الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

مجتمع



مع امكانية بلوغها 125 مليار دينار مع موفى السنة الحالية:

المديونية التونسية تتفاقم وتداعيات كوفيد 19 زادت «الطين بلّة»!!


الصحافة اليوم: راضية قريصيعة

شهدت السنوات الاخيرة التي تلت ثورة 14جانفي 2011 ارتفاعا غير مسبوق للمديونية العمومية حيث ارتفع حجم الديون خلال سنة 2018 الى 82 مليار دينار وبلغ خلال 2019، 101 مليار دينار أي بنسبة ٪72 من الناتج المحلي الإجمالي وسيبلغ ٪88 خلال السنة الجارية وذلك وفق مؤشرات البنك المركزي التونسي.

 

وبالنسبة للدين الخارجي فانه سيرتفع الى 125 مليار دينار سنة 2020 مقارنة بـ101 مليار دينار خلال السنة المنقضية أي من ٪90 الى ٪110 من الناتج المحلي الخام اي بـ20 نقطة اضافية مع توقعات بتسجيل انخفاض في نسبة المديونية الى مستوى 2019 مع بداية سنة 2025.

وحسب قانون المالية للسنة الجارية فان ٪70 من قائم العمومي هي ديون خارجية بقيمة 60.7 مليار دينار و٪30 منه ديون داخلية بقيمة 26.2 مليار دينار.

 

اسباب تفاقم المديونية

 

وفي نفس السياق اكد الخبير الاقتصادي معز الجودي لـ«الصحافة اليوم» ان ارتفاع مديونية تونس مع الخارج ـ علما وان نسبة الفائدة الموظفة على الدين العمومي قصير المدى تقدر بـ٪8 في حين تتراوح بالنسبة للديون طويلة المدى بين ٪5.5 و٪7.5 ـ مرده فشل الحكومات المتعاقبة في ترشيد والتصرف الجيد في هذه التمويلات حيث تمّ توجيهها الى النفقات العمومية والاستهلاك بالاضافة الى الزيادة في الاجور بدلا من استغلالها في بعث مشاريع تنموية ودفع عجلة الاستثمار ويتجلى ذلك في ارتفاع منسوب الاحتقان والاجتماعي وكثرة الاضرابات في صفوف العاطلين عن العمل المطالبين بالانتداب الفوري خاصة بالنسبة للذين طالت بطالتهم مشيرا الى ان الجزء الاكبر من الديون الخارجية يقع توجيهه لسداد ديون اخرى ولا يقع توظيفها في خلق الثروة ما يحد من فاعلية الديون ونجاعتها حسب تقديره.

كما ارجع الجودي تفاقم المديونية التونسية الى مسالة الدعم المفتقر الى حسن الترشيد اذ تستفيد منه الاطراف ميسورة الحال كما يقع استعماله في بعض الصناعات على غرار المواد المدعمة مثل الزيت النباتي التي يقع الاستحواذ عليها من قبل المطاعم في حين يلتجئ المواطن البسيط الى استعمال الزيوت المعلبة باهظة الثمن.

أما السبب الثاني الذي كشف عنه محدثنا فهو ارتفاع وتضخم كتلة خلاص اجور الموظفين والذي مرده الانتدابات العشوائية وليس الزيادة في الاجور من حيث العدد والتوزيع حيث فاق عددهم 200 الف منتدب.

واقترح الخبير الاقتصادي في هذا الخصوص ان يقع تحويل قسم من الموظفين الى طاقة منتجة من قبيل توظيف عدد منهم في المراقبة الجبائية والتشجيع على التقاعد الاختياري المبكر.

كما أرجع الجودي تفاقم المديونية خلال السنوات الاخيرة الى ظاهرة التوريد العشوائي المتعلق خاصة بتوريد الكماليات بالعملة الصعبة زد على ذلك غياب استراتيجية وطنية واضحة خاصة في مجال التشجيع على استهلاك المنتوج المحلي الوطني.

وأشار الجودي الى ان صندوق النقد الدولي قد علق مفاوضاته مع تونس بشان تمويلات جديدة خاصة ان تونس لم تقم بالاصلاحات الاقتصادية التي طالب بها صندوق النقد الدولي على غرار بعث مشاريع تنموية تكون ذات مردودية اقتصادية والتحكم في نسب التضخم والحد من تضخم الاجور بالاضافة الى وقف نزيف الاعتصامات والاحتجاجات خاصة في مناطق الانتاج الحيوية على غرار الاعتصامات المتكررة بشركة فسفاط قفصة واعتصام الكامور الذي دام أشهرا وهو ما تسبب في خسائر كبيرة للاقتصاد الوطني.

وبين الخبير الإقتصادي ان تونس لم تتلق اي املاءات من الخارج بل ان صندوق النقد الدولي والبنك الدولي اللذين يقومان بتمويل الميزانية يسعيان دائما للوقوف بجانب تونس للخروج من ازمتها الاقتصادية الخانقة.

 

عجز قياسي لميزانية الدولة

 

كما أيد الجودي موقف البنك المركزي التونسي الرافض لمطلب الحكومة بخصوص شراء سندات خزانة لتمويل عجز مالي قياسي متوقع يعادل ٪14 من الانتاج المحلي، واعتبر محدثنا ان البنك المركزي لا يمكنه استنزاف جميع الموارد المالية للدولة ويضعف السيولة بما يمسّ من قوت التونسيين ويضع البلاد في مأزق لايحمد عقباه على حد تعبيره.

ومن المرجح حسب ذات المصدر ان تكون للديون التونسية المتاتية من الخارج بسبب الوضع الاستثنائي لجائحة كورونا تداعيات سلبية على تونس سيما وأن بلادنا قد سجلت مع ظهور هذا الوباء تراجعا حادا لنسق المبادلات التجارية مع الخارج حيث تعطل نسق التصدير في جل القطاعات على غرار تصدير المنتجات الفلاحية مثل التمور والقوارص وبعض المنتجات الصناعية وقد خلص الجودي إلى ان جائحة كورونا ستزيد في تعقيد الوضع الاقتصادي وستزيد الطين بلة.

واقترح الجودي جملة من الحلول التي يجب تفعيلها او بالاحرى كان لزاما على الحكومات المتعاقبة تطبيقها على ارض الواقع المتمثلة اساسا في معالجة عجز المؤسسات العمومية من خلال اعادة هيكلتها واعادة النظر في منظومة الدعم مع ضرورة توجيهه لمستحقيه كخطوة ايجابية للضرب على ايادي المحتكرين والمضاربين وبارونات التهريب التي تنخر الاقتصاد التونسي بالاضافة الى مراجعة القوانين الجبائية وجعلها تتلاءم مع توجهات المستثمرين من اجل الحث على الاستثمار الاجنبي او المحلي والقضاء على البيروقراطية الادارية.