الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

مجتمع



العمل الجمعياتي ينجح في ما فشلت فيه الحكومات المتعاقبة

حين لا يفي نواب الشعب بوعودهم وتقصّر الدولة في دورها


حين يتعمّد أهالي عدد من المناطق المنسية في ربوع هذا الوطن غلق الطريق حتى يسمعوا أصواتهم إلى الجهات المعنية من اجل الاحتجاج على حاجة ملحة أو على خدمة مستعجلة لم تقم بها مصالح الدولة المنشغلة بالانتخابات الرئاسية والتشريعية فآعلم أن حال البلاد لا يبشر بخير وان الوضع الاجتماعي في حالة مزرية وان الذين وضعوا على كراسي الوزارات لم يؤدوا أمانتهم بالشكل المطلوب .

فخلال الأيام القليلة الفارطة قطع أهالي منطقة الغابات التابعة لمعتمدية القيروان الشمالية الطريق الوطنية الرابطة بين تونس والقيروان على مستوى المدخل الشمالي للمدينة بمشاركة عدد من التلاميذ لماذا يا ترى؟ لان البنية التحتية للمدرسة الابتدائية بالجهة باتت في وضع مزر واهترأت وتدهورت ولم تعد مكانا لنهل المهارات والتعلم بل باتت تهدد أمن التلاميذ الذين يؤمونها وهنا نتوجه بالسؤال إلى مصالح وزارة التربية التي أمضت إجازتها على امتداد ثلاثة أشهر ولم تنتبه إلى حال هذه المدرسة. وماذا عن نقابة التعليم الابتدائي التي تدافع عن ظروف منظوريها من أساتذة ومربين في مستوى مرتباتهم وساعات العمل وغيرها من ظروف العمل أليس الإطار التربوي بتلك المدرسة يعلم حال المدرسة وبنيتها التحتية.

فمنذ أسبوع احتفلت العائلات التونسية ومعها العائلة التربوية بالعودة المدرسية التي وصفها رئيس الحكومة بالممتازة والعادية في إحدى المدارس ولكن للأسف لم تكن في كافة المدارس عودة طيبة فقد اشتعل موقع التواصل الاجتماعي في الآونة الأخيرة بسبب صورة لأحد الأطفال من منطقة «الطويرف» بولاية الكاف حين كان واقفا في الصف في إحدى المدارس حالته تبدو رثة، صورة تناقلتها العديد من المواقع وألهبت قلوب رواد «الفيسبوك» وسرعان ما تلقى الطفل الدعم المادي اللازم من اجل تأمين عودته إلى الدراسة مع أترابه في ظروف كان من المفروض أن تؤمنها العائلة لكن قلة ذات اليد لعائلته أدت إلى تقصيرها في تامين احتياجات طفلها للعودة المدرسية وقد لا نتعجب من العدد الهائل للمنقطعين عن الدراسة سنويا على المستوى الوطني والذي يعد بمائة ألف منقطع سنويا بسبب ظروف مادية ونفسية واجتماعية تضطر من ورائها العائلة إلى تحويل وجهة أطفالها نحو الأشغال لتوفير دخل مادي إضافي للعائلة بدل الدراسة.

فبالأمس القريب صرفت ملايين الدينارات في الحملة الانتخابية من اجل نيل كرسي الرئاسة الذي بات عصيا على العديد من المترشحين من أهل هذا البلد، تأتى جزء منها من التمويل العمومي الذي تخصصه الدولة لفائدة المترشحين أما الجزء الأخر والاهم فهو من المؤسسات ورجال الأعمال الداعمين للمترشحين والذين تتلاقى مصالحهم مع بعضهم البعض، أموال طائلة ذهبت أدراج الرياح بعد أن ملأت الشوارع بصور المترشحين على أعمدة الشوارع وفي الانهج والأزقة وصارت مداس أقدام المواطنين ووزعت خلالها الأوهام لهذا الشعب الفقير وفي المقابل يحتج أبناؤنا التلاميذ من اجل بنية تحتية مهترئة لمدارسهم التي تنقصها مرافق رئيسية التي يغيب عنها الماء الصالح للشراب.

في المقابل تبدو الصورة أكثر إشراقا في إحدى المدارس وتحديدا المدرسة الابتدائية البياضة بغار الدماء بولاية جندوبة أين قامت إحدى الجمعيات الناشطة في مجال إعادة تهيئة المدارس والمكتبات العمومية بالتدخل في المدرسة الابتدائية بالمنطقة وقامت بتجديدها وبناء أقسام مدرسية وتهيئة الفناء الخارجي للمدرسة ما جعلها تبدو في أبهى حلة كما تلقى نحو 200 تلميذ أدوات مدرسية من حقائب وكتب وغيرها من المستلزمات المدرسية بمساهمات جهات مانحة من المجتمع المدني ومن مؤسسات بنكية وغيرها.

قد ينجح العمل الجمعياتي في تحسين البنى التحتية لعدد من المدارس في جهات منسية والذي يتطلب جهدا كبيرا وعملا مضنيا لكنه أبدا لن يعوض دور الدولة في تحسين ظروف عيش المواطنين وتأمين المرافق الأساسية الضرورية لهم من مدارس مهيأة ومستشفيات وتقريب الخدمات الإدارية منهم لكن ما تعيشه البعض من المدارس منذ سنوات من ظروف سيئة على مستوى غياب الماء الصالح للشراب ودورات مياه صحية وبنية تحتية مهترئة يثبت فشل الدولة ومن ورائها ممثلو الشعب تحت قبة البرلمان في الإيفاء بوعودهم وفي استئصال الداء الذي أصاب مفاصل الدولة وهاهم اليوم يعودون بأثواب جديدة وفي صورة مغايرة يوزعون الأوهام على أهالي الجهات التي يمثلونها وبوعود هي ذاتها زائفة ستزول بمجرد اعتلائهم الكراسي.