الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

مجتمع



وفق ما اكدته وزيرة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن لـ «الصحافة اليوم»:

مابين 40 و70 ألف عاملة منزلية في تونس دون غطاء قانوني


الصحافة اليوم

في غياب لكل الأرقام والإحصائيات الرسمية كشفت وزيرة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن السيدة اسماء السحيري في تصريح خاص لـ «الصحافة اليوم» أن عدد المعينات في المنازل يتراوح حاليا ما بين 40 و 70 الف عاملة وان غالبيتهن يتعرضن لعديد الانتهاكات بسبب غياب منظومة قانونية تنظم القطاع وأوضحت أيضا أن الفئة العمرية ما بين 06 و16 سنة من الفتيات المنقطعات عن الدراسة خاصة يتعرضن للسمسرة من طرف شبكات تنشط في المجال و هو ما يعد انتهاكا لحقوقهن وضربا من ضروب الاتجار بالبشر.

 

وتأتي هذه التصريحات على هامش ندوة صحفية نظمتها أمس الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات خصصت لتقديم نتائج دراسة بعنوان «عاملات المنازل بإقليم تونس الكبرى و ظروف العمل وحقيقة الانتهاكات ورهانات العمل اللائق» تم إنجازها في إطار مشروع «احترام الكرامة في النشاطات المتصلة بالرعاية و ضمان العمل اللائق و التعبئة الجماعية لعاملات المنازل بتونس».

وقد أكدت الوزيرة بالمناسبة أيضا أن فترة الحجر الصحي كشفت عن وجود وضعيات هشاشة تعاني منها المعينات و التي تتمثل خاصة في ارتفاع حالات العنف المادي المسلط عليهن وغياب عقود الشغل مما ترتب عنه فقدان العديد منهن للشغل مشيرة إلى أنه تم بعث لجنة تفكير لمراجعة ووضع منظومة قانونية تهيكل وتنظم عمل المعينات وتؤسس لعلاقة شغلية واضحة تضمن الحد الأدنى من الأجر وتمنع تشغيل القاصرات مع وضع عقوبات مشددة وتوفير الرعاية الصحية والاجتماعية للعاملات .

يعتبر الحق في العمل للنساء من الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية الأساسية التي نصت عليها المعاهدات و الاتفاقيات الدولية و هو شرط لتحررهن و استقلاليتهن الاقتصادية و ضمان لكرامتهن الإنسانية و لتحقيق الرفاه الاقتصادي و الاجتماعي لهن و للمجتمع بأكمله. و رغم إقرار هذا الحق إلا أن قطاع العاملات في المنازل ما يزال يخفي وراء ه الكثير من الانتهاكات التي تمس كرامة المرأة و تجرح كيانها و وفق ما صرحت به لـ «الصحافة اليوم» السيدة رجاء الدهماني منسقة لجنة الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية بالجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات يهدف هذا المشروع إلى هيكلة هذا القطاع و فتح فضاءات العمل المغلقة عن طريق إخضاعها للتفقد من أجل وضع حد لكل الانتهاكات المادية و الجنسية و تراكم المهمات التي تعاني منها العاملات داخل جدران المنازل وهو مشروع يندرج في إطار التعاون التونسي الإسباني تم بعثه منذ سنتين من طرف مجلس التعاون من أجل السلام و بالشراكة مع الاتحاد التونسي للشغل و جمعية النساء التونسيات للبحث حول التنمية.

وأوضحت الدهماني بأنه لا توجد إحصائيات دقيقة حول العاملات في المنازل لأن العمل المنزلي لا يعتبر عملا مهما و منتجا مبينة بأن 55 بالمائة من المعينات يشتغلن بدون عقود.

وكشفت السيدة ربيعة إحدى المعينات في المنازل في حديث لـ «الصحافة اليوم» أن الظروف الاجتماعية الصعبة قادتها للعمل بهذا القطاع غير المهيكل الذي يستبطن داخله العديد من الانتهاكات التي تتعرض إليها العاملات و في مقدمتها الاستغلال المادي و الجنسي خاصة في صفوف المعينات صغيرات السن اللاتي مازلن لا يدركن حقوقهن.

وأكدت السيدة ربيعة أن مطالبهن الأساسية تتمثل في ضمان كرامتهن الإنسانية و حقوقهن من خلال العمل اللائق و من خلال توفير التغطية الاجتماعية و الرعاية الصحية و تحديد الأجر الأدنى المضمون و السن الأدنى و الأقصى للقيام بهذا النوع من العمل.

وبينت الدراسة التي تم إنجازها على عينة متكونة من 100 معينة منزلية أن قطاع العمل بالمنازل هو من القطاعات الأكثر هشاشة في تونس ليس فقط لأن المنظومة القانونية التي تنظمه ضعيفة بل و كذلك لأن المهن المرتبطة به محل وصم اجتماعي.

كما بينت الدراسة أن قطاع العمل بالمنازل هو حاليا خارج دائرة رقابة الدولة تقريبا فلا وجود لعقود شغل رسمية و لا أجور قانونية و لا تغطية صحية... أما وقد انسحبت الدولة من مسؤولياتها الاجتماعية و تحديدا في ما يتعلق بالصحة والنقل و التعليم و مقاومة الفقر و البطالة فقد صارت معاناة هذه الفئة من النساء عميقة وهشاشتهن مزدوجة.

وترنو معينات المنازل إلى تنظيم القطاع مستقبلا من خلال تمكينهن من التغطية الاجتماعية قصد الحد من المعاناة التي تتكبدها عديد النساء جراء افتقادهن لدفاتر العلاج و حرمانهن من التمتع بالخدمات الصحية اللازمة والتي لا يمكن أن تنتهي الا بتسجيلهن في نظام الضمان الاجتماعي الذي يتطلب وجود عقد عمل وعلاقة شغلية وفق القوانين والإجراءات المعمول بها إضافة إلى مطالبتهن بالتكوين النقابي و التكوين في الصحة والسلامة المهنية.


نورة عثماني