الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

مجتمع



حتمتها الظروف الاستثنائية بسبب الحجر الصحي الشامل

فيروس كورونا يدفع الإدارة التونسية نحو الثورة الرقمية


الصحافة اليوم: جيهان بن عزيزة

فرض انتشار فيروس كورونا على كافة البلدان العالمية غلق حدودها البرية والجوية والبحرية أمام حركة تنقل البشر ضمانا لعدم تواصل انتشار الفيروس ووجدت اغلب البلدان نفسها مغلقة بسبب الحجر الصحي الشامل المفروض حاليا

 

في اغلب الدول التي تفشى فيها الفيروس مما اضطر الحكومات الى فرض قرارات استثنائية اضطرت الى الحفاظ على مسافة اجتماعية ومهنية عبر العمل من المنزل باستعمال التكنولوجيا الحديثة الرقمية التي باتت لها أهمية من أي وقت مضى ووجدت اغلب الوزارات والإدارات والشركات على المستوى العالمي وحتى الوطني والتي يصفها البعض ب»الكسولة رقميا»في أعقاب الوباء مجبرة على أن تضاعف من لعبتها الرقمية عبر استعمال وسائل تواصل رقمية حديثة من بريد الكتروني ومن مؤتمرات الفيديو لم يكن يتوقع أحدا أن تعتمد في تونس لولا الظروف الاستثنائية التي حتمت اعتمادها بسبب انتشار فيروس كورونا وذلك لمواصلة نشاطها وسير عملها العادي وحتى لا تتعطل مصالح الدولة في بعض الإدارات والمؤسسات والمنشات العمومية.

كما وجدت وزارة التربية نفسها مجبرة على الاعتماد على تقنية «التعليم عن بعد» بالنسبة للتلاميذ والطلبة في توقيت استثنائي دفعت إليه دفعا وكان يفترض اعتماده منذ سنوات على اعتبار أن اغلب الدول المتقدمة تعتمد على هذه التقنية في مجال التدريس لما من ايجابيات خاصة في تجنيب التلاميذ والطلبة معاناة التنقل .

وحتمت ظروف الحجر الصحي الشامل الذي فرضته الظروف الصحية بعد انتشار فيروس كورونا المستجد تعليق العمل الحضوري منذ الاثنين الموافق ل23مارس الحالي وإلى غاية 04 أفريل 2020 بجميع مصالح الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية والمؤسسات والمنشآت العمومية مع بعض الاستثناءات على أن يكون الحضور وجوبا لعدد محدود من الموظفين والعملة .

ووجد الآلاف من الموظفين مجبرون على مواصلة العمل من منازلهم باستعمال وسائل الاتصال الحديثة على غرار البريد الالكتروني وغيرها من الوسائل

الأخرى التي بات استعمالها ضرورة ملحة للالتحاق بركب الثورة الرقمنة التي قطعت فيها البلدان المتقدمة أشواطا كبيرة كما أنها ذات مردودية كبيرة على اعتبار أنها تجنب الموظف معاناة التنقل الى الإدارة وتختصر بالتالي الوقت الذي يقتضيه التنقل إليها بسبب ازدحام الطريق وعدم وسائل نقل مريحة .

وبدا جليا أن فيروس كورونا المستجد نجح في اعتماد رقمنة الخدمات في فترة قصيرة وذلك عبر دفع القيادات الدولية للهرولة نحو الرقمنة وهو ما سيؤدي الى تغيير في العقلية ويمهد الطريق لجهود الرقمنة الضخمة في السنوات القادمة باعتبار أن العديد من الشركات العملاقة تتصدر اللعبة من حيث الحلول الرقمية وستكون من بين الشركات الأولى التي تستفيد من هذا الاتجاه وهو ما يقيم الدليل على أن هذه الأزمة أكدت أن الرقمنة هي نقطة البداية للنمو في العقود القادمة .

غير أن السؤال الذي يطرح نفسه هل أن بلادنا هيأت الأرضية الملائمة لتحديات الثورة الرقمية التي فرضت نفسها بقوة نظرا لأهميتها في الدفع بالاقتصاد الوطني وحتى لا تجد نفسها في مراتب متأخرة وهي فعلا متأخرة بنحو عشرين سنة في مجال الرقمنة وفق تصريحات إعلامية سابقة لرئيس هيئة الخبراء المحاسبين على هامش مؤتمر الهيئة عدد 33 الذي انعقد مؤخرا وهو ما يتحتم سرعة التدارك في غضون الخمس سنوات القادمة عبر خطة وإستراتيجية من اجل تعميم الرقمنة في كل المجالات بما من شانه أن يساهم في الزيادة في نسبة النمو الاقتصادي .

وتواجه تونس شبح التخلف بحوالي قرن في صورة عدم التحاقها بالرقمنة وانخراطها في الثورة الرقمية وفق المصدر ذاته ومن هذا المنطلق فان تحديث الإدارة التونسية ورقمنتها التي ماتزال تتعامل مع وسائل بدائية على غرار «الفاكس» كوسيلة أساسية في التعامل بات اليوم ضرورة ملحة وإصلاحا جوهريا في مسار التحول الرقمي الذي فرضته التطورات العالمية إذ أضحت رقمنة الإدارة اليوم نتيجة حتمية للتطور التكنولوجي وركيزة أساسية من مرتكزات تطوير المجتمعات وتسهيل الحياة للمواطنين .

ومن وجهة نظر هيئة خبراء المحاسبين ممثلة في الخبير المحاسب ماهر قعيدة نائب رئيس الهيئة فان تونس تحتل مراتب متقدمة من بين الدول العشر الأوائل في مجال الإدارة الالكترونية من ضمن الدول العربية والإفريقية وعلى المستوى العالمي فهي تحتل مرتبة متوسطة (72عالميا سنة 2016ضمن مؤشر تنمية

الإدارة الإلكترونية من أصل 193 دولة شملها تقرير الأمم المتحدة حول الحكومة الإلكترونية) وجاء في تصريح الخبير المحاسب لل»الصحافة اليوم» ووفق رأيه فان القمة العالمية لمجتمع المعلومات التي انعقدت بتونس في 2005مهدت الطريق نحو الثورة الرقمية عبر خطة إستراتيجية غير أن القطيعة في مسار ونسق مواكبة النمو التكنولوجي على المستوى العالمي الذي تزامن مع سنة2016 جعلنا متأخرين في مجال الرقمنة وذلك بعد بروز نحو ثلاثين تكنولوجيا حديثة في خدمة الإنسانية أو ما يطلق على تسميتها ب»جارتنار هايب» .

وأوضح الخبير المحاسب أن الإدارة التونسية تعاني من ضعف في مؤشر الحوكمة بسبب تغيير متواصل على رأس الإدارات والدواوين والمنشات مما يغلق قطيعة في البرامج والاستراتيجيات المبرمجة والرؤية الموحدة وفق ما أثبتته نتائج بحث استشرافي حول «الحوكمة صلب المؤسسات العمومية» يسمى «ايغوفات» قام به

بالتعاون مع الجمعية التونسية للمراقبين العموميين وقع عرض نتائجه في فيفري 2019 ذلك انه ومن بين 105مؤسسة تونسية يوجد نحو 35منها تعاني ضعفا في مؤشر الحوكمة حيث أن معدل تغيير المديرين بلغ 3,7في اقل من ست سنوات من 2012الى 2016بحكم التجاذبات السياسية منذ الثورة .

أهمية الوعي بالتكنولوجيا

وبادرت هيئة الخبراء المحاسبين من جانبها في المساهمة في اتجاه تعميم الثورة الرقمية عبر التوجه بعدد من المقترحات والتحسيس بأهمية الوعي بالتكنولوجيات الحديثة التي ستكتسح العالم في غضون العشر سنوات المقبلة وعبر تركيز خطة إستراتيجية لتكوين الإطارات العليا للوزارات والإدارات والبنوك في الاختصاصات التكنولوجية وفق المعايير المهنية للخبراء وخلق مجال علمي ضمن اتفاق مع إحدى الشركات العالمية على التكون على ثماني برمجيات عالمية والتدرب على تطبيقها بالقطب التكنولوجي بحي الغزالة وتتواصل الهيئة مع عدد من الجامعات التونسية من اجل إدراج مفاهيم جديدة اقتصادية ورقمية ضمن المنهج التدريسي للجامعات .

وكشف ماهر قعيدة الخبير المحاسب عن مشروع استراتيجي للهيئة مع البلديات باعتبارها الحلقة السياسية الأقرب للمواطن وذلك عبر حوكمة رشيدة في معدات وأصول وثروات الراجعة بالنظر الى البلديات بإدراج تكنولوجيات حديثة كاستعمال «تطبيقة جيوموقعية» في تطوير الجباية المحلية» و»بيغ داتا» .

ومن بين المشاريع الهامة التي تعمل عليها هيئة الخبراء المحاسبين بالتعاون مع الهيئة الوطنية لمقاومة الفساد «حماية الفضاء السيبرني التونسي « من خلال تحديد حدود وحمايته عبر بعث خلية «مكافحة على الفساد السيبرني» على اعتبار أن «المعطى الشخصي» أضحى سلاح رهيب يسمح باستعماله في توجيه الرأي العام

وتوجيه السياسات الاقتصادية وحتى التلاعب بنتائج الانتخابات وواقعة»كمبرج انليتكا» ابرز مثال عن ذلك .

وتتجه خطة عمل رقمنة الإدارة نحو تنفيذ جملة من المشاريع ضمن الدراسة الإستراتيجية 2020 ومن بينها تعزيز الإطار القانوني المنظم للإدارة الرقمية والبيانات المفتوحة وتطوير بارومتر لقياس جودة الخدمات العمومية الرقمية ورقمنة عدد من الخدمات من خلال تقليص عدد الوثائق المطلوبة من المستعمل وأفرزت إستراتيجية « الحكومة الذكية 2020» عددا من المشاريع التي ناهز عددها 74 وثيقة مشروع يجري العمل حاليا على تنفيذها بالتشارك مع مختلف الأطراف المتدخلة وبالتعاون مع وزارة تكنولوجيات الاتصال والإقتصاد الرقمي المشرفة فنيا على تنفيذ مختلف المشاريع . 

ويوجد حاليا مشاريع عديدة تخصّ التحول الرقمي من ضمنها مشاريع مهيكلة انطلقت منذ فترة وشرع في استغلالها ومنها» المعرف الوحيد « و «مشروع الشراء العمومي على الخط» وتبادل المعطيات بين الإدارات والهياكل والتصرّف الإلكتروني في المراسلات.