الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

مجتمع



دولة التوزيع العادل «للظّلم»

قوية مع الضعفاء... ضعيفة مع الأقوياء


الصحافة اليوم: سميحة الهلالي

لقد أفرز الانتقال الديمقراطي واقعا يتّسم بالفوضى وغياب الدولة حينا وضعف مؤسساتها حينا آخر وهوان أو تهاون المشرفين على دواليبها في كثير من الأحيان الأخرى وأفرز أيضا أزمة خانقة عصفت بأركان الدولة وباتت تهدد وجودها وعناوينها بل لعلّ ما يزيد الحقيقة يقينا واليقين إثباتا أنّ الأغلبية الصامتة كما اصطلح على تسميتها هي المتضررة الأولى من استهتار العابثين والمفسدين ويبدو أنّ الضريبة يدفعها الضعفاء في كل الحالات والأمثلة كثيرة ومتعددة ولعلّ أبرزها الأحداث المؤلمة التي عرفتها البلاد مؤخرا على غرار حادثة الكشك بسبيطلة والبالوعة وما انجرّ عنها من قرارات كشفت سياسة الهوّاة ووهن الدولة وأجهزتها.

 

حيث بيّن في هذا السياق الخبير السياسي عبد اللطيف الحناشي أن كل الدول التي تمر بمرحلة انتقال ديمقراطي تعيش فترة ضعف وهوان وهو أمر يبدو طبيعيا لأنّ الشعب يأخذ بزمام الأمور وتخلق حالة من «الفوضى»ناهيك عن الأطراف التي تتقلّد السلطة تكون ذات تجربة محدودة إضافة إلى القوّة التي يتسم بها المجتمع المدني خلال هذه الفترة بالتوازي مع ذلك تعرف الدولة أزمات اقتصادية وتعيش نوعا من الضعف والهوان. وهو ما مرت وتمرّ به عديد الدول لكن السؤال المطروح في هذا الشأن, إلى أي مدى يمكن أن تتواصل هذه الفترة ّ؟

فبلادنا تعاني من مثل هذه التجربة التي تتحكم فيها العديد من الظروف الإقليمية والداخلية.

ويضيف أن فترة الانتقال الديمقراطي عرفت العديد من الصعوبات والاكراهات الداخلية والخارجية إضافة إلى قضايا الإرهاب والإضرابات العشوائية ومحدودية التجربة الحزبية واعتبر أنها ليست مبررات لضعف الدولة والتي اعتبرها محدثنا مشكلة قديمة وليس لها علاقة بالنظام الحالي ففي وقت ما كانت الدولة تعيش الاستبداد وفي الظرف الحالي استبد بها الفساد واستشرى بشكل كبير نتيجة تواطؤ بعض المؤسسات مع عناصر فاسدة وبعض رموز الفساد على غرار المهرّبين... هؤلاء المفسدين لا احد لديه القدرة على التصدي لهم بل لعلهم يجدون نوعا من الحماية من الدولة نفسها.

ويستخلص محدثنا أن الدولة عندما تكون ضعيفة فإن الفساد ينخرها بشكل أفقي وباعتبار ضعف الدولة فإنها لا تطبّق القانون إلا على الإنسان البسيط الضعيف في حين أنها لا تقوى على مجابهة القوي لأنه شارك أجهزتها الفساد.

إذن نعيش اليوم أزمة دولة وسياسات وليست فقط أزمة مسؤولين فاشلين كما عبر عن ذلك المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية مفيدا أيضا أن ما وقع بسبيطلة وقبله ببني حسان يوم 5 سبتمبر لفتاة سقطت في بالوعة وفي المرسى يوم 5 أكتوبر بنفس الأسباب ليس فقط أزمة مؤسسات وهياكل تقاعست عن واجباتها او اسرفت في تطبيق القانون على الحلقات الأضعف في المجتمع بل هي أزمة دولة مسيّرة للشؤون والأعمال لا غير, أزمة دولة تضمن حرية مراكمة واحتكار الثروة لفئات بعينها, أزمة سياسات منهجية لتعميق الفقر والبطالة واللاعدالة الاجتماعية وعدم التكافؤ في الفرص, أزمة دولة انهيار الطموحات والأحلام ومصادرة حتى الحق في تحسين الوضعية والسعي إلى تخفيف الضرر قدر المستطاع , أزمة دولة العدالة بـ«سرعتين».

كما اعتبر المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية ان إقالات الحكومة للمسؤولين الجهويين تمثّل امتصاصا متأخرا للغضب وتكريسا لصورة السلطة التي تبحث عن فاشل يبرر ضعفها وعجزها وعدم قدرتها على تغيير الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ويحذر من تعمّق صورة الدولة القوية مع الضعفاء والضعيفة مع الأقوياء مما يضعف الثقة في دورها ومؤسساتها وقراراتها ويغذي الشعور بالإحباط ويدفع نحو مزيد الاحتقان الاجتماعي، وينبه من خطورة الوضع الاجتماعي لعديد الفئات والجهات والذي عمّقت على إثره الجائحة وآثارها الاقتصادية هشاشة فئات أوسع من المجتمع.

ويدعو لخطة انقاذ اقتصادي واجتماعي حقيقية تقطع مع السياسات السابقة وتراجع منهج تخطيط وتنفيذ السياسات العمومية المتبعة وكل منوال التنمية الحالي وتعيد الامل وتفتح آفاقا للفئات الهشة في مواجهة الوباء غير خياري الموت او الفقر.