الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

مجتمع



اعتصام الدكاترة الباحثين أمام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

المطالبة بالتشغيل ...ورفض لسياسة التهميش والإقصاء


الصحافة اليوم ـ سميحة الهلالي

نظّمت أمس نخبة الشّعب وطليعته - الدكاترة الباحثون المعطّلون عن العمل - اعتصاما امام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ملتحقين بذلك بصفّ الغاضبين والرافضين لسياسة الدّولة لتعلم السّلط الثلاث أنّ الامر جلل وأنّ الخطب عظيم.. ففي حين تحظى شهادة الدكتوراه بالتّثمين عند معظم الشعوب نظرا لما تضيفه من قيمة اعتبارية على الصعيدين العلمي والاجتماعي فانّ الأمر يبدو عكس ذلك ببلادنا باعتبار أن الكفاءات في بلادنا مازالت تعرف حالة من التّهميش خاصّة عندما يصل الأمر بالدكاترة المعطّلين عن العمل إلى الاحتجاج وذلك مؤشر جدي على دقّة وحساسيّة الوضع الذي يمرّون به مما جعلهم يحتجّون ويعبّرون عن سخطهم على ما آلت إليه أوضاعهم.

 

هذه الفئة التي توصف بالنّخبة تعتبر انّ هناك تجاهلا من قبل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لمطالبها وترفض سياسة المماطلة والتسويف لسلطة الاشراف في الاستجابة لمطالبها فهل بلغ التهميش مداه ليلقي بظلاله على نخبة البلاد ؟

فقد اعتبر ممثلو نتسيقيات الدكاترة الباحثين المعطلين عن العمل ان قرار الاعتصام لم يكن اعتباطيا ولكن تمّ اتّخاذه على خلفية استيفاء كل محاولات اقناع سلطة الاشراف بإيجاد حل جذري لمعضلة البطالة التي تعاني منها هذه الفئة ناهيك عن تسويف هذه الأخيرة في التّعامل الجدي مع ملفهم وانتهاجها سياسة المماطلة من خلال اعادة التجارب نفسها التي تم اعتمادها سابقا وأثبتت فشلها باعتبارها لم تكن إلا حلولا ترقيعية ومسكنات ظرفية لا يراد من خلالها غير امتصاص غضب الدكاترة الباحثين المعطلين عن العمل.فقرار الاعتصام يعدّ تعبيرا واضحا وصريحا على رفض سياسة التجاهل والجحود من قبل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لمطالبهم المتمثلة اساسا في التشغيل في الوزارة المذكورة وبقية الوزارات وفي جميع مؤسسات القطاع العمومي بصفة دكتور. ورفض الحلول الارتجالية على غرار التركيز فقط على التشغيل الهشّ المتمثّل في عقود التشغيل في القطاع الخاص .كما ان لجنة التربية لم تمرر المبادرة الخاصة بالدكاترة .

وأكد الدكاترة الباحثون أن الاعتصام سيتواصل الى حين تحقيق مطالبهم وإيجاد اليات فاعلة للانتداب المباشر لهم ورسم خارطة طريق واضحة تستجيب لمستوى تطلعاتهم.

ومعلوم ان البطالة المطوّلة وسياسة التهميش و ضبابية المستقبل أدت بعدد كبير من الدكاترة خريجي الجامعات بمختلف الجهات الى الخروج عن صمتهم والاحتجاج على وضعهم خاصة وان هذه الفئة لطالما عرفت بالجد والكد والرقي في سلم المعرفة في صمت ولكن كسرت اليوم حاجز الصمت لتثور على وضع اعتبرته بالكارثيا امام تفاقم نسبة البطالة في صفوفهم.فسياسة التهميش والوضع المتردي لطلبة الدكتوراه والدكاترة الباحثين ليست أمرا مستجدّا على حد تعبيرهم بل هي سياسة متواصلة على مدى سنوات في ظل غياب شبه كلي للاستراتيجيات التي من شأنها ان تغير من الواقع المرير الذي يعيشه قطاع بأكمله يمثل النخبة ورغم تحركاتهم في عديد المناسبات واحتجاجاتهم الا ان شيئا لم يتغير بل ازداد وضعهم سوءا وتفشت البطالة اكثر فاكثر في صفوفهم مما جعلهم ينظّمون العديد من المسيرات التي انطلقت منذ 2011 معبّرين فيها عن ضرورة ايلاء سلطة الاشراف الاهمية اللازمة لما آلت اليه اوضاعهم ووضع استراتيجية ناجعة لمجال البحث العلمي مبرزين غضبهم تجاه وزارة التعليم العالي و البحث العلمي للوضعية الكارثية التي يمرون بها خاصة وان الكفاءات من طلبة الدكتوراه والدكاترة الباحثين يمكن ان تقدم من زادها المعرفي ما من شانه ان ينفع البلاد في عديد القطاعات ما يمكن من ايجاد حلول لعديد الاشكاليات العالقة فهم يمثلون الحل ولا يمكن ان يكونوا جزءا من أي مشكل .

فبلادنا تزخر بالكفاءات جلّها يعيش ظروفا اجتماعية صعبة نتيجة البطالة المطولة خاصة وان اغلبهم قد تقدمت بهم السن باعتبار انهم أفنوا سنوات عديدة من اعمارهم في مراكز البحوث والمكتبات والأرشيف للإعداد لرسالة الدكتوراه ورغم الزاد المعرفي الكبير فإنهم يجدون انفسهم خارج دائرة اهتمام الدولة بالإضافة الى صعوبة اندماجهم في سوق الشغل إذ أنّ المجال الوحيد لتشغيل هذه الفئة هو إلحاقهم بالتدريس بمؤسسات التعليم العالي ولكن كما هو معروف فان خطط الانتداب في هذه المؤسسات لا تكاد تفوق اصابع اليد الواحدة باعتبار انه غالبا ما يقع الاعتماد على الاساتذة المتعاقدين او العرضيين مما حدا ببعضهم الى العمل بالمقاهي والمطاعم بغية كسب قوتهم اليومي.

يبدو ان هناك غيابا كليا لاستراتيجية تنهض بقطاع البحث العلمي وتجنب الطلبة الدكاترة والدكاترة الباحثين مشقة البطالة وتمكن الدولة من الاستفادة من الكفاءات عوض تهميشها .وعلى الدولة ان تعتني بأهل العلم وتوفر ميزانية تتماشى ومتطلبات هذا المجال كما انه من حق المتحصلين على الدكتوراه ان يقع إدماجهم في سوق الشغل خاصة وان هذا الاخير يفتقر الى الحد الادنى من الكفاءات وهو في حاجة الى التطور والتطوير والمدخل الوحيد الى ذلك هو البحث العلمي.