الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

مجتمع



سوء ادارة الشأن الاجتماعي والاقتصادي

يصيب المجتمع بخيبة كبرى...ويفقد الثقة في كل السّاسة


الصحافة اليوم: سميحة الهلالي

تتحمّل كل الأطراف السياسية التي حلت بالبلاد بعد الثورة ما آلت اليه الاوضاع الاجتماعية للبلاد فلقد ساهمت هذه الاخيرة في تأبيد الوضع الاجتماعي والاقتصادي ...وماتعيشه بلادنا اليوم من هزات سياسية رجع صداها عصف بالبنى الاجتماعية وأرداها في القاع. مآرب وأطماع ضيقة وتناحر سياسي تكلفته باهظة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والجميع يعلم ذلك دون تمحيص اوتدقيق فكل المؤشرات تتهاوى و حجم المطالب الاجتماعية يرتفع ويتزايد مصحوبا بهالة من الغضب والاستياء التي ربما لم يكن لها نظير سابقا.

 

فلقد اتّضح أن مجلس النّواب الذي كان ينتظر منه خدمة البلاد تقوقع على نفسه وبات الجميع يبحث عن حلول للتخلّص من المنتمين اليه في سابقة ربما لم تكن الاولى من نوعها ولكنها الاكثر حدة فالنواب باتوا يمثلون عبءا كبيرا على البلاد وأصبح الشعب يوظف كل الخوارزميات من طرح وجمع وضرب لإيجاد الحلول التي تنفع لوضع حدّ للحالة المزرية التي بلغت مداها واقصاها بكل المقاييس وانقلبت المعادلة فبعد أن كان الشعب ينتظر الحلول للخروج من البؤس بات يبحث عن حلول للتخلّص من البؤساء من النواب. يبدو أن الطبقة المسحوقة من الشعب لم تعد تنتظر خيرا من زمرة من السياسيين عرّت كل الوقائع حقيقتهم وفضحتهم فانطوت تبحث عن حلول لمشاكلها بعيدا عن كذب السياسيين ونفاقهم. وتبرّأ الجميع من الجميع والكل من الكل وانتهج كل شقّ طريقه الذي يراه صالحا لمواصلة العيش وكثرت الشّقوق بين منكفئ على نفسه راض بوضعه وبين محتجّ وساخط وبين باحث على الهرب من واقع لم تعد له طاقة على تحمّله بالهجرة بشتى أنواع الطّرق...

أسئلة كثيرة ومحيّرة تراود الجميع عن الانتظارات المستقبلية من حكومة جديدة والوضع متعفّن و كل السابقين جربوا فخابوا فما الذي سيمنع الحكومة القادمة من ان تطبع بطابع سابقيها؟ لاشيء يطمئن ولا ضمانات تصدق... فبعد أن كان الجميع يبحث عن حلول للخروج من عنق الزجاجة بات يبحث عن حلول للخروج من قاعها لبلوغ عنقها...أيّ لعنة حلت على البلاد بساسة يتنافسون في النزول الى القاع وجذب الجميع الى هذا المربع الخطير الذي لا مخرج منه الا بالغربلة والكنس الجيد للطفيليات والاكتفاء فقط بمن خيّر المضي قدما بالبلاد ان وجد طبعا حيث بين المحلل السياسي عبد اللطيف الحناشي ان المشاكل الاجتماعية متراكمة منذ الثورة أو حتى قبل هذا التاريخ وتضاعفت وتفاقمت و قد ارتفع منسوب المطالب الاجتماعية خلال هذه الفترة الناتجة عن سوء ادارة الازمة الاقتصادية التي اثرت تأثيرا مباشرا على الاوضاع الاجتماعية ولابد من الاقرار في الآن ذاته على حد تعبير محدثنا ان الازمة الاجتماعية ليست رهينة الشأن الداخلي فقط وانما ناتجة عن التأثيرات الخارجية على غرار ارتفاع اسعار النفط والعمليات الارهابية...

ويضيف محدثنا ان الوضع السياسي المتأزم ادى الى سوء ادارة الشأن الاقتصادي والاجتماعي مما جعل المواطن الذي كانت له عدة طموحات ورهانات بأن تتحقق مطالبه يصاب بالخيبة التي خلقت شرخا كبيرا بين المجتمع والدولة (النخبة السياسية).