الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

مجتمع



ظاهرة الأخطاء الطبية في تونس والنزاع بين الأطباء والمرضى

مشروع القانون الجديد هو الحل...لكن التأخير في المصادقة عليه هو المشكل؟


كثيرة هي الأخطاء الطبية التي تحدث ونسمع عنها في كل مرة حيث اضحت مشكلا يؤرق كل مريض يدخل المستشفى أو المصحة للعلاج. وقد يحدث أن يدخل المريض إلى المؤسسة الصحية للعلاج من مرض قد يكون هيّنا ليخرج منها إما جثة هامدة أو مصابا بعاهات أو تشوهات تصاحبه بقية حياته وتكون اكثر تعقيدا من الاصابة التي دخل من اجلها المستشفى او المصحة وقد تعرضت مؤخرا مواطنة في العقد الثالث من العمر الى خطإ طبي أدى الى وفاتها عندما كانت تخضع لعملية تجميلية بسيطة وهي شفط الدهون باحدى المصحات الخاصة.

 

ويتعرض عدد لا يستهان به من المرضى الى مثل هذه الأخطاء التي تقلب حياتهم أو حياة عائلاتهم رأسا على عقب ومنهم من لا يرفع شكاوى في هذا الغرض بسبب محدودية مدخولهم وخوفهم من الدخول في مغامرة قد تنتهي بالخسارة في ظل عدم وجود قانون يحمي حقوقهم..

ويبلغ عدد الشكاوى المرفوعة ضد الأطباء بتهمة الأخطاء الطبية حوالي 300 شكوى سنويا كما ترد على وزارة الصحة سنويا حوالي 500 شكوى دون اعتبار القضايا المنشورة وذلك وفق ما أكده سابقا طه زين العابدين المتفقد العام بوزارة الصحة لـ«الصحافة اليوم».

وحول هذا الملف اتصلنا بالأطراف المتدخلة على غرار الجمعية التونسية لمساعدة ضحايا الأخطاء الطبية التي يترأسها الدكتور عصام العامري الذي أكد ان الاخطاء الطبية تحدث بشكل يومي وأعلى من الأرقام المعلن عنها ويصعب حصرها بالتحديد. كما قال ان الاخطاء التجميلية يتصدر قائمة الأخطاء الطبية تليها الأخطاء في امراض النساء والتوليد مشيرا إلى أن سبب ارتفاع الاخطاء الطبية في العمليات التجميلية يعود الى عدم تخصّص بعض الأطباء في الجراحة التجميلية ورغم ذلك يقدمون على إجراء هذا النوع من العمليات التي عادة ما تخلّف أضرارا لدى المعني بالأمر ووصف ذلك بالخطإ الكبير الذي يرتكبه بعض المواطنين عندما يتوجهون لغير أهل الاختصاص للقيام بعمليات تجميلية.

كما أكد رئيس الجمعية التونسية لمساعدة ضحايا الأخطاء الطبية أن المريض في تونس لا يتحصل على حقوقه اثر حدوث خطإ طبي باعتبار غياب الشفافية والتكتم على هذه الأخطاء في المستشفيات فضلا عن تأخر المصادقة على القانون المتعلق بحقوق المرضى والمسؤولية الطبية الذي طال انتظاره منذ سنوات.

ومن الحلول التي يراها محدثنا لحماية الطبيب من جهة وضمان حق المريض من جهة اخرى هو ضرورة تغيير التشريعات التي أكل عليها الدهر وشرب مشيرا الى ان مشروع القانون اذا تمت المصادقة عليه سوف ينصف الطرفين في حال حدوث خطإ طبي مستنكرا تعمد وزارة الصحة تغيير الجمعية المسؤولة عن صياغة هذا القانون رغم أنها الجمعية الاولى والجيدة في تونس وتضم كبار الدكاترة في تونس.

كما اكد على ضرورة إحداث نظام هيكل مراقبة السلامة المهنية وإحداث دفتر تظلّم لتوثيق الأخطاء الطبية في المستشفيات العمومية والمصحات الخاصة حتى يكون هناك دفتر خاص بالاخطاء الحاصلة ليستفيد منها الأطباء مستقبلا فضلا عن ضرورة تحسيس الإطارات الطبية وشبه الطبية لتعريفهم بحقوقهم وواجباتهم تجاه المرضى.

وتجدر الإشارة الى ان مشروع القانون المتعلق بحقوق المرضى والمسؤولية الطبية يهدف إلى إرساء إطار قانوني خاص يتعلق بحقوق المرضى وآليات الوقاية من المخاطر والأضرار المرتبطة بالعلاج وبنظام المسؤولية الطبية لمهنيي الصحة المباشرين لنشاطهم بصفة قانونية ومسؤولية الهياكل والمؤسسات الصحية العمومية والخاصة أثناء تقديمها للخدمات الصحية لكن هذا المشروع طرح على أنظار مجلس النواب لكن تمت اعادته للجنة لاعادة النظر فيه وتغيير بعض الفصول لكنه الى اليوم لم ير النور رغم تواصل الاخطاء حيث مازال المريض الذي يتعرض الى خطإ طبي لا يحصل على حقوقه.

 


سامية جاءبالله