الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

مجتمع



حالة من الغليان في المدارس والمعاهد في اليوم الأول من العودة :

بنية تحتية مهترئة..والحدّ الأدنى من السلامة الصحية مفقود..!


الصحافة اليوم: سميحة الهلالي

وصفت العديد من الإطارات التربوية في عدد من المدارس الوضع بالكارثي مستدلّة في ذلك على غياب آليات التوقي من كوفيد ـ19 معتبرة أنّ ابسط مقوّمات التحضيرات العادية للعودة المدرسية المعمول بها منذ عقود غير متوفّرة على غرار تنظيف الأقسام وتجهيزها للدّرس فالأتربة تكدست في العديد من الأقسام وغطّت المقاعد... هذا غيض من فيض لوضع مؤلم لمدارس تستقبل آلاف التلامذة في ظرف استثنائي يستدعي اليقظة والحيطة والاستنفار الكلي لحماية الأسرة التربوية بمختلف مكوناتها من عدوى كورونا خاصة وأن الوضع أصبح كارثيا بعد أن انتقلنا من العدوى الأفقية إلى العدوى المجموعاتية وأمام الارتفاع المهول في عدد المصابين.

 

فقد تبيّن مع العودة المدرسيّة وهم التحضيرات والاستعدادات على قدم وساق لتهيئة المدارس والمعاهد ولا وجود على حدّ تعبير عدد كبير من الإطارات التربوية لمستلزمات الوقاية من كورونا ـ مواد تعقيم ـ بل أفاد البعض منهم أنّ مواد التنظيف غير متوفّرة على غرار «الجفال» مما جعل العديد منهم يعتبر أن هناك استسهالا لما يحدث وعدم التعامل بجديّة رغم دقّة الوضع وصعوبة المرحلة التي تمرّ بها البلاد بصفة عامة والمنظومة التربوية بصفة خاصّة.

إن البنية التحتية المتهرئة في العديد من المدارس والمعاهد وافتقارها لأبسط التجهيزات ليست إشكالية جديدة ولكنّها معلومة لدى الجميع وطالما طالبت الإطارات التربوية بتحسينها لتوفير أبسط ظروف الرّاحة للتلامذة ولكن ظلت دار لقمان على حالها وتوالت السّنون وجفّت الحلوق إثر ترديد المطالب نفسها خاصّة وأن الوضع «المؤلم» للمدارس يزداد سوءا من سنة إلى أخرى رغم الأموال المرصودة «المهدورة» الموجّهة لإصلاح المنظومة التربوية في حين انه لا يستقيم الحديث عن إصلاح في مدارس مهترئة تفتقر لدورات المياه وغيرها من مقوّمات السلامة الصحية بل آيلة للسقوط...

وضع نبّه بعض المعلّمين والأساتذة انه ينبئ بخطورة المرحلة القادمة خاصّة وأنّ المدارس تفتقر لتجهيزات الوقاية مثل ما هو معمول به في الدول الأوروبية التي تتقدمنا بأشواط كبرى من حيث التجهيزات المتوفرة في المدارس من حواجز بلاستيكية للفصل بين التلامذة ومواد التعقيم وغيرها من التجهيزات الأخرى في كل المدارس دون استثناء ولكن الحال يختلف في بلادنا مما خلق حالة من الغليان في أغلبية المدارس والمعاهد وحالة من الارتباك القصوى بلغت حدّ توقّع حدوث السيناريو الايطالي في بلادنا... لكن مع الاختلاف في الانعكاسات المرتقبة في المستقبل فايطاليا قد تداركت الوضع ولكن بلادنا تشكو من مرض عضال منذ عقود وليست لها المناعة الكافية لاستيعاب عدد مرتفع من المرضى في مستشفياتها ونأمل أن لا نصل إلى مرحلة يتساقط فيها المصابون في الشوارع وفي كل الأماكن خاصّة وأنّ الالتزام بالبروتوكول الصحي غير معمول به على أحسن وجه ولنقل شبه غائب في أغلبية الفضاءات وليس الأمر استثناء في المدارس والمعاهد ولكنها حالة من الاستهتار رغم انتقال العدوى إلى أقصاها...

كلّ هذه المعطيات خلقت حالة من الغليان في المدارس والمعاهد من قبل الإطارات التربويّة التي نبّهت إلى خطورة الوضع ودعت كلّ الأطراف المتدخّلة في المنظومة التربوية إلى التعامل بجديّة مع الوضع الخطير قبل حدوث الكارثة والتفكير في السبل البديلة التي تمكّن من حماية الجميع خاصّة وأن بعض المعلمين والأساتذة لديهم أمراض مزمنة... بعضهم أفاد أن التنبيه من تفشي كورونا لا يدخل في باب التخويف والترهيب ولكن يدخل في باب الدعوة إلى ضرورة التفكير بجديّة في استباق الأحداث وحماية أبنائنا من الكارثة التي قد تعصف بالجميع والتريّث والتعامل مع الوضع الوبائي بحذر.