الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

مجتمع



اشتدت الأزمة وتعدّدت عرائض سحب الثقة من هذا وذاك

ننتظر أصوات الحكمة التي تقدّم المبادرات التنموية والانعاش الاقتصادي


الصحافة اليوم - مصباح الجدي

هزات مدوية باتت تهدد الاقتصاد الوطني والاستقرار الامني والاجتماعي في تونس وتوقعات جدية بأن تنخفض نسبة النمو الاقتصادي الى قرابة الـ 5بالمائة خلال موفى السنة الجارية بالتزامن مع أزمة سياسية خانقة تعيش على وقعها البلاد ووسط تواتر المخاوف في حين يهرع أهل السياسة إلى حماية مكاسبهم ومناصبهم غير مكترثين بما يحدث في الضفة الأخرى من الواقع الاجتماعي والاقتصادي الذي ينزف.

 

نحن في حاجة ماسّة الى صوت الحكمة ومعالجة أمورنا السياسية بمنطق المحافظة على مصلحة البلاد العليا ولكن... حيث هذا بعريضة سحب ثقة يدور وذاك بملفات فساد يصيح... والكل يلعب ضد الكل لتدارس المصلحة العليا للوطن تحت أقدام أهوائهم الذاتية والحزبية الضيقة..انهم منفصلون عنا... لا يشبهون واقعنا اليومي الرديء... يتصارعون في العلن وفي الخفاء فيما يصارع المواطن لوحده من أجل البقاء في واقع جدّ رديء بكل المقاييس حيث اهتراء المقدرة الشرائية وكثرة البطالة وغياب التنمية الحقيقية التي ينتظرها لأكثر من 9 سنوات مضت.

ومما زاد الأوضاع سوءا أزمة كوفيد ـ 19التي عمقت جراح الاقتصاد الوطني المنهك فعلاوة على التنبؤات بتراجع نسبة النمو فإن نسبة البطالة موفى السنة الجارية قد تطال نسبة 19.5بالمائة والتي تقول عنها السلطات الرسمية الان بأنها لا تفوق الـ 15.1بالمائة كما أن معدل الفقر قد يزداد بحوالي 6 نقاط كاملة والذي تبلغ نسبته الحالية 15.2بالمائة...كل المؤشرات تنبئ بأن بلادنا بلغت مرحلة حرجة جدا يقابلها تهاون كبير من الطبقة السياسية حكما ومعارضة وفي الجهة المقابلة تعمل الحكومة على فرض املاءات صندوق النقد الدولي القائمة على التقشّف وهي توجّهات يراها خبراء الاقتصاد في بلادنا غير ناجعة باعتبار أن أي انعاش اقتصادي لا يكون باعتماد سياسات التقشف سواء المتعلقة بتجميد الأجور أو كذلك وقف الانتدابات في القطاعات العمومية ولو أن الحكومة أعلنت منذ يومين في لقاء اعلامي جمع وزيري المالية والاستثمار والتعاون الدولي على المضي في خطوات انعاش اقتصادي يقوم على ضخ مبالغ هامة للمؤسسات العمومية في مجالات اعادة الهيكلة والاصلاح وكذلك تسديد ديون بعض المؤسسات.

نحن نمنّي أنفسنا هذه الفترة لو كانت تلك الاجتماعات الحزبية والجلسات المعلنة والسرية تدار لمناقشة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لبعث الأمل من جديد في نفوس التونسيين الذين ذاقوا ضرعا بطبقة سياسية لم تفكر في المواطن يوما واعتبرته رقما انتخابيا فحسب ينتهي بانتهاء ذلك اليوم..ثم سرعان ما تتحول اهتمامات الأحزاب الى اقتسام الكعكة وبذل قصارى جهدها للمحافظة على مكاسبها وكراسيها كلفها ذلك ما كلفها... كان من الأجدر بها في مثل هذه الظروف الفارقة التي تمر بها تونس أن تقدم مبادرات انعاش اقتصادي وخطط عمل تنموية وليتنافس المتنافسون الا أن الكتل النيابية لديها اهتمامات أخرى أكثر عمقا وأكثر جدية من ذلك وهي كيفية ادارة أمورها الذاتية في اطار تجاذبات سياسية لاتفيد الشعب في شيء غير أنها تكشف من يوم إلى آخر حجم الانتهازية في نفوس السياسيين وتزيد الشعب احباطا على احباط.

يقيننا أن خروج تونس من هذه الأزمة يتطلب توفير مناخ من الثقة بين كل الفاعلين السياسيين والمنظمات الوطنية لبعث نفس من التفاؤل بعد أن خيم الاحباط على الجميع ولابد من فرض سياسة الأولويات في المرحلة الحالية للتدارك وانقاذ ما يمكن انقاذه بعيدا عن المهاترات الحزبية والفئوية الضيقة... نحن في انتظار أصوات الحكمة التي لا تخلو منها هذه البلاد والتي تبرز للعلن كلما اشتدت الأزمة... أصوات حكمة تنقذ المسار المتدهور للاقتصاد وتعدل بوصلة السياسيين التي لا ترى وجهة غير وجهة المصالح الحزبية.