الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

مجتمع



بعد أن فوجئت بخطايا التأخير...والأداء الضريبي المجحف

كابوس الإفلاس والغلق يهدّد عديد المؤسّسات


الصحافة اليوم: سميحة الهلالي

لا شك أن تبعات جائحة كورونا كانت وخيمة على النسيج الاقتصادي في جميع أصقاع العالم وتونس ليست بمنأى عن هذه الاستتباعات واقتصادها لن يكون الاستثناء من مدارات هذه العاصفة الهوجاء التي خلقت مناخا متوتّرا في أوساط الدول والمجتمعات، والثابت أنّ للإجراءات الوقائية المعتمدة كلفتها، والثابت أيضا والمعلوم أنّها باهظة وشاقة بل لعلّ أفدحها ما خلّفته من خسائر للمؤسّسات الاقتصادية حيث من الضروري أن تعمل الدولة على الإحاطة بالعديد من المؤسسات الصغرى والمتوسطة التي أطلق أصحابها صيحة فزع مما آلت إليه أوضاعها خاصة و أن العديد منها مهدد بالإفلاس أو الغلق. لكن يبدو أن حزمة الإجراءات المعتمدة لإنعاش هذه المؤسسات لم تكن سوى حبرا على ورق. بعد أن تبين أن العديد من المؤسسات سالفة الذكر قد سلط عليها أداء جبائي هي غير قادرة على أدائه وهي التي تتحسّس طريق العودة إلى نشاطها بصعوبة كبيرة.

حيث بين الخبير الاقتصادي صادق جبنون أن المؤسسات الصغرى والمتوسطة تمثل أكثر من 95 بالمائة من النسيج الاقتصادي وبالتالي فهي معرضة أكثر لآثار أزمة كوفيد ـ 19 وهي من أكثر المؤسسات تشغيلا للفئات الهشة وخاصة المعطلين من خريجي الجامعات ويضيف محدثنا من ناحية أخرى أن المؤسسات المذكورة لا تتمتع بأولوية في التمويل البنكي نظرا لصعوبة توفير الضمانات عند القروض بعد أن تبيّن في واقع الأمر أنّ إجراءات المساندة الضريبية التي تم الإعلان عنها بقيت صعبة التنفيذ ومحدودة على صعيد المبلغ المالي المتوفر والأكثر أهميّة عدم تمكن جل المؤسسات من التماهي مع الشروط المطلوبة للتمتع بإعادة الجدولة الجبائية.

ويضيف محدثنا انه لا يوجد إعفاء جبائي فكل المؤسسات فوجئت بخطايا التأخير عند إيداع التصاريح هذا دون الحديث عن المساهمات الاجتماعية التي تجعل الخيار المتبقي للمؤسسات المذكورة هو إما تسريح العمالة ـ الأجراء ـ أو إغلاق المؤسسة .إضافة إلى التعقيدات الموجودة من ناحية الاستثمار والبيروقراطية والتمويل والجباية المجحفة التي تتجاوز40 بالمائة أي بمعنى أدق الأمراض المزمنة للاقتصاد التونسي .فقد ندّد في هذا الصدد مرصد الشفافية والحوكمة الرشيدة في بيان له بالخطايا المسلّطة على المؤسسات ووصف الإجراءات المتّبعة للانتفاع من المساعدات بالابتزاز مبرزا انه قد صدر المرسوم عدد 6 لسنة 2020 المتعلق بسن إجراءات جبائية ومالية للتخفيف في حدة تداعيات انتشار فيروس كورونا وكذلك الأمر التطبيقي عدد 309 لسنة 2020 المتعلق بشروط الانتفاع بتلك الإجراءات. وطبقا لذاك الأمر، تنتفع بتلك الإجراءات المؤسسات الفردية والشركات والذوات المعنوية باستثناء المؤسسات الخاضعة للنظام التقديري والشركات البترولية والشركات الخاضعة للضريبة على الأرباح بنسبة 35 بالمائة وذلك بعد الاستجابة للشروط المتمثّلة في أن لا تقل نسبة التراجع في رقم المعاملات خلال شهري مارس وافريل 2020 عن 25 بالمائة و40 بالمائة مقارنة بشهري مارس وافريل 2019 وان يكون هذا التراجع مرتبطا مباشرة بتفشي فيروس كورونا،وأن تحافظ المؤسسات الطالبة لمساعدة الدولة على كل أعوانها القارين والمرتبطين بعقود شغل محددة المدة ونافذة.وذكّر أن المرسوم عدد 6 لسنة 2020 تضمّن إجراءات لفائدة المؤسّسات المتضرّرة تتمثل في تعليق العمل بخطايا التأخير في دفع الأداء خلال الفترة الممتدة من غرة افريل إلى غاية 30 جوان 2020 وتمكين المؤسّسات من المطالبة باسترجاع فائض الأداء وإحداث آليه لضمان قروض التصرّف والاستغلال والصيانة المسندة من قبل البنوك في حدود 1500 مليون دينار إلى غاية 31 ديسمبر 2020 وتخصيص اعتماد بمبلغ 300 مليون دينار من ميزانية الدولة لتمويل قروض إعادة الجدولة المسندة من قبل البنوك لفائدة المؤسسات الصغرى والمتوسطة وذلك خلال الفترة الممتدة من 23 مارس 2020 إلى غاية 31 ديسمبر 2020. ويتعين على المؤسسات المعنية تقديم مطالب الانتفاع بالإجراءات الواردة بالمرسوم عدد 6 لسنة 2020 عبر المنصة الالكترونية المحدثة للغرض من قبل وزارة المالية.

وتتولى لجنة الإحاطة ودعم المؤسسات المتضررة من انتشار فيروس كورونا النظر في مطالب المؤسسات المعنية. وبتعلّة التثبت من المعلومات المقدمة وفق المرصد من قبل المؤسسات المتضررة اشترطت اللجنة المكونة صلب وزارة المالية على المؤسسات تكليف مراقب حسابات بمهمة خاصة للتثبت من صحة تلك المعلومات، علما أن هذا الشرط لم يرد بالأمر عدد 309. كان على اللجنة التثبت من صحة المعلومات المضمنة بمطالب الانتفاع من قبل جهة محايدة كمكاتب المراقبة الجبائية ومصالح الضمان الاجتماعي وتفقديات الشغل وغيرها من المصالح الإدارية. لذلك يطالب مرصد الشفافية والحوكمة الرشيدة اللجنة المعنية بمكافحة الفساد والوزير المكلّف بمكافحة الفساد فتح تحقيق بخصوص كل الأحكام التي اعتبرها غير دستورية وفاسدة والمضمنة بمجلة الشركات التجارية والتشريع الجبائي التي تم تمريرها في ظروف فاسدة لنهب المؤسسات وسلبها وتعريتها خدمة لمصالح خاصة.