الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

مجتمع



المشاريع المعطّلة:

من عطّلها؟


بقلم: مسعود الكواش

الصحافة اليوم:

مدينة تونس الاقتصادية- المرفأ المالي الدولي بتونس- بلاد الورد- باب المتوسط- القطب الاقتصادي بجرجيس- الجسر الرابط بين الجرف وأجيم جربة- القرية الشمسية البيئية بجرجيس- السكة الحديدية بين قابس ومدنين وجرجيس... هي عناوين بعض المشاريع المعطلة في تونس منذ سنوات قد تعود إلى الثمانينات مثل السكة الحديدية بين قابس ومدنين وفيها من وضع له حجر الأساس وفيها من بقي حبرا على ورق وفيها من تعطل في نصف الطريق وفيها من وقع إلغاؤه جملة وتفصيلا؟

وتفيد بعض الاحصائيات المتوفرة في هذا المجال أن عدد المشاريع المعطلة يفوق 320 مشروع بقيمة تصل إلى أكثر من 1500 مليون دينار وذلك في مختلف الولايات في البلاد وهو مايعكس حجم وعدد مواطن الشغل المعطلة.

مشروع باب المتوسط مثلا إن وقع إنجازه سيوفر مابين 150 و200 ألف فرصة عمل إذ يهدف إلى إنشاء مدينة ضخمة متكاملة عقاريا وسياحيا تساهم في جعل تونس مركزا لتكنولوجيا المال والأعمال بالإضافة إلى بناء أعلى برج في إفريقيا لكنه تعطل نتيجة تغيير نظام الحكم في تونس.

مشروع القرية البيئية والشمسية في جرجيس المعطل منذ أكثر من 10 سنوات إن أنجز هو الآخر سيوفر في مرحلة أولى أكثر من 4000 موطن شغل.

قس على ذلك عديد المشاريع المعطلة في مختلف الجهات والولايات والتي تعتبر فرص عمل مهدورة نتيجة تعطل المشاريع سواء بشكل كلي أي لم تنطلق أو أثناء الإنجاز مما يطرح عديد التساؤلات، أهمها التساؤل حول من عطل هذه المشاريع الكبرى في مختلف جهات البلاد ومن يعطلها ولماذا؟

المعطّلون للمشاريع في تونس كثر منهم المستثمرون الأجانب أصحاب الشركات الاستثمارية الكبرى الممولة أو المنفّذة للمشاريع المعطلة في تونس والذين قد يمرون بأزمات مالية تحول دون الالتزام بتعهداتهم أو أزمات سياسية خاصة مع كثرة تغيير الحكومات في تونس وتغير الموازين ومصالح كل دولة في تونس تبعا لذلك.

كما أن عدم الاستقرار السياسي في تونس إلى حد الآن يساهم في تعطيل عديد المشاريع الكبرى خاصة مع تتالي الحكومات «الجيطابل» التي لا تعمّر أكثر من سنة أو سنتين بالإضافة إلى توجه الحكومات الجديدة إلى البحث عن ضمان الاستقرار السياسي لها أكثر مايمكن مما يعني توجيه أغلب جهودها إلى المعارك السياسية عوضا عن توجيهها إلى المعارك التنموية فضلا عن ارتجالها أحيانا في اتخاذ القرارات والإعلان عن مشاريع تحت الضغط الشعبي تكون غير قادرة على إنجازها لاحقا مع ماتتكبده من نفقات إضافية عن كل تأخير في إتمام هذه المشاريع أو إنجازها مما يؤدي سنويا إلى خلل في الموازنة المالية واللجوء إلى الميزانيات التكميلية خاصة أن كلفة أشغال البناء والإنجاز ترتفع من سنة إلى أخرى ويساهم ذلك في تضخيم التكلفة الحقيقية للمشاريع التنموية.

هذا يجرّنا إلى التأكيد على أن الحكومات هي التي تعطل المشاريع التي يمكنها التسريع في تنفيذها والتسريع في نسق إنجازها متى توفرت الإرادة الصادقة والعزيمة الصلبة من ذلك ما أفاد به وزير التكوين المهني والتشغيل فتحي بالحاج يوم الاثنين الماضي خلال جلسة عامة بالبرلمان خصصت لتوجيه أسئلة شفاهية لعدد من أعضاء الحكومة من أن وزارته تتجه إلى تسريع تنفيذ المشاريع المعطلة في عدة ولايات وذلك رغم اعتبار جل نواب الشعب خلال مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2020 أن مشروع القانون «لاينص على إجراءات فعلية لدفع التنمية وتوفير مواطن الشغل وتنفيذ المشاريع التنموية المعطلة في مختلف الجهات والتي بقيت حبرا على ورق» مؤكدين أن مشروع قانون المالية «لايقترح أي حلول لمعضلة المخططات التنموية التي لم تتجاوز نسبة تنفيذها 45 بالمائة. كما لم يتضمن أي مقترحات لتسوية الوضعيات المهنية أو فتح المجال للانتدابات خلال سنة 2020»؟

إن أهم الأسباب التي تعطل المشاريع التنموية في البلاد الفساد المتغلغل في العقليات وعدم الالتزام بالتعهدات والوعود الزائفة في الانتخابات.

فعديدة هي المشاريع المعطلة نتيجة صفقات مبطّنة بشبهات فساد بين المسؤولين والمقاولين أو الشركات المنفذة للمشاريع أو نتيجة البيروقراطية المقيتة المعطلة والمحطّمة لكل آمال في التنمية الجهوية الحقيقية والعادلة أو نتيجة الإشكالات العقارية مع بعض المواطنين المعترضين أو نتيجة الإبقاء على المشاريع المعطلة بمثابة الورقة الانتخابية يقع إخراجها عند كل حملة سياسية قبيل الاستحقاقات الانتخابية التي تصبح لها أولوية قبل الاستحقاقات التنموية.

لكن الأهم في كل هذا هو الفساد في العقليات كما ذكرنا آنفا والذي لن نستطيع القضاء عليه إلا بوضع الرجل المناسب في المكان المناسب والاعتماد على مبدإ التناظر بشكل شفاف وحقيقي في الانتدابات وخاصة بتربية النشء منذ التعليم الأساسي على عدم الغش والانضباط والالتزام بالتعهدات والإيفاء بالعهود والولاء للوطن وليس للأورو أو الدولار.

لكن كيف نحقق ذلك ونحن مازلنا نعاني من الفساد في المجال التربوي دون الحديث عن غيره من المجالات والقطاعات إذ أقر وزير التربية محمد الحامدي يوم الاثنين الماضي بوجود «شبهات فساد تتعلق بمناظرة انتداب المرشدين التطبيقيين بعنوان 2014 - 2015» مؤكدا أنه قام مؤخرا بمدّ الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بتفاصيل هذا الملف؟