انبطاحها لمجموعات غير مهيكلة على حد تعبيره مؤكدا أن الدولة وتمثلها في حكومة هشام المشيشي جانبت الصواب ووضعت سلطتها تحت الابتزاز العالي، ثم التخلي من تلقاء نفسها عن قوتها السيادية فالدولة التونسية عندما تقوم بانفاذ القانون، فإنه لا يجب أن تعمل مع الخارقين للقانون بصفة تعاقدية وتفاوضية سواء في الكامور أو في قفصة أو في المركب الكيمياوي، أو في السكة الحديدية في سيدي بوزيد ولا بد حسب قوله من الاستجابة لمختلف المطالب التنموية بالصيغ القانونية والتمشي الاستراتيجي حسب كل جهة دون إهمال الحقوق المشروعة.

وتابع محدثنا أن أسلوب حكومة المشيشي في إدارة الأزمات فتح الباب امام كل مجموعة تتحصن بموقع من مواقع الانتاج لتعطيله وهذه هي الآفة الكبرى على الإقتصاد الوطني المعطّل أصلا، وفيما تعاني المالية العمومية من ضعف فادح في عدم قدرتها على استيعاب كل العاطلين عن العمل فإن الوعود المقدمة لعدد من الجهات تبقى غير ذي فاعلية في هذه الظروف الصعبة كما أشار محدثنا إلى أن الأيام المقبلة ستبقى مفتوحة على المجهول لأن الفقر المدقع تتوسع رقعته يوما بعد يوم خاصة في الجهات المحرومة على غرار ولايات الشمال الغربي وولايات الوسط الغربي بصفة عامة.

ولاحظ أن التاريخ الرمزي للثورة التونسية مع اقتراب موعده سيكون محرّكا للإحتجاجات الفوضوية التي لا أفق لها حيث زادت من حدة هذه الاحتجاجات مخلّفات الوضع الوبائي السيّئ الذي خلّف جيشا جديدا من المعطّلين عن العمل.

وعرّج في هذا السياق على أن الحكومة بسياساتها تلك في إدارة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية وتعاملها مع الاحتجاجات ستكون دون شك عاجزة عن ضبط الأمور لأنها فرّطت في سلطتها الاعتبارية وعوضتها بالتفاوض مع الأفراد والجماعات غير الرسمية.

مشروعية المطالب

وفي رأينا فإن بروز مثل هذه التنسيقيات يعدّ أملا جديدا بعدّ ما يسمى بخذلانهم من قبل الحكومات المتعاقبة التي صدّرت لهم الأوهام ولم تتغير الظروف الاقتصادية والاجتماعية بل ازدادت بؤسا مع جائحة كورونا ورغم ذلك وفي علاقة بالتدابير الصارمة للحد من انتشار فيروس كورونا ومنع حرية التنقل بين الجهات إلا أن ذلك لم يمنع آلاف المنضوين تحت هذه التنسيقيات من التحرك للتعبير عن غضبهم من وعود لم تنفذ على ارض الواقع ومثال ذلك تنسيقيات عملة الحضائر ممن بلغوا سن الـ45 سنة ولم ينصفهم الاتفاق الاخير بين الحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل وكذلك تنسيقية المعطّلين عن العمل ممن بلغوا 10 سنوات بطالة حيث ينتظرون اصدار الأوامر الترتيبية للقانون الذي صادق عليه مجلس نواب الشعب والذي يخوّل تشغيل فرد من كل عائلة جميع افرادها عاطلون عن العمل.