الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

مجتمع



قضية فساد أخرى...في انتظار محاكمة الجناة

القيروان تتحول إلى مصب للنفايات مجهولة المصدر...وتفاصيل دقيقة عن هذا الملف


الصحافة اليوم - نورة عثماني

لقد تحولت النفايات في بلادنا ومنذ اكتشاف الصفقة المشبوهة لنفايات إيطاليا التي أطاحت بالعديد من المسؤولين الى ملف الساعة الساخن الذي شغل الرأي العام أكثر من غيره لما يحمله في طياته من اسرار وألغاز قد يشكل كشفها تهديدا حقيقيا للعديد من المتمعشين من الفساد. فصفقة النفايات الإيطالية ليست سوى خيط رفيع من شبكة كبيرة امتدت جذورها على امتداد السنوات الماضية في مختلف المناطق التي حولتها إلى أوكار للكوارث البيئية.

 

فبالأمس قام فرع المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية بالقيروان برفع قضية ضد «الجناة» الذين تعمدوا إلقاء ما يفوق 20 طنا من الفضلات بشكل عشوائي في منطقة فج الرويسات التابعة لمعتمدية الشبيكة في ولاية القيروان وذلك وفق ما صرحت به لـ«الصحافة اليوم» رئيسة الفرع السيدة سوسن الجعدي التي أكدت أن تحقيقا تم فتحه في الغرض للكشف عن المتورطين ولتحديد المسؤوليات.

فج الرويسات هي منطقة فلاحية يتنفس أهلها الهواء النقي الذي جادت به الطبيعة عليهم ويقتاتون من خيرات أراضيهم التي يزرعونها بأيديهم وكباقي المناطق المهمشة التي تنكر لها كل الحكام يتطلعون بعيون حالمة ليوم تتحقق فيه لهم بعض المشاريع التنموية التي تضمن لهم العيش الكريم ولكن بدل ذلك نجد أن أصحاب النفوس المريضة الذين سيكشف عنهم التحقيق يبيتون الشرّ للاهالي الذين استفاقوا ليجدوا أن منطقتهم تحولت فجأة إلى مصب للنفايات من مختلف الأصناف. فوفق ما حدده الخبير في تثمين النفايات الذي اصطحبه فرع المنتدى لمعاينة المكان الذي تم فيه اكتشاف كمية النفايات والمحاذي لمصنع الاسمنت فإن مصدر هذه النفايات هو تونسي ومن المُرجح ان تكون خارجة من وحدة لتثمين ومعالجة الورق او الكارتون مشيرا إلى أنها حديثة المعالجة وتتمثل في خليط متنوع من عدة انواع من البلاستيك وبقايا كرتون على شكل عجينة. ولفتت الجعدي أيضا إلى وجود أكداس من النفايات المغلفة بالبلاستيك والمرسكلة، تحمل علامات تدل انها موسوقة من خارج تونس، وقد وقع احراق وردم جزء منها لطمس معالمها ،مما يزيد من اضرارها البيئية .

كما تفطن فريق المنتدى إلى وجود الكثير من النفايات التي كانت موزعة في أكثر من مكان ومنها ما كان قريبا من مدرسة ابتدائية وهي وبحسب ما أكدته الجعدي عبارة عن نفايات صحية ونفايات أخرى متعفنة (في الاغلب طبية)، تبدو اكثر خطورة ، اذ يحوم حولها ذباب وحشرات ، الى جانب وجود مياه راكدة ، تشكل خطرا على الاطفال والسكان الموجودين قربها والمدرسة المحاذية. وقد تبين فيما بعد أن مصدرها هو المستشفى الجهوي ابن الجزار وقد تم الاستدلال على ذلك من خلال العثور على العديد من الوثائق التي تحمل اسم المستشفى. ورغم أن هذه الفضلات تم التخلص منها إلا أن السؤال يبقى مطروحا بحسب الجعدي : هل وقع فعلا اتخاذ الإجراءات اللازمة ضد المكلف (المقاول) برفع فضلات مستشفى ابن الجزار حتى لا تتكرر مثل هذه الممارسات الإجرامية التي تهدد سلامة وصحة الأهالي؟

لقد كانت الزيارة التي قام بها فرع المنتدى بالقيروان يوم 31 ديسمبر 2020 الى منطقة فج الرويسات للوقوف على حقيقة النفايات مجهولة المصدر المكدسة في اكثر من مكان بالمنطقة فرصة لدق ناقوس الخطر بخصوص الاشكاليات البيئية التي ما تزال تعاني منها العديد من المناطق في مختلف ربوع الجمهورية والتي باتت تستدعي اليوم وعيا مواطنيا عالي الدرجة من أجل الكشف عن كل الجرائم التي ترتكب في حق البيئة وفي حق الأفراد وقد دعت في نفس السياق الجعدي كافة المواطنين من منبر «الصحافة اليوم» إلى التحلي باليقظة وضرورة التبليغ عن وجود النفايات بمناطقهم كما طالبت السلطات بفتح تحقيق جدي للكشف عن كل المصبات العشوائية.

وللإشارة فقد دعا فرع المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية بالقيروان الى فتح تحقيق جدي في ملابسات وجود هذه النفايات ومصدرها وانارة الرأي العام حول الموضوع ومحاسبة المسؤولين عن افراغها هناك.كما طالب برفع هذه النفايات لما تشكله من خطر على السكان.

كما حمّل الفرع السلط الجهوية مسؤولية ما قد ينجر عن هذه النفايات من مخاطر على المتساكنين وحيوانات المراعي والبيئة والمحيط في حال التراخي والصمت واللامبالاة.

ودعا كل مكونات المجتمع المدني في الجهة إلى التجند وتحمل المسؤولية ، حتى لا تتحول القيروان الى مصب للنفايات ، مهما كان مصدرها. وطالب المتساكنين باليقظة وإعلام الجهات المسؤولة ومنظمات المجتمع المدني عند وجود شبهات لنفايات من هذا القبيل.