الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

مجتمع



موسم العقارب

وفاة طفلة الثماني سنوات... مسؤولية من؟


توفيت فجر امس الاربعاء طفلة تبلغ من العمر 8 سنوات اثر تعرضها للدغة عقرب على مستوى الصدر بمنطقة الفضول الجبلية من معتمدية كسرى التابعة لولاية سليانة ورغم تلقي الطفلة لكل الاسعافات الأولية في المستشفى المحلي بكسرى، ثم توجيهها في ما بعد إلى المستشفى الجهوي بسليانة، إلا أنها فارقت الحياة بأحد مستشفيات العاصمة الذي تم تحويلها إليه. وبعد كل هذه المسافات التي قطعتها هذه الطفلة المصابة نتساءل هل تراها كانت ستموت لو أن المستشفى المحلي بكسرى كان به كل التجهيزات الأساسية للإسعاف ام ان موتها قدر ساهمت فيه عديد العوامل وتتحمل فيه عديد الأطراف المسؤولية لأنها لم تعترف إلى اليوم أن لهؤلاء الناس المنسيين الحق في التداوي والحق في الحياة الكريمة وفي النفاذ إلى جميع الخدمات الصحية.

 

وبسبب هذه اللدغات القاتلة تحول فصل الصيف في العديد من المناطق الجبلية والصحراوية النائية إلى مصدر للقلق والرعب للعديد من المتساكنين فالصيف تحوّل بالنسبة إليهم من موسم للإصطياف والفرحة إلى موسم للعقارب و الزواحف التي تنتهي بهم في لحظة غفلة إلى الموت البطيء الذي يتسلل إلى الأجساد بتسرب السم داخلها فطبيا يكون السبب الرئيسي للوفاة .. السم هو نتيجة لحدوث هبوط حادّ في أجهزة الجسم تؤدي إلى صدمة قلبية، يحدثها ويعد معدل الإصابات بلدغات العقارب و عضات الثعابين في بلادنا مرتفع جدا نظرا لطبيعة المناخ فيها الذي يتميز بارتفاع درجات الحرارة وهو المناخ المميز لظهور جميع انواع السمّيات و يصل هذا المعدل إلى حوالي 15 الف إصابة سنويا وفق المعطيات الرسمية كما يتراوح معدل الوفيات جراء اللدغات بين 2و4 حالة وفاة سنويا..

وعادة ما تطلق وزارة الصحة العمومية حملة تحسيسية سنويا للتقليص من حجم الخسائر البشرية من لدغات الزواحف السامة كالعقارب والثعابين.

وترتكز هذه الحملات اساسا على تعزيز التوعية وتقديم الاسعافات الضرورية للذين تعرضوا للدغ من قبل هذه الحشرات السامة التي توجد خاصة بمناطق الوسط والجنوب. كما تقدم الوزارة عددا من التوصيات للوقاية من لسعة العقرب أهمها الحرص على نظافة المحيط وذلك عبر رفع النفايات المنزلية وإبعادها عن المجمعات السكنية وإغلاق كل الثغرات و التصدعات الموجودة بالمنازل. ولتجنب هذه اللدغات يوصى أيضا بحماية الرجلين بارتداء الأحذية المغلقة وفحص الملابس والفراش قبل استعمالها والحذر أثناء تحريك الأحجار والأثاث أو الأعشاب خاصة بالنسبة للمزارعين في الحقول و أهم ما يوصى به أيضا هو الإسراع في حالة اللدغ بالمصاب إلى أقرب مركز صحي دون إجهاد لإبطاء عملية تسرب السم.

وعلى أهمية هذه الحملات والتوصيات الا ان عديد العوامل ما تزال قائمة وتشكل عائقا أمام إسعاف المصابين ونتحدث هنا تحديدا عن وجود العديد من المناطق التي ما تزال تفتقد إلى المراكز الصحية بها مما يستوجب الأمر التنقل بالمصاب إلى المستشفيات المحلية وان لم يكن بها التجهيزات الأساسية والأدوية الضرورية للقيام باسعاف المصاب سيتم نقله إلى المستشفيات الجهوية و بالتالي سيكون هذا الجهد والعناء في التنقل سببا رئيسيا لحدوث الوفاة.

هذا علاوة على وجود تقصير كبير من طرف البلديات التي لم تعد تعطي أهمية كبيرة للمداواة خاصة في المناطق المعروفة بتكاثر العقارب والزواحف فيها فحملات المداواة التي كانت تشمل الأحياء و المنازل لم تعد موجودة اليوم و أصبح التعويل فقط على وعي المواطن الذي ولئن امتلك الوعي فهو لا يمتلك بالضرورة الوسائل الوقائية اللازمة التي نعتقد أنها من مشمولات أجهزة الدولة وفي مقدمتها البلديات.

 


نورة عثماني