الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

مجتمع



بين التهوين الرسمي والتنديد النقابي

الوضع الوبائي يفرغ السنة الدراسية من محتواها الكمي والنوعي


الصحافة اليوم - مصباح الجدي :

أثارت تصريحات وزير التربية فتحي السلاوتي خلال اللقاء الاعلامي المشترك مع وزير الصحة أول أمس استياء كبيرا في صفوف المدرسين والأولياء على حد سواء خاصة بتصريحه أن حالات العدوى في الأوساط المدرسية ستنتشر بكثافة في قادم الأيام بسبب ما وصفه بعدم الانضباط للبروتوكولات الصحية في المقاهي وفي المناسبات الاحتفالية خلال العطلة وكذلك بفضاءات الدروس الخصوصية...

 

هذا التوصيف لاقى استنكارا من مختلف مكونات المشهد التربوي وما زاد الطين بلّة ،تمسك وزارة التربية بعدم ايقاف الدروس في هذه الظروف الاستثنائية بجهتي صفاقس وسيدي بوزيد (معتمدية بئر الحفي) بالرغم من أن اللجان الجهوية لمجابهة الكوارث وتنظيم النجدة أقرت بهذا الإجراء الوقائي.

وبالرغم من تصاعد وتيرة المؤشرات الوبائية الخطيرة في عدة ولايات إلا ان وزارة التربية اكدت على أن قرارات ايقاف الدروس لا تتم بصفة أحادية على المستوى الجهوي أو المحلي بل بالتشاور مع الجهات المركزية المسؤولة في اشارة الى القرار الجهوي المتخذ من قبل الاتحاد الجهوي للشغل بولاية صفاقس والنقابات الجهوية للتربية القاضي بتعليق الدروس كامل أيام هذا الاسبوع.

وفي نفس التوجه عبرت الجامعة العامة للتعليم الثانوي عن استيائها من صمت وزارة التربية واللجنة الوطنية لمجابهة فيروس كورونا واللامبالاة المتواصلة في عدم اقرار اجراءات وقائية أكثر جدية في الأوساط المدرسية ودعت الجامعة الى ضرورة فرض الحجر الصحي الشامل بالجهات التي صنفت موبوءة وتعميم هذا الاجراء على كل جهة متى اقتضى الظرف الصحي ذلك كما دعت الى ضرورة تشريك كل الأطراف بما في ذلك الجهوية والمحلية لاتخاذ القرارات الوقائية المناسبة وعدم احتكارها على سلطة وزارة التربية فحسب، وخلصت إلى أن السنة الدراسية الراهنة فقدت الكثير من جدواها بسبب حالة التخبط في اتخاذ قرارات لم تخدم العملية التربوية من حيث النوع والكم وكذلك ساهمت في تفشي الفيروس بأرقام مفزعة في الوسط المدرسي.

كما استنكرت الجامعة العامة للتعليم الثانوي حالة التهوين التي تمارسها وزارة التربية رغم خطورة الاوضاع الصحية وتخليها عن تعهداتها والتزاماتها في تأمين سلامة المدرسين والتلاميذ قبل انطلاق السنة الدراسية الحالية في ظل عدم توفير أدنى مقومات الوقاية والسلامة وضعف الموارد المادية المخصصة لاستراتيجية مقاومة فيروس كورونا بالقطاع التربوي.

 

مشكل النقل العمومي مسكوت عنه

 

وفي الوقت الذي أكد فيه وزير التربية على عدم احترام شروط البروتوكولات الصحية، ردّت عديد مكونات المشهد التربوي خاصة الاساتذة والمعلمون وعملة إداريو التربية بأن هذا التصريح لا يعدو أن يكون مجرد تنصل من المسؤوليات باعتبار أن أغلب المدارس والمعاهد و المبيتات المدرسية تفتقد لأبسط شروط التوقي من الفيروس ذلك أن مواد التعقيم وأجهزة قيس الحرارة تكاد تكون غائبة كليا نظرا لغياب الموارد المالية لاقتنائها، كما أنه من الاسباب المباشرة لتفشي فيروس كورونا بالوسط المدرسي ظاهرة الاكتظاظ في وسائل النقل العمومي والخاص بإعتبار أن الحافلات والقطارات وعربات المترو غالبا ما تنطلق في أوقات الذروة صباحا ومساء وتتزامن هذه الأوقات مع دخول وخروج الموظفين والعملة وهو سبب مباشر تتغافل عنه الحكومة في تقييم الظرف الوبائي بالرغم من تشديد وزارة الصحة على ضرورة التقيد بالتباعد الجسدي الذي يصعب تنفيذه في هذا القطاع الحيوي ذلك أن وسائل النقل العمومي المدرسي وبالرغم من إقرار التدريس بنظام الأفواج إلا أن الاكتظاظ متواصل باعتبار تخصيص حافلة واحدة لكل تجمع سكني ضمن الخطوط المدرسية سواء بالمدن أو بالأرياف ما يساهم بشكل مباشر في انتشار العدوى ليس في الوسط المدرسي فحسب بل ايضا في مختلف الاوساط الاجتماعية الأخرى.