الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

مجتمع



بعد أن أودى بحياة الآلاف في العالم وشل حركة البشر

فيروس كورونا يكبح جماح التدهور المناخي


الصحافة اليوم: جيهان بن عزيزة

فيما يواصل فيروس «كورونا» المستجد حصد الآلاف من الأرواح بعد أن تخطت

 عتبة 19 ألف وفاة على مستوى العالم ودعي أكثر من 900 مليون شخص من نحو 35 بلدا إلى ملازمة منازلهم حسبما كشفت حصيلة أعدتها وكالة الأنباء الفرنسية.

 

وأغلب هؤلاء (نحو 600 مليون في 22 بلدا) يخضعون لقرارات حجر إجباري على غرار فرنسا وإيطاليا فيما يخضع البقية لحظر تجول (على غرار بوليفيا) وحجر (مثل المدن الكبرى في أذربيجان وكازاخستان) أو دعوات غير إلزامية لعدم مغادرة المنزل (على غرار إيران ) ينجح الفيروس في جانب آخر في كبح جماح التدهور المناخي فبعيدا عن صور طوابير الجثامين الآدمية التي تصلنا عبر مواقع التواصل الاجتماعي سواء في ايطاليا أو فرنسا واسبانيا أو صور المواطنين وهم قيد الحجر الصحي وتضرعاتهم الله برفع البلاء والوباء على أوطانهم تأتينا في المقابل صور التقطت خلال أيام الحجر الصحي الإجباري في ايطاليا لمياه قنوات فينسيا الملوثة ذات الرائحة الكريهة والتي أصبحت صافية و شفافة وصور لدلفين يلعبون داخل الحاويات التجارية بسردينيا تثبت سخرية الأقدار من أن الطبيعة والأرض تتعافيان بفيروس يبيد البشر وتتواتر أخبار من هنا وهناك لدراسات علمية وإحصائية تفيد بعودة التوازن البيئي والتقليص من نسبة التدهور المناخي كما بينه المهندس في البيئة والناشط والمختص في علوم المناخ حمدي حشاد «للصحافة اليوم» مستشهدا بالمثل القائل «مصائب قوم عند قوم فوائد».

حيث أثقلَ فيروس كورونا على الاقتصاد العالميّ مع توقّف المصانع عن العمل تراجع حركة الطيران وتقليل حركة السير ما أدّى إلى انخفاض غير متوقع بانبعاثات الكربون المسببة للانحباس الحراري.

فكما يبدو حالياً فان كل المؤشرات المناخية في تحسن إيجابي بفضل فيروس بحجم 0.5 ميكرون الذي نجح في كبح التدهور المناخي و ووقف التلوث نجح حيث فشلت القمم الأممية والدبلوماسية الدولية نجح في تركيع ثاني اقتصاد عالمي و شله كلياً وترنحت له كبريات الاقتصاد الأوروبي والأمريكي و هوت بسببه حركة الملاحة الجوية بنسبة 7.2% التي تساهم بنسبة 2% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في العالم وخلق حالة فزع دولية لم يسبق لها مثيل في التاريخ الحديث حيث انخفضت نسبة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة 17,75 % حسب النشرية العلمية لجامعة ستانفورد وانخفضت نسبة ثاني أكسيد الكربون في غلاف جوي لكوكب أرض .

و من المتوقع أن تكون له 5 تأثيرات ايجابية على الأمد البعيد فيما يخص حماية البيئة والمناخ أولا تحسين جودة الهواء المسجلة في الصين التي ربما أنقذت حياة أربعة آلاف طفل دون السن الخامسة وثلاث وسبعون ألف بالغ فوق سن السبعين يعني تحسن الهواء نحو الأفضل سينقذ عددًا أكبر من الأشخاص أكثر بكثير ممن لقوا حتفهم بالفيروس كورونا ذلك أن الصين تعد أكبر تصدير لانبعاثات الغازات المسبّبة للاحتباس الحراري منذ عشرات السنين بالمقارنة مع العام 2019 عرفت انخفاضا لهذه الانبعاثات بما لا يقل عن الربع وفقا لتقديرات منظّمة «سنتر أوف ريسرتش أون انرجي أند كلير إير» .

كما تحسنت جودة الهواء في عديد المدن نتيجةً لانخفاض حركة المرور في أكثر المدن الأوروبية تلوثاً هذه المدن التي فشلت بشكل مزمن في احترام حدود جودة الهواء في الاتحاد الأوروبي من جهة أخرى وجدت دراسة أجراها موقع «كاربون بريف» متخصص أن إغلاق المصانع أدى الى تقليل الانبعاثات ثاني أكسيد الكربون في الصين قد انخفضت بنحو 25% وينبغي أن يؤدي انخفاض الطلب على النفط إلى خفض الانبعاثات عالميًا .

وسيؤدي هذا الوضع وفق المختص في علوم المناخ الى تنامي فرص الانفتاح أمام التغيير الهيكلي كأن ينصب التركيز الآن على الصحة و ضمان تزويد بالمواد الأولية لكن عملية الافتراضات الصعبة وتغيير السلوك بشكل أساسي ( كما حال فرض العمل عن بعد ) يمكن أن يستغلها دعاة العمل المناخي بمجرد انتهاء أسوأ أزمة صحية تشهدها البشرية منذ قرن ستدفع المؤسسات المالية العامة لتحفيز الاقتصاد الأخضر و الأزرق الاستثمار الأخضر أكثر ديناميكية وأكثر تقبلاً لتلقي الصدامات و الأزمات واستدامة الاستثمارات .

من جانب آخر فان أسعار النفط المنخفضة ستجعل من الصعب على هذه الصناعات الاستمرار في التنافس مع الطاقات المتجددة والنظيفة و ستيسر قطع الدعم المالي على المحروقات الاحفورية حيث أن أسعار النفط عند أدنى مستوياتها منذ 4 سنوات بفضل انهيار أسعار منظمة أوبك حيث تسعى روسيا إلى طرد منتجي الصخر الزيتي الأمريكي من السوق (قد يكون من الصعب للغاية على شركات النفط الصخري استخراج النفط في بيئة منخفضة السعر) وفي الوقت نفسه فإن الحكومات التي تحجم عن قطع الإعانات الباهظة الثمن للسوق وقود السيارات وزيت التدفئة الآن يمكنها أن تفعل ذلك بأقل ألم سياسي .

وعلى المستوى الوطني فان تعطل أنشطة مختلف مواسم الصيد البري بسبب الحجر الصحي الشامل المفروض على كامل البلاد من شانه أن يساهم في انتعاش الحياة البرية وستتنفس الطبيعة السعداء في الغابات والشواطئ والسباخ بعد أن تعطلت مختلف الأنشطة الصناعية مما سيعيد للوضع البيئي والمناخي توازنه .

وأشارت تقارير في هذا القطاع إلى وضع «لم يسبق له مثيل» منذ الأزمة المالية العالمية في العامين 2008-2009 ويُعد ذلك خبرًا سارّا لكوكب الأرض الذي يكافح فيهِ العديد من الدول للتصدّي للتغيرات المناخية وتقليص انبعاثات ثاني أكسيد الكربون إلّا أن حالة الطوارئ المناخية تتطلّب انخفاضًا كبيرًا بنسبة 45% بحلول العام 2030 بالمقارنة مع العام 2010 وفقا لخبراء الأمم المتحدة وذلك للحدّ من الآثار المدمّرة التي تهدّد حياة الملايين من البشر والأنظمة البيئية .

غير أن هذا النبأ البيئي السارّ قد لا يعمّر طويلا حيث أكد باحثون في هذا الصدد على انه لا يجوز إعلان النصر سريعًا ذلك أن انخفاض الانبعاثات مرتبط بانتشار فيروس كورونا وبالتالي ستختفي مع عودة حركة نقل البضائع والأشخاص بعد التخلّص من الوباء .