الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

مجتمع



الماء الصالح للشرب صيفا:

حقّ مضمون في الدستور مقطوع في الصنبور


الصحافة اليوم - مسعود الكواش

أحصى المرصد التونسي للمياه أكثر من 500 انقطاع للمياه تم التبليغ عنها منذ بداية السنة إلى حد الآن وذلك دون اعتبار حالات الانقطاع والاضطراب في التزويد التي لم يبلّغ عنها؟

 

إلى متى ستستمر هذه الحالة ومتى تحكم (من الإحكام) الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه استغلالها للمياه المتوفرة وتوزيعها بشكل عادل بين مختلف الجهات ومتواصل دون انقطاع أو اضطراب يذكر؟

ينص الدستور التونسي على أن الحق في الماء مضمون حسب الفصل 44 إلا أنه لم يكن مضمونا أبدا بل مقطوعا في الصنبور (الحنفية) أغلب الأحيان خاصة مع بداية كل صائفة وذلك رغم أن الأمر الحكومي عدد 157 لسنة 2017 المؤرخ في 19 جانفي 2017 والمتعلق بالمصادقة على نظام الاشتراكات في الماء الصالح للشراب ينص في فصوله 5 و6 و7 على أن الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه المحدثة منذ سنة 1968 مطالبة «بتزويد مشتركيها بمياه صالحة للشرب مطابقة لكافة الشروط الصحية وتضمن لكافة مشتركيها تواصل تزويدهم بالماء الصالح للشرب دون انقطاع في ما عدا حالات القوة القاهرة أو عند تقلص الموارد المائية أو توقف إحدى محطات انتاج المياه أو حصول عطب بالشبكة العمومية أو إنجاز أشغال جديدة أو أعمال صيانة.

كما تعمل الشركة على إشعار المشتركين بأي وسيلة كانت بيوم وساعة انقطاع التزويد أو اضطرابه وبيوم وبساعة استئنافه وذلك 24 ساعة على الأقل من موعد الانقطاع أو الاضطراب. وتلتزم الشركة بإشعار عموم المشتركين المعنيين بسبب انقطاع الماء بكافة الوسائل المتاحة سمعية كانت أوبصرية.

وتضمن الشركة ضغط الماء للمشتركين واستقراره في كل الظروف والأحوال إلا في بعض الحالات الاستثنائية الخارجة عن إرادتها كالعوامل المناخية وتقلص الموارد المائية».

هذا ما يجب أن يكون لكن ما هو كائن وواقع معاش غير ذلك تماما فالانقطاعات متكررة ومتواصلة دون أي إعلام أو إنذار مسبق ولا حتى لاحق بسبب الانقطاع ووقت استئناف التزويد إلا نادرا. ومنسوب تدفق المياه من الحنفيات ضعيف جدا إلى حد الانقطاع مما يعني أن الشركة لاتضمن كما ينص عليه القانون ضغط الماء لمشتركيها واستقراره في كل الظروف والأحوال.

كما لا تضمن الشركة لكافة حرفائها وفي مختلف جهات البلاد مياها عذبة صالحة للشرب ومطابقة لكافة الشروط الصحية خاصة في الجنوب حيث يجبر المواطن على دفع فاتورة ماء عذب والحال أنه مالح ترتفع فيه درجة الملوحة صيفا إلى أكثر من 2.7 غ/ل؟

ولا معنى هنا لمبدإ المساواة في سعر الاستهلاك ولا عدالة في ذلك مادامت جودة المياه تختلف ملوحة وعذوبة من جهة إلى أخرى ولا مساواة في سعر الاستهلاك بين المناطق الساحلية السياحية الحاضنة لكبار المؤسسات الاقتصادية التي تنتفع بمياه يقتسم تكلفة توزيعها المرتفعة عموم التونسيين؟

وقد أكد المرصد التونسي للمياه أنه خلال شهري ماي وجوان من سنة 2018 مثلا تم تسجيل 260 حالة انقطاع للمياه لم تستثن جهة أو ولاية من شمال البلاد إلى جنوبها رافقتها تحركات احتجاجية فاق عددها 100 تحرك.

والغريب في الأمر أن انقطاع المياه شمل حتى مدن الشمال الغنية بالموارد المائية العذبة إذ تفيد الاحصائيات أن أكثر من 15 بالمائة من حالات انقطاع المياه الصالحة للشرب كانت في الولايات الأغنى بالمياه السطحية على غرار باجة وجندوبة وبنزرت والكاف علما أن هذه الجهات توفر 74 بالمائة من الايرادات السنوية من المياه السطحية.

أما الأغرب منه فهو استهلاك مايزيد عن 82 بالمائة من احتياطي المياه العذبة في الزراعة في حين لايتجاوز نصيب المواطنين من المياه الصالحة للشرب 18 بالمائة؟

إن كثرة انقطاعات المياه الصالحة للشرب وتكررها دون سابق إعلام واضطراب التوزيع وضعف منسوب المياه في الحنفيات ورداءة جودتها كلها عوامل تساهم في تأجيج التحركات الاحتجاجية تبعا لحالات العطش والعطالة التي تنتجها مما قد يؤدي إلى انتفاضة العطش والعطاشى إذا لم تقم الشركة بتلافي هذه الاخلالات والانقطاعات من خلال الاستثمار في تكنولوجيا استباق الأعطاب وإهدار المياه في الشبكات العمومية بنسبة تناهز 30 بالمائة وإذا لم تقم بالالتزام بتعهداتها وفق ما يضبطه القانون خاصة بعد أن أطلق نشطاء من المجتمع المدني نهاية العام الماضي حملة «عطشتونا» في مبادرة منهم لمطالبة المسؤولين بالتحرك العاجل لحل مشكلة الانقطاع المتكرر للمياه.