الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

مجتمع



 ازمة   الكورونا

الــجـائحات ...فــرصـة لـــلإشـاعـات


الصحافة اليوم :سميحة الهلالي

 الاشاعة لغة من فعل أشاع وشاع اي أذاع وظهر وانتشر وهي في واقع الحال معلومات وافكار يتناقلها الناس دون ان تكون مستندة الى مصدر موثوق وميزتها الانتشار بشكل سريع وتداولها سهل اضافة الى تميّزها بكثير من الاثارة والتشويق والاشاعة انواع  مختلفة باختلاف السياق التي  وردت فيه من ذلك  اشاعات الخوف واشاعات الامل والاشاعات الهجومية والاشاعات السّريعة وغيرها كثير وفق المقاربات السوسيولوجية والمعلوم ان لازمن ولا حد ولا حصر للإشاعات فهي ترافق سيرورة الاحداث والواقع ولا تتأثّر بالضّوابط والقيّم والقوانين والمعلوم ايضا ان الاشاعات تزدهر زمن الاحداث الكبرى والازمات فتجد رواجا ومريدين وتمتزج بالواقع حتى نخالها حقيقة وتتنوع فتزيد الواقع اضطرابا والاحداث غموضا والحقيقة سرابا وهذا ما نلاحظه في الازمة-المحنة- الحالية التي يمر بها العالم .

لقد شكلت ازمة كورونا حقلا خصبا لتنامي الشائعات بتنوع صنوفها وطبقاتها حيث اختلط الحابل بالنابل وصار المواطن ينام ويصحو على وقع وابل من الاخبار المتضاربة حينا والمتناقضة احيانا تتطابق وتتنافر تلتقي وتتضاد تؤكد وتنفي فتاهت الاذهان وتعكرت الامزجة وتوارت الحقيقة .ولعل ما زاد الطين بلة انخراط الاعلام في متاهة الشائعات ،ضف الى ذلك الدور الكبير الذي لعبته منصات التواصل الاجتماعي خاصة في ظل الحظر الاجباري الشامل والساعات الطويلة التي يقضيها الناس مرتبطين بالشبكة العنكبوتية والذي يعد احد اسباب سرعة انتشار الاشاعة بالإضافة الى ما يمثله من دافعية لخلقها بغاية من الغايات ومعلوم ايضا ان المضاد الحيوي للإشاعة والذي يحول دون سريانها ويحد من انتشارها هو معرفة الحقيقة عبر قنوات موثوقة فلا يبقى مجال لتأثيرها ولكن الاشكال كامن في سقوط تلك المصادر نفسها في فخ الاشاعة وانقلب الامر بحيث اصبحت الحقيقة اشاعة وتدثرت الاشاعة بقناع الحقيقة ،وبرغم المساعي الجبارة التي قادتها منظومة القيم الدينية( قوله تعالى «يا أيّها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبيّنوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين « )أو الانسانية (الفصل 86 من مجلة الاتصالات  او الفصل 54 من المرسوم عدد 115 لسنة 2011 المتعلق بحرية الصحافة والطباعة والنشر) للحد من تأثير الاشاعة في توجيه الراي العام الا ان ما نعيشه هذه الايام قد تخطى كل الخطوط الحمراء وجاوز كل الحدود وقد نجد له ما يبرره نظرا لغرابة ما نعيش على وقعه إذ لا عهد لنا جميعا  بهذا النسق الذي نعيشه كما لا عهد للبشرية جمعاء ان يعيش ما يناهز 2 مليارات و600مليون انسان تحت وطأة الحجر الصحي الشامل بما يعنيه من اقصاء خارج دورة الانتاج وتضييق غير مسبوق على احد اهم مكاسبه ونعني بذلك الحرية   .  

 ازمة ثقة في الاعلام ... 

اكد استاذ الاعلام والعلاقات العامة والاتصال  السيد صلاح الدين الدريدي ان الاشاعة هي اقدم ميديا في التاريخ ولتفاديها يجب تقديم الخبر الصحيح في الوقت الصحيح.وتنشأ الاشاعة بسرعة عندما تغيب المعلومة الصحيحة حول حدث ما لان الجمهور لا يريد البقاء دون معلومة و ذلك لطبيعته السوسيولوجية والنفسية .كما تنشا الاشاعة عندما  تكون المعلومة  فاقدة للصدقية  والمصداقية ويبين محدثنا ان الاشاعة تنتشر اكثر من الخبر الصحيح  نتيجة المخاوف وفقدان الثقة في الاعلام وخلق الاشاعة يتجاوب مع رغبات ومخاوف المواطن  (طمأنة نفسه بنفسه) اما على المستوى السياسي والاجتماعي والثقافي  فان امتهان الاشاعة يعود لأسباب عدة فقد اصبحنا نتحدث عن صناعة كاملة للمعلومة الخاطئة والاشاعة اصبحت صناعة ويضيف محدثنا في بلادنا هناك ازمة ثقة في الاعلام رغم اننا في مرحلة حرية الاعلام وهي المكسب الوحيد بعد الثورة ويتساءل محدثا في هذا الصدد هل ان المنظومة الاعلامية بكل اصطفا فاتها وتجاذباتها وحرفيتها  تستجيب لكل ما ينتظره التونسي  منها ؟

حيث يؤكد انه لا يمكن انكار ان كل مؤسسة اعلامية  مرئية مسموعة مكتوبة لها توجهاتها وخياراتها اصبحت مصطفة لجهة دون غيرها  ولا يمكن  انكار ايضا ان الاعلام العمومي على اختلاف تصنيفاته هو ايضا اصبح مصطف لجهات دون غيرها ولا يمكن انكار ايضا ان الهايكا التي يتمثل دورها في تعديل المشهد الاعلامي غيابها اكثر من حضورها ولا يمكن انكار ايضا ان نقابة الصحفيين مواقفها متضاربة وغائبة في بعض الاحيان ولا يمكن انكار ايضا ان الخبراء بدورهم لهم اهتماماتهم الخاصة بمصالحهم ولا يمكن انكار ايضا ان السلطة السياسية تركت الوضع على حاله فمن غير المعقول على حد تعبيره في نظام ديمقراطي ان لا تهتم السلطة التشريعية بالإعلام ويفيد محدثنا ان هذه القراءة تحيلنا الى ان الاعلام فاقد  للمصداقية والحرفية .ولا وجود لاستراتيجية اتصالية اعلامية محبوكة يشرف عليها جهاز موحد  يسد المنافذ امام الاشاعة و الاخبار المغلوطة  بل يذهب محدثنا الى القول باننا وصلنا الى مرحلة تسييس الازمة فالمواطن يبحث عن رسائل طمأنة  مثل ما هو الحال في الازمة الحالية ومن وظائف الاعلام المسؤولية الاجتماعية .ويرى في الان ذاته انه لا يمكن لوم التونسي  عند تصديقه للإشاعات عوض تصديقه للإعلام  فهناك هوة بين المنظومة الاعلامية و الجمهور ويتساءل محدثنا بعد حرية الاعلام ماهي وظيفة المنظومة الاعلامية  في حالات قصوى مثل ازمة الكورونا؟

بيئة مضطربة...

 اما الدكتور في علم الاجتماع مصباح الشيباني فاعتبر ان الاشاعة من وجهة نظر سوسيولوجية تنشط وتتمدد في بيئة اجتماعية وسياسية مضطربة وبيئة الخوف من عدو في زمن الحروب او المجاعات او الاوبئة مثلا .اما بالنسبة للحالة الراهنة في تونس نحن نعيش حالة من الضبابية والشك في مؤسسات الدولة وفي ظل عجز الادارات والفوضى وهو مناخ يولد بالضرورة الاشاعة التي تخترق المخيال الاجتماعي لأنه يصبح يتعامل مع الوضع بمنطق رد الفعل وليس الوعي والنقد ويضيف محدثنا ان الضمير المجتمعي او ما يسميه  علماء النفس الاجتماعي الجمهور والحشد تخترقه الاشاعات لأنه يتميز عادة بتغليب  العاطفة بالنظر الى الواقع وافاد محدثنا ان انعكاسات الاشاعة تتخذ ابعاد مجتمعية مختلفة منها النفسي والاجتماعي والاقتصادي بمعنى انه يمكن ان تعيد تشكيل المجتمع وبناء قيمة اذا لم تواجه بالحجة مثال اشاعة فقدان المواد الغذائية تؤدي الى تربية المجتمع على قيم المعاش والذل ...يعني القبول بما تنشره الاشاعة وتتحول الى مصدر لبناء المجتمع لأنها تتحول عند الناس الى حقيقةالاشاعة التلقائية...

تنقسم الاشاعة  في سوسيولوجيا الاشاعة الى  نوعين  الاشاعة التلقائية والاشاعة المفتعلة  ذلك ما بينه الدكتور في علم الاجتماع سامي نصر مؤكدا ان الاشاعة المفتعلة تخدم اجندة معينة و تهدف لتحقيق غايات معينة ولابد ان تستند الى جزء  كبير من الواقع حتى يصدقها الجمهور ويضاف اليها اخبار مغلوطة ومعالجتها هو كشفها وابراز من يقف ورائها عن طريق القيام بعملية استباقية لفضح  الاشاعة قبل تحقيق اهدافها .اما في ما يخص الاشاعة التلقائية فهي التي نعيشها في الظرف الاستثنائي الحالي وهي تستند لمعادلة رياضية تتمثل في الاشاعة =الغموض *الاهمية يعني كل ما وجد حدث مهم وغامض تنتشر الاشاعة والمعالجة في هذه الحالة تتمثل  في توضيح الغموض عن طريق اتصالي ولابد من الرد الفوري على اي معلومة كاذبة  فالشعوب مستعدة لقبول اكذوبة تعاد لألف مرة وغير مستعدة لقبول حقيقة تقال لأول مرة ويضيف محدثنا انه دائما في فترة الازمات تنتشر الاشاعة التلقائية .واكثر الفاعلين في ادارة الازمات هما صاحب القرار و الاتصالي  و الاتصالي دوره تبليغ القرارات وبسرعة لوضع حد للإشاعة لان الاشاعة هي وسيلة دفاعية تنتشر عبر الاعلام البديل و بين محدثنا ان للإشاعة انعكاساتها المتمثلة خاصة في سوء ادارة الازمة والهاء الشعب على المشكل الحقيقي ويضيف محدثنا انه من المؤسف  ان ببلادنا ليست بها وزارة ادارة الازمات او مؤسسة دستورية  او هيكل يعنى بإدارة الازمات كما اعتبر ان ازمة الاتصال ببلادنا تعتبر ازمة الازمات وهو ما خلق بابا للإشاعة