الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

مجتمع



كوفيد-19 يتسلل إلى الطواقم الطبية

هل يساعد المد الإجرائي في احتواء الجائحة


السيئ في المستجدات المتعلقة بانتشار فيروس كوفيد-19 في بلادنا هو إخضاع أكثر من 100 إطار طبي وشبه طبي يعملون في مستشفيات ومؤسسات صحية عمومية و خاصة  إلى العزل الذاتي للاشتباه في إصابتهم بفيروس كورونا هده الأخبار التي نعتقد أنها كانت جد صادمة للجميع لأنها بدأت تكشف عن الحجم الحقيقي للخطورة التي يمثلها هذا الفيروس الذي نجح في أن يخترق الطواقم الطبية و الشبه طبية و هي الأكثر دراية بمسائل التوقي و الحذر فما بالك بباقي الشعب الذي لايزال جزء كبير منه في حالة لاوعي مستمر ....

 

خبر العدوى التي لم تستثن الإطار الطبي نزلت مثل الصاعقة علي الغالبية منا لأن الحرب مع الفيروس القاتل انطلقت لتوها في وقت عصيب لا تتوفر فيه ابسط مستلزمات الوقاية ...لا تجهيزات و لا معدات و الأمل الوحيد يبقى معلقا على حنكة المسؤولين و قدرتهم على إدارة هذه الأزمة و في جنود الخطوط الأمامية من أطباء و إطارات شبه طبية لكن الصادم انه قبل أن يحمى وطيس هذه الحرب الذي ستحدده الطفرة الوبائية في قادم الأيام دخلت بلادنا اليوم بعد إصابة الطاقم الطبي في منعرج حاسم لكنه سوف لن تكون مظلما كسيناريوهات الدول الأخرى و ذلك بفضل المجهودات المبذولة و الإجراءات الصحية الايجابية لتطويق العدوى و الحد من انتشارها و لعل المبادرات الذاتية التي انخرطت فيها عديد الإطراف المتطوعة من اجل تصنيع المستلزمات الطبية الوقائية لفائدة الأسلاك العاملة في الخطوط الأمامية لمواجهة الفيروس على غرار الصحة و الأمن و الدفاع و مبادرات التطوع لوضع نزل على ذمة وزارة الصحة لخير دليل على وعي العديد من الأطراف بضرورة التلاحم و التراحم من اجل إنعاش المد التضامني الوطني و المساهمة في إنقاذ أرواح الكثير من الناس فهذه الشحنات الايجابية التي بدأت تتزايد من يوم إلى أخر باتت هي خير سلاح للمواجهة في هذه المرحلة الدقيقة التي أصبحت فيه حياة المواطنين مهددة .

و من بين هذه الاجراءت التي بدأت تتضح جلية لمجابهة الوباء مبلغ بقيمة 50 مليار من الملّيمات التونسيّة قدمه البنك المركزي التونسي لتمويل عمليّة شراء معدّات وقاية من عدوى فيروس كورونا للإطار الطبّي العامل بجميع المستشفيات والمراكز الصحيّة في كامل مناطق الجمهوريّة بما في ذلك الأزياء الخاصّة والكمّامات المناسبة إذ من المنتظر أن يتمّ جلب المواد في بداية الأسبوع المقبل من الصّين عبر طائرة خاصّة.

كما سيتم تخصيص مستشفى عبد الرحمان مامي بولاية أريانة كليّا لاستقبال وعلاج المرضى المصابين بفيروس كورونا..بما سيعطي فاعليّة أكثر في العلاج ويحصر العدوى ويمنع انتقالها إلى مرضى آخرين بالمستشفيات..

في انتظار زيادة عدد الوحدات الاستشفائيّة المتخصّصة في الكورونا بكامل مناطق الجمهوريّة و مخافة انتشار العدوى من الإطارات الطبية إلى عائلاتهم سيتم حجز فنادق على ذمّة الإطارات الطبيّة التي ستعالج حالات كورونا بالمستشفيات وذلك لعزلها عن عائلاتها ومحيطها خارج أوقات العمل و هو إجراء وقائي عملت به الصين في أزمتها و لقي نجاحا كبيرا.

و بهدف معاضدة جهود مخبر التحاليل المركزيّة بشارل نيكول الذي أصبح يعمل في ضغط كبير ومن اجل ربح الوقت وزيادة عدد الاختبارات المجراة سيشرع معهد باستور بداية من اليوم في إجراء التحاليل المخبريّة لإثبات الإصابة بفيروس كورونا إضافة إلى الانطلاق في تطبيق إخضاع جميع المرضى الذين ثبتت إصابتهم المؤكّدة بفيروس كورونا ولا يعانون من مضاعفات صحيّة إلى العزل الصحّي الإجباري بأماكن خاصّة لقطع الطّريق على عدم احترام الحجر الذاتي والخروج من البيت أو لتفادي الفشل في تطبيق قواعده الدّقيقة بما قد يتسبّب في نشر الفيروس داخل عائلة المريض واتّساع دائرة العدوى..

إن تزايد مثل هذه المبادرات و تسارع نسقها لاسيما من الدول الأخرى التي أبدت تعاطفا كبيرا مع بلادنا رغم المحنة التي تمر بها هي أيضا و أخرها دولة الأردن التي ستزود تونس بطائرة محملة بمضاد الملاريا الذي اثبت فاعلية لديهم يعد أمرا مهما جدا في هذه المرحلة التي أصبحت فيها العدوى تنتقل بشكل أفقي وهي أعلى درجات الخطورة التي يمكن أن يمثلها هذا الفيروس لان العدوى ستصبح محلية فيما بين أفراد الأسرة الواحدة و المجموعة الواحدة مما بات يتطلب أعلى درجات اليقظة و أخد الحيطة و الابتعاد عن الاستهتار و احترام حظر التجوال الشامل لأنه الأمل الوحيد في نجاة بلادنا و أهالينا.


الصحافة اليوم- نورة عثماني-