الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

مجتمع



ارتفاع كلفة المعيشة وتدهور الأوضاع الاجتماعية

كيف ستلبّي حكومة بودن النداءات المستعجلة؟


الصحافة اليوم - نورة عثماني

ينتظر الشارع التونسي بفارغ الصبر أن تكشف بودن رئيسة الحكومة الجديدة عن خططها المستقبلية لإنعاش الاقتصاد وكبح التضخم كما يتطلع الجميع إلى أن يكون الخلاص من الازمة الاقتصادية الخانقة التي تغرق فيها تونس على يد حكومتها وذلك من خلال ما ستقدمه من حلول مستعجلة لمعالجة العديد من الملفات العالقة التي تهم مصلحة المواطن وفي مقدمتها ملف ارتفاع الأسعار وما تسبب فيه من تبعات على مستوى غلاء المعيشة وتراجع المقدرة الشرائية للطبقتين المتوسطة والمفقرة على حد سواء.

 

فقد مثل غلاء المعيشة أزمة حقيقية عانى منها المستهلك التونسي على امتداد ما يفوق العشر سنوات بسبب تعنت المحتكرين والمضاربين الذين احكموا سيطرتهم على كل المنافذ والمسالك التي يقتات منها المواطن. فهل ستكون الحكومة الجديدة في مستوى انتظارات الطبقات الشعبية وكيف ستلبي النداءات المستعجلة؟

اليوم وبعد أن جدد رئيس الجمهورية قيس سعيد خلال لقائه بكل من وزيري الداخلية والتجارة تمسكه بمحاسبة اللصوص من المضاربين والمحتكرين واللوبيات الفاسدة الذين نهبوا المال العام ونكلوا بالشعب على حد تعبيره ، فقد دعا وزيرة التجارة وتنمية الصادرات إلى اتخاذ الإجراءات القانونية الردعية ضدهم، ويبدو أن بريقا من الامل بدأ يشع في نفوس اغلب التونسيين الذين أنهكهم كثيرا تردي الأوضاع سياسيا واقتصاديا واجتماعيا. فقد اعتبر الكثير من الناس أن التطورات السياسية التي شهدتها البلاد على امتداد كل السنوات الماضية لم تشغلهم ، بقدر انشغالهم بتوفير قوت يومهم وبمستقبلهم المعيشي وكيف سيجابهون المعركة الحياتية اليومية بصفر من الإمكانيات المادية خاصة في ظل الجائحة التي عصفت بالبلاد وحولت الكثير من الناشطين الى دكة البطالة.

ان الواقع المعيشي المتردي الذي هيمن على حياة الناس سنوات طويلة أصبح اليوم يحتاج إلى إصلاح اقتصادي جذري ينفذ إلى عمق الأزمة بعيدا عن كل الحلول الترقيعية التي دأبت عليها الحكومات المتعاقبة طيلة السنوات العشر الماضية لأن الأزمة تتجاوز في عمقها مجرد الترفيع في الأسعار إلى ماوراء ذلك أي ضرورة التصدي بقوة القانون كما دعا إلى ذلك رئيس الجمهورية لمن يقفون جدارا منيعا أمام قوت الشعب من «كارتيلات الغذاء والبنوك» وبارونات الاقتصاد الريعي الذين جوعوا اغلب الشعب خدمة لمصالحهم. فالغلاء المتصاعد وإنهاك القدرة الشرائية للتونسيين كان من بين أهم الأسباب التي هيأت المناخ لخروج المواطنين إلى الشوارع يوم 25 جويلية الماضي، مطالبين بإنهاء المهزلة السياسية والالتفاف حول المطالب الحقيقية التي طالما حلم بها ضعاف الحال من أبناء هذا الوطن.

ان مسالة التخفيض في كلفة الخدمات المقدمة للمواطنين وفي كلفة المعيشة أصبح أولوية قصوى أمام هذه الحكومة التي جاءت نتيجة لتلك الهبة الشعبية ولارادة سياسية لم نشهدها من قبل في تاريخ البلاد..

وقد أكد في هذا السياق لطفي الرياحي رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك في تصريح لـ «الصحافة اليوم» أن الطموح لا يقتصر فقط على الحد من غلاء الأسعار إنما يتجاوز ذلك للحد من هيمنة الاقتصاد الريعي ودعم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني مشيرا إلى أن قفة المواطن والانفلات الحاصل في الأسعار متسبب فيه اولا المضاربون الذين أصبحوا يسيطرون على كامل حلقات الإنتاج ومسالك التوزيع وثانيا المساحات الكبرى التي أصبحت أسعارها خيالية نتيجة لاعتماد ها هوامش ربح خلفية تتراوح بين 30 و35 بالمائة إضافة إلى توظيفها أداءات على القيمة المضافة تفوق التسعة بالمائة مما يجعل هامش الربح الحقيقي يفوق لديها الـ 70 بالمائة. واعتبر رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك أن الحل للقضاء على هيمنة المساحات الكبرى التي تعتبر أكبر لوبي متسبب في غلاء المعيشة يكمن اساسا في تحديد أعلى سقف لهامش الربح والكف عن توريد كل المنتوجات التي لها مثيل في تونس والتخلي الكلي عن الهامش الربحي الخلفي الذي توظفه المساحات الكبرى والذي ساهم في غلاء الأسعار كما طالبت المنظمة التي عبرت في بيان سابق لها عن دعمها المطلق للقرارات التي اتخذها رئيس الجمهورية باعتبارها طريقا لتصحيح مسار الثورة الذي انتهكته القوى المضادة لها بضرورة اتخاذ الاجراءات الكفيلة للحد من غلاء أسعار الخدمات البنكية التي ساهمت في تدهور القدرة الشرائية للمستهلك واعتماد الاقتصاد الاجتماعي التضامني منوالا اقتصاديا للحد من هيمنة لوبيات المضاربة.